Search
Close this search box.
Layer 5
.
فهرس جواهر البحار
كتاب العقل والعلم والجهل
كتاب العدل والمعاد
كتاب النبوة
كتاب تاريخ نبينا (ص)
كتاب الإمامة
كتاب تاريخ أميرالمؤمنين (ع)
كتاب تاريخ فاطمة والحسنين (ع)
كتاب تاريخ السجاد والباقر والصادق والكاظم (ع)
كتاب تاريخ الرضا والجواد والهادي والعسكري (ع)
كتاب تاريخ الحجة (عج)
كتاب السماء والعالم
كتاب الإيمان والكفر
كتاب العشرة
كتاب الآداب والسنن
كتاب الروضة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب القرآن
كتاب الأدعية والأذكار
كتاب الصوم
كتاب الحج والعمرة
كتاب المزار
كتاب العقود والإيقاعات
الحديث: ١
/
ترتيب جواهر البحار: ٩٨٦٩

قال الصادق (عليه السلام): كان عليّ بن الحسين (عليه السلام) إذا دخل شهر رمضان، لا يضرب عبداً له ولا أمة، وكان إذا أذنب العبد والأمة يكتب عنده «أذنب فلان، أذنبت فلانة يوم كذا وكذا» ولم يعاقبه، فيجتمع عليهم الأدب حتّى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان، دعاهم وجمعهم حوله، ثمّ أظهر الكتاب ثمّ قال (عليه السلام): يا فلان، فعلت كذا وكذا، ولم أؤدّبك أ تذكر ذلك؟ فيقول: بلى، يا بن رسول الله، حتّى يأتي على آخرهم ويقرّرهم جميعاً.

ثمّ يقوم وسطهم ويقول لهم: ارفعوا أصواتكم وقولوا: يا عليّ بن الحسين، إنّ ربك قد أحصى عليك كلّ ما عملت، كما أحصيت علينا كلّ ما عملنا، ولديه كتاب ينطق عليك بالحقّ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ممّا أتيت إلّا أحصاها، وتجد كلّ ما عملت لديه حاضراً، كما وجدنا كلّ ما عملنا لديك حاضراً، فاعف واصفح كما ترجو من المليك العفو، وكما تحبّ أن يعفو عنك، فاعف عنّا تجده عفوّاً، وبك رحيماً، ولك غفوراً، ولا يظلم ربّك أحداً، كما لديك كتاب ينطق بالحقّ علينا، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ممّا أتيناها إلّا أحصاها، فاذكر يا عليّ بن الحسين، ذلّ مقامك بين يدي ربّك الحكم العدل، الذي لا يظلم مثقال حبّة من خردل، ويأتي بها يوم القيامة، وكفى بالله حسيباً وشهيداً، فاعف واصفح يعف عنك المليك ويصفح، فإنه يقول: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾.

وهو ينادي بذلك على نفسه ويلقّنهم، وهم ينادون معه، وهو واقف بينهم يبكي وينوح، ويقول (عليه السلام): ربّ، إنّك أمرتنا أن نعفو عمّن ظلمنا، فقد ظلمنا أنفسنا، فنحن قد عفونا عمّن ظلمنا كما أمرت فاعف عنّا، فإنّك أولى بذلك منّا ومن المأمورين، وأمرتنا أن لا نردّ سائلاً عن أبوابنا، وقد أتيناك سوّالاً ومساكين، وقد أنخنا بفنائك وببابك، نطلب نائلك ومعروفك وعطاءك، فامنن بذلك علينا ولا تخيّبنا، فإنّك أولى بذلك منّا ومن المأمورين، إلهي، كرمت فأكرمني، إذ كنت من سوّالك، وجدت بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك يا كريم، ثمّ يقبل عليهم ويقول: قد عفوت عنكم، فهل عفوتم عنّي، وممّا كان منّي إليكم من سوء ملكة؟ فإنّي مليك سوء، لئيم ظالم، مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضّل، فيقولون: قد عفونا عنك يا سيّدنا، وما أسأت، فيقول (عليه السلام) لهم: قولوا: اللّهمّ اعف عن عليّ بن الحسين كما عفا عنّا، فأعتقه من النار كما أعتق رقابنا من الرقّ، فيقولون ذلك، فيقول: اللّهــمّ آمين ربّ العالمين، اذهبوا فقد عفوت عنكم، وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عنّي وعتق رقبتي، فيعتقهم.

فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تصونهم، وتغنيهم عمّ في أيدي الناس، وما من سنة إلّا وكان يعتق فيها في آخر ليلة من شهر رمضان ما بين العشرين رأساً إلى أقلّ أو أكثر، وكان يقول (عليه السلام): إنّ لله تعالى في كلّ ليلة من شهر رمضان عند الإفطار سبعين ألف ألف عتيق من النار، كلّاً قد استوجب النار، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه، وإنّي لأحبّ أن يراني الله وقد أعتقت رقاباً في ملكي في دار الدنيا، رجاء أن يعتق رقبتي من النار.

وما استخدم خادماً فوق حول، كان إذا ملك عبداً في أول السنة أو في وسط السنة، إذا كان ليلة الفطر أعتق واستبدل سواهم في الحول الثاني ثمّ أعتق، كذلك كان يفعل حتّى لحق بالله تعالى، ولقد كان يشتري السودان، وما به إليهم من حاجة، يأتي بهم عرفات، فيسدّ بهم تلك الفرج والخلال، فإذا أفاض أمر بعتق رقابهم وجوائز لهم من المال.

المصدر الأصلي: إقبال الأعمال
/
المصدر من بحار الأنوار: ج٩٥
، ص١٨٧-١٨٨