Search
Close this search box.
Layer 5
.
فهرس جواهر البحار
كتاب العقل والعلم والجهل
كتاب العدل والمعاد
كتاب النبوة
كتاب تاريخ نبينا (ص)
كتاب الإمامة
كتاب تاريخ أميرالمؤمنين (ع)
كتاب تاريخ فاطمة والحسنين (ع)
كتاب تاريخ السجاد والباقر والصادق والكاظم (ع)
كتاب تاريخ الرضا والجواد والهادي والعسكري (ع)
كتاب تاريخ الحجة (عج)
كتاب السماء والعالم
كتاب الإيمان والكفر
كتاب العشرة
كتاب الآداب والسنن
كتاب الروضة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب القرآن
كتاب الأدعية والأذكار
كتاب الصوم
كتاب الحج والعمرة
كتاب المزار
كتاب العقود والإيقاعات
الحديث: ١
/
ترتيب جواهر البحار: ٩٨٦٥

قال ابن طاوس (رحمه الله): ومن ذلك ما يتعلّق بوداع شهر رمضان، فنقول: إن سأل سائل فقال: ما معنى الوداع لشهر رمضان، وليس هو من الحيوان الذي يخاطب، أو يعقل ما يقال له باللسان؟ فاعلم أنّ عادة ذوي العقول قبل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، يخاطبون الديار والأوطان، والشباب وأوقات الصفا، والأمان والإحسان ببيان المقال، وهو محادثة لها بلسان الحال، فلمّا جاء أدب الإسلام أمضى ما شهدت بجوازه من ذلك أحكام العقول والأفهام، ونطق به مقدّس القرآن المجيد، فقال جلّ جلاله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزيدٍ﴾، فأخبر أنّ جهنّم ردّ الجواب بالمقال، وهو إشارة إلى لسان الحال، وذكر كثيراً في القرآن الشريف المجيد، وفي كلام النبيّ والأئمّة(عليهم السلام)، وكلام أهل التعريف فلا يحتاج ذوو الألباب إلى الإطالة في الجواب، فلمّا كان شهر رمضان قد صاحبه ذوو العناية به من أهل الإسلام والإيمان أفضل لهم من صحبة الديار والمنازل، وأنفع من الأهل، وأرفع من الأعيان والأماثل، اقتضت دواعي لسان الحال أن يودّع عند الفراق والانفصال.

المصدر الأصلي: إقبال الأعمال
/
المصدر من بحار الأنوار: ج٩٥
، ص١٧٠
الحديث: ٢
/
ترتيب جواهر البحار: ٩٨٦٦

قال ابن طاوس (رحمه الله): اعلم أنّ الوداع لشهر رمضان يحتاج إلى زيادة بيان، والناس فيه على طبقات:

طبقة منهم كانوا في شهر رمضان على مراد الله جلّ جلاله وآدابه فيه في السرّ والإعلان، فهؤلاء يودّعون شهر الصيام وداع من صاحبه بالصفاء والوفاء وحفظ الذمام، كما تضمّنه وداع مولانا زين العابدين (عليه السلام).

وطبقة منهم صاحبوا شهر رمضان تارة يكونون معه على مراد الله جلّ جلاله في بعض الأزمان، وتارة يفارقون شروطه بالغفلة أو بالعصيان، فهؤلاء إن اتّفق خروج شهر رمضان وهم مفارقون له في الآداب والاصطحاب، فالمفارقون لا يودّعون ولا هم مجتمعون، وإنّما الوداع لمن كان مرافقاً وموافقاً في مقتضى العقول والألباب، وإن اتّفق خروج شهر رمضان وهم في حال حسن صحبته، فلهم أن يودّعوه على قدر ما عاملوه في حفظ حرمته، وأن يستغفروا ويندموا على ما فرّطوا فيه من إضاعة شروط الصحبة والوفاء، ويبالغوا عند الوداع في التلهّف والتأسّف، كيف عاملوه بوقت من الأوقات بالجفاء.

وطبقة ما كانوا في شهر رمضان مصاحبين له بالقلوب، بل كان فيهم من هو كاره لشهر الصيام؛ لأنّه كان يقطعهم عن عاداتهم في التهوين، ومراقبة علّام الغيوب، فهؤلاء ما كانوا مع شهر رمضان حتّى يودّعوه عند الانفصال، ولا أحسنوا المجاورة له لمّا نزل من القرب من دارهم، وتكـرّهوا به، واستقبلوه بسوء اختيارهم، فلا معنى لوداعهم له عند انفصاله، ولا يلتفت إلى ما يتضمّنه لفظ وداعهم وسوء مقالهم.

