Search
Close this search box.
Layer 5
.
فهرس جواهر البحار
كتاب العقل والعلم والجهل
كتاب العدل والمعاد
كتاب النبوة
كتاب تاريخ نبينا (ص)
كتاب الإمامة
كتاب تاريخ أميرالمؤمنين (ع)
كتاب تاريخ فاطمة والحسنين (ع)
كتاب تاريخ السجاد والباقر والصادق والكاظم (ع)
كتاب تاريخ الرضا والجواد والهادي والعسكري (ع)
كتاب تاريخ الحجة (عج)
كتاب السماء والعالم
كتاب الإيمان والكفر
كتاب العشرة
كتاب الآداب والسنن
كتاب الروضة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب القرآن
كتاب الأدعية والأذكار
كتاب الصوم
كتاب الحج والعمرة
كتاب المزار
كتاب العقود والإيقاعات

أحاديث في وصايا النبي الأكرم (ص) قبل وفاته، وحضور الحسنين (عليهما السلام) عند رأسه الشريف، وأنه يرضى لرضا فاطمة (س)، وهذه أحاديث جليلة جمعها العلامة المجلسي في كتابه بحار الأنوار، وقد اقتبس الشيخ حبيب الكاظمي بعض هذه الأحاديث وحذف أسانيدها مع مراعاة التبويب، فكانت جواهر البحار الذي بين يديك.

الحديث: ١
/
ترتيب جواهر البحار: ١٧١٣

عن عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لمّا حضره الموت: ادعوا لي حبيبي، فقلت: ادعوا له ابن أبي طالب، فو الله، ما يريد غيره؛ فلمّا جاءه فرّج الثوب الذي كان عليه، ثمّ أدخله فيه، فلم يزل محتضنه حتّى قبض ويده عليه.

المصدر الأصلي: الأمالي للطوسي
/
المصدر من بحار الأنوار: ج٢٢
، ص٤٥٥-٤٥٦
الحديث: ٢
/
ترتيب جواهر البحار: ١٧١٤

قال عليّ عليه السلام: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله علّمني ألف باب من الحلال والحرام، وممّا كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، كلّ باب منها يفتح ألف ألف باب، حتّى علّمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب.

المصدر الأصلي: الخصال
/
المصدر من بحار الأنوار: ج٢٢
، ص٤٦١
الحديث: ٣
/
ترتيب جواهر البحار: ١٧١٥

إنّه صلى الله عليه وآله تحقّق من دنوّ أجله ما كان قدّم الذكر به لأمّته، فجعل يقوم مقاماً بعد مقام في المسلمين، يحذّرهم الفتنة بعده والخلاف عليه ويؤكّد وصايتهم بالتمسّك بسنّته والإجماع عليها والوفاق، ويحثّهم على الاقتداء بعترته والطاعة لهم، والنصرة والحراسة والاعتصام بهم في الدين، ويزجرهم عن الاختلاف والارتداد.

وكان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتّفاق واجتماع قوله صلى الله عليه وآله: «يا أيّها الناس، إنّي فرطكم، وأنتم واردون عليّ الحوض، ألا وإنّي سائلكم عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفونّي فيهما؟ فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يلقياني، وسألت ربّي ذلك فأعطانيه، ألا وإنّي قد تركتهما فيكم: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فلا تسبقوهم فتفرّقوا، ولا تقصّروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم.

أيّها الناس، لا ألفينّكم بعدي ترجعون كفّاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض، فتلقوني في كتيبة كمجرّ السيل الجرّار، ألا وإنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي، يقاتل بعدي على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله. فكان صلى الله عليه وآله يقوم مجلساً بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه، ثمّ إنّه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة، وأمره وندبه أن يخرج بجمهور الأمّة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم، واجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدّمي المهاجرين والأنصار في معسكره، حتّى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرئاسة، ويطمع في التقدّم على الناس بالإمارة، ويستتبّ الأمر لمن استخلفه من بعده، ولا ينازعه في حقّه منازع.

فعقد له الإمرة على ما ذكرناه، وجدّ في إخراجهم، وأمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف، وحثّ الناس على الخروج إليه والمسير معه، وحذّرهم من التلوّم والإبطاء عنه، فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفّي فيها.

