الخطب

الخطبة ٤٢: فيها يحذر من اتباع الهوى وطول الامل في الدنيا

ومن خطبة له (عليه السلام)

[وفيها يحذر من اتباع الهوى وطول الامل في الدنيا]

أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ: اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَطُولُ الاَْمَلِ[١]; فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الاَْمَلِ فَيُنْسِي الاْخِرَةَ.
أَلاَ وَإنَّ الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ[٢]، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ[٣] كَصُبَابَةِ الاْنَاءِ اصْطَبَّهَا صَابُّهَا[٤]، أَلاَ وَإِنَّ الاْخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الاْخِرَةِ، وَلاَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كُلَّ وَلَد سَيُلْحَقُ بأُمِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلاَ حِسَابَ، وَغَداً حِسَابٌ وَلاَ عَمَلَ.
—————————————————-
[١] . طُولُ الامَلِ: هو استفساح الاجل، والتسويف بالعمل.
[٢] . الحَذّاء ـ بالتشديد ـ: الماضية السريعة.
[٣] . الصبابة ـ بالضم ـ: البقيّة من الماء واللبن في الاناء.
[٤] . اصطبّها صابّها: كقولك: أبقاها مبقيها، أوتركها تاركها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى