قصة نبي الله نوح (ع) في القرآن والسنة – 21 – الشيخ حبيب الكاظمي
- يتناول المقطع جانبًا من قصة نبي الله نوح عليه السلام بوصفه من أولي العزم، ويركز على صبره الطويل في الدعوة وثباته رغم قلة المستجيبين له.فقد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، ومع ذلك لم يؤمن معه إلا قليل، وهذا يكشف عن عظمة عزمه وقوة تحمله، لأن الداعية قد يعمل سنوات قليلة فيتأثر به جيل، أما نوح عليه السلام فقد