فلمّا أحسّ بالمرض الذي عراه أخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السلام، واتّبعه جماعة من الناس وتوجّه إلى البقيع، فقال للذي اتّبعه: «إنّني قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع»، فانطلقوا معه حتّى وقف بين أظهرهم، وقال صلى الله عليه وآله: «السلام عليكم أهل القبور، ليهنئكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها»، ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلاً، وأقبل على أمير المؤمنين عليه السلام، فقال صلى الله عليه وآله: «إنّ جبرئيل عليه السلام كان يعرض عليّ القرآن كلّ سنة مرّة، وقد عرضه عليّ العام مرّتين، ولا أراه إلّا لحضور أجلي».

ثمّ قال صلى الله عليه وآله: يا عليّ، إنّي خيّرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنّة، فاخترت لقاء ربّي والجنّة … فقال النبيّ صلى الله عليه وآله: «نفّذوا جيش أسامة، نفّذوا جيش أسامة» يكرّرها ثلاث مرّات، ثمّ أغمي عليه من التعب الذي لحقه والأسف، فمكث هنيئة مغمىً عليه وبكى المسلمون، وارتفع النحيب من أزواجه وولده ونساء المسلمين وجميع من حضر من المسلمين، فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إليهم.

ثمّ قال صلى الله عليه وآله: «ايتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً»؛ ثمّ أغمي عليه، فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفاً، فقال له عمر: «ارجع، فإنّه يهجر»؛ فرجع وندم من حضر على ما كان منهم من التضجيع في إحضار الدواة والكتف وتلاوموا بينهم، وقالوا: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعونَ﴾، لقد أشفقنا من خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله.

فلمّا أفاق صلى الله عليه وآله قال بعضهم: أ لا نأتيك بدواة وكتف يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وآله: «أ بعد الذي قلتم؟ لا، ولكنّي أوصيكم بأهل بيتي خيراً»؛ وأعرض بوجهه عن القوم فنهضوا، وبقي عنده العبّاس والفضل بن العبّاس وعليّ بن أبي طالب عليه السلام وأهل بيته خاصّة.

فقال له العبّاس: يا رسول الله، إن يكن هذا الأمر فينا مستقرّاً من بعدك فبشّرنا، وإن كنت تعلم أنّا نغلب عليه فأوص بنا، فقال صلى الله عليه وآله: «أنتم المستضعفون من بعدي» وأصمت، فنهض القوم وهم يبكون قد يئسوا من النبيّ صلى الله عليه وآله … .

ثمّ ثقل وحضره الموت وأمير المؤمنين عليه السلام حاضر عنده، فلمّا قرب خروج نفسه قال له: «ضع _ يا عليّ _ رأسي في حجرك، فقد جاء أمر الله تعالی، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك، ثمّ وجّهني إلى القبلة وتولّ أمري، وصلّ عليّ أوّل الناس، ولا تفارقني حتّى تواريني في رمسي، واستعن بالله تعالى».

فأخذ عليّ عليه السلام رأسه فوضعه في حجره، فأغمي عليه، فأكبّت فاطمة عليها السلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول:

وأبيض يستسقی الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأرامل

ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينه وقال بصوت ضئيل: يا بنيّة، هذا قول عمّك أبي طالب، لا تقوليه، ولكن قولي: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلَى أَعقَابِكُم﴾، فبكت طويلاً، فأومأ إليها بالدنوّ منه، فدنت منه فأسرّ إليها شيئاً تهلّل وجهها له.

ثمّ قبض صلى الله عليه وآله ويد أمير المؤمنين عليه السلام اليمنى تحت حنكه، ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها، ثمّ وجّهه وغمّضه ومدّ عليه إزاره، واشتغل بالنظر في أمره.

فجاءت الرواية أنّه قيل لفاطمة عليها السلام: ما الذي أسرّ إليك رسول الله صلى الله عليه وآله فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته؟ قالت: إنّه أخبرني أنّني أوّل أهل بيته لحوقاً به، وأنّه لن تطول المدّة لي بعده حتّى أدركه، فسرى ذلك عنّي.

المصدر الأصلي: إعلام الورى، الإرشاد
/
المصدر من بحار الأنوار: ج٢٢
، ص٤٦٥-٤٧٠
الحديث: ٤
/
ترتيب جواهر البحار: ١٧١٦

قال ابن عبّاس: یوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثمّ بكى حتّى بلّ دمعه الحصى، فقال: اشتدّ برسول الله صلى الله عليه وآله وجعه يوم الخميس، فقال صلى الله عليه وآله: ائتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبيّ تنازع، فقالوا: هجر رسول الله صلى الله عليه وآله.

وفي رواية مسلم والطبري: «قالوا: إنّ رسول الله يهجر»ـ.

المصدر الأصلي: مناقب آل أبي طالب
/
المصدر من بحار الأنوار: ج٢٢
، ص٤٧٢
الحديث: ٥
/
ترتيب جواهر البحار: ١٧١٧

قال الكاظم عليه السلام: قلت لأبي عليه السلام: فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال عليه السلام: ثمّ دعا عليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقال لمن في بيته: اخرجوا عنّي، وقال لأمّ سلمة: كوني على الباب فلا يقربه أحد، ففعلت، ثمّ قال صلى الله عليه وآله: يا عليّ، ادن منّي، فدنا منه فأخذ بيد فاطمة عليها السلام فوضعها على صدره طويلاً، وأخذ بيد عليّ عليه السلام بيده الأخرى.

فلمّا أراد رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام غلبته عبرته، فلم يقدر على الكلام، فبكت فاطمة عليها السلام بكاء شديداً وعليّ والحسن والحسين عليهم السلام لبكاء رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله، قد قطّعت قلبي، وأحرقت كبدي لبكائك يا سيّد النبيّين من الأوّلين والآخرين، ويا أمين ربّه ورسوله، ويا حبيبه ونبيّه، من لولدي بعدك؟ ولذلّ ينزل بي بعدك، من لعليّ عليه السلام أخيك، وناصر الدين؟ من لوحي الله وأمره؟ ثمّ بكت وأكبّت على وجهه فقبّلته، وأكبّ عليه عليّ والحسن والحسين عليهم السلام. فرفع رأسه صلى الله عليه وآله إليهم ويدها في يده فوضعها في يد عليّ عليه السلام وقال له: يا أبا الحسن، هذه وديعة الله ووديعة رسوله محمّد صلى الله عليه وآله عندك، فاحفظ الله واحفظني فيها، وإنّك لفاعله.

يا عليّ، هذه _ والله _ سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، هذه _ والله _ مريم الكبرى، أما والله، ما بلغت نفسي هذا الموضع حتّى سألت الله لها ولكم، فأعطاني ما سألته؛ يا عليّ، انفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل عليه السلام.

واعلم يا عليّ، إنّي راضٍ عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربّي وملائكته. يا عليّ، ويل لمن ظلمها، وويل لمن ابتزّها حقّها، وويل لمن هتك حرمتها، وويل لمن أحرق بابها، وويل لمن آذى خليلها، وويل لمن شاقّها وبارزها، اللّهمّ، إنّي منهم بريء، وهم منّي براء، ثمّ سمّاهم رسول الله صلى الله عليه وآله.

وضمّ فاطمة عليها السلام إليه وعليّاً والحسن والحسين عليهم السلام وقال: اللّهمّ، إنّي لهم ولمن شايعهم سلم، وزعيم بأنّهم يدخلون الجنّة، وعدوّ وحرب لمن عاداهم وظلمهم وتقدّمهم أو تأخّر عنهم وعن شيعتهم، زعيم بأنّهم يدخلون النار، ثمّ والله يا فاطمة، لا أرضى حتّى ترضى، ثمّ لا، والله، لا أرضى حتّى ترضى، ثمّ لا، والله، لا أرضى حتّى ترضى.

المصدر الأصلي: الطرف
/
المصدر من بحار الأنوار: ج٢٢
، ص٤٨٤-٤٨٥
الحديث: ٦
/
ترتيب جواهر البحار: ١٧١٨

قال النبيّ صلى الله عليه وآله: يا بلال، ايتني بولديّ الحسن والحسين، فانطلق فجاء بهما، فأسندهما إلى صدره فجعل يشمّهما، قال عليّ عليه السلام: فظننت أنّهما قد غمّاه، أي أكرباه، فذهبت لأؤخّرهما عنه، فقال صلى الله عليه وآله: دعهما يشمّاني وأشمّهما، ويتزوّدا منّي وأتزوّد منهما، فسيلقيان من بعدي زلزالاً، وأمراً عضالاً، فلعن الله من يحيفهما، اللّهمّ، إنّي أستودعكهما وصالح المؤمنين.

المصدر الأصلي: كشف الغمّة
/
المصدر من بحار الأنوار: ج٢٢
، ص٥٠٠