Search
Close this search box.
Layer 5
السؤال
إنني منذ كنت صغيرا، كنت أحب صلاة الليل، وكنت أداوم عليها، وخصوصا حينما كنت في غرفة لوحدي، فكنت أقضي الليل في العبادة والتهجد والبكاء.. أما الآن فكثيرا ما تفوتني الصلاة الواجبة، وفي بعض الأوقات أقضيها، وأحس بأن الله تعالى لا يحب أن يسمع صوتي، كما هو مذكور في دعاء أبي حمزة الثمالي.. ماذا أفعل كي يعود جانبي الروحي المفقود، فإنني أحس بهبوط شديد من هذا الجانب؟!..
الجواب
إن من نعم الله تعالى على العبد أن يمنح مثل هذا الإقبال في سن مبكرة، لأن المتعارف في سنين المراهقة هو الانشداد نحو العالم الذي يناسب المراهقة، من قبيل الاستمتاع بالشهوات الغريزية، وهذا أمر لا ينكره كل من مر في هذه الفترة الحرجة من الحياة.. وأما أن يفكر العبد في مثل ما ذكرت فإنه أمر طارئ، ولعل هنالك بعض الأسباب الغيبية التي لا نعلمها، سواء من: جهة الطينة، أو دعوات الوالدين، أو قيام الفرد نفسه بعمل صالح رضي عنه الرب، أو تأثير البيئة الاجتماعية، وما شابه ذلك من الأمور التي لا نعلم ضابطا دقيقا لها.
وعليه، فما دمتم قد رشحتم لهذه المنزلة، فلا بد من الحفاظ على موجباتها، ومنها محاولة تكلف الأجواء المفقودة، فإن سياسة الرب العالمين قائمة في بعض الأحيان على تذويق العبد حلاوة القرب منه، ثم سلبها منه ليرى مدى سعيه في متابعة تلك اللذائذ المعنوية.. فما يعطاه العبد يكون من قبيل الطعم لا الطعام، وذلك إغراء له للدخول في هذا الحقل، فيظن العبد أن هذا رزقه الثابت، والحال أن الأمر لم يكن من الأول إلا إغراء، لفتح شهية العبد على عالم جديد!.. ومن المعلوم أن العدو اللدود لكل هذه التوفيقات، هو القيام بما يسخط المولى بشكل متكرر، فإن اجتماع الصغائر، يحول الأمر إلى كبيرة موبقة!.
Layer 5