فلا تكن أيّها الإنسان، ممّن نزل به ضيف غنيّ عنه، وما نزل به ضيف مذ سنة أشرف منه، وقد حضر للإنعام عليه، وحمل إليه معه تحف السعادات، وشرف العنايات، وما لا يبلغه وصف المقال من الآمال والإقبال، فأساء مجاورة هذا الضيف الكريم، وجفاه وهوّن به، وعامله معاملة المضيف اللئيم، فانصرف الضيف الكريم ذامّاً لضيافته، وبقي الذي نزل به في فضيحة تقصيره وسوء مجاورته، أو في عار تأسّفه وندامته.

فكن إمّا محسناً في الضيافة والمعرفة بحقوق ما وصل به هذا الضيف من السعادة والرحمة، والرأفة والأمن من المخافة، أو كن لا له ولا عليه، فلا تصاحبه بالكراهة وسوء الأدب عليه، وإنّما تهلك بأعمالك السخيفة نفسك الضعيفة، وتشهرها بالفضائح والنقصان في ديوان الملوك والأعيان، الذين ظفروا بالأمان والرضوان.

المصدر الأصلي: إقبال الأعمال
/
المصدر من بحار الأنوار: ج٩٥
، ص١٧١
الحديث: ٣
/
ترتيب جواهر البحار: ٩٨٦٧

وقد وقّع (عليه السلام) ١ بعد كلّ مسألة بالجواب، وهذا لفظ ما وجدناه: وداع شهر رمضان متى يكون؟ فقد اختلف أصحابنا، فبعضهم قال: هو في آخر ليلة منه، وبعضهم قال: هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوّال.

الجواب: العمل في شهر رمضان في لياليه، والوداع يقع في آخر ليلة منه، فإن خاف أن ينقص الشهر جعله في ليلتين.

المصدر الأصلي: إقبال الأعمال
/
المصدر من بحار الأنوار: ج٩٥
، ص١٧٢
(١) روی ابن طاوس (رحمه الله) هذا التوقیع عن أحد من الأئمّة(عليهم السلام) ولكنّه في مسائل سأله الحمیري الإمام القائم (عليه السلام). راجع: الغيبة (للطوسي)، ص٣٧٧.
الحديث: ٤
/
ترتيب جواهر البحار: ٩٨٦٨

قال السيّد ابن طاوس (رحمه الله): واعلم أنّك تدّعي في بعض هذه الوداعات، أنّ شهر رمضان أحزنك فراقه وفقده، وأوجعك لما فاتك من فضله ورفده، فيراد منك تصديق هذه الدعوى، بأن يكون على وجهك أثر الحزن والبلوى، ولا تختم آخر يوم منه بالكذب في المقال، والخلل في الفعال.

ومن وظائف الشيعة الإمامية بل من وظائف الأمّة المحمّدية أن يستوحشوا في هذه الأوقات، ويتأسّفوا عند أمثال هذه المقامات على ما فاتهم من أيّام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه)، الذي بشّرهم ووعدهم به جدّه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) على قدومه ما لو كان حاضراً ظفروا به من السعادات، ليراهم الله جلّ جلاله على قدم الصفا والوفاء لملوكهم، الذين كانوا سبب سعادتهم في الدنيا ويوم الوعيد، وليقولوا ما معناه: فالمصيبة بفقده على أهل الأديان أعظم من المصيبة بفقد شهر رمضان، فلو كانوا قد فقدوا والداً شفيقاً، أو أخاً معاضداً شقيقاً، أو ولداً بارّاً رفيقاً، أ ما كانوا يستوحشون لفقده، ويتوجّعون لبعده؟ وأين الانتفاع بهؤلاء من الانتفاع بالمهديّ (عليه السلام) خليفة خاتم الأنبياء، وإمام عيسى بن مريم في الصلاة والولاء، ومزيل أنواع البلاء، ومصلح أمور جميع من تحت السماء؟

المصدر الأصلي: إقبال الأعمال
/
المصدر من بحار الأنوار: ج٩٥
، ص١٨٥-١٨٦