الرسائل والکتب

الرسالة ١٢: لمعقل بن قيس الرياحي

ومن وصيته

لمعقل بن قيس الرياحي

حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدّمةً له

اتَّقِ اللهَ الَّذِي لاَبُدّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ، وَلاَ مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ، وَلاَ تُقَاتِلَنَّ إِلاَّ مَنْ قَاتَلَكَ، وَسِرِ الْبَرْدَيْنِ[١]،غَوِّرْ[٢] بِالنَّاسِ، وَرَفِّهْ[٣] فِي السَّيْرِ، وَلاَ تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ اللهَ جَعَلَهُ سَكَناً، وَقَدَّرَهُ مُقَاماً لاَ ظَعْناً[٤]، فَأَرِحْ فِيهِ بَدَنَكَ، وَرَوِّحْ ظَهْرَكَ، فَإِذَا وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ السَّحَرُ[٥]، أَوْ حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ، فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً، وَلاَ تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُوَّ مَنْ يُريدُ أَنْ يُنْشِبَ الْحَرْبَ، وَلاَ تَبَاعَدْ منهم تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ، حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي، وَلاَ يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُهُمْ[٦] عَلَى قِتَالِهِمْ، قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَالاِْعْذَارِ إِلَيْهِمْ[٧].

—————————————-
[١] . البَرْدان: وقت ابتراد الارض والهواء من حر النهار، الغَداة والعَشيّ.
[٢]  غَوِّرْ: أي انزلْ بهم في الغائرة وهي القائلة: وقت اشتداد الحر.
[٣] . رفّه: هوّن ولا تتعب نفسك ولا دابتك.
[٤] . الظعن: السفر.
[٥] . ينبطح السّحَر: ينبسط، مجاز عن استحكام الوقت بعد مضي مدة منه وبقاء مدة.
[٦] . الشَنآن: البغضاء.
[٧] . الاعذار إليهم: تقديم ما يُعْذَرون به في قتالهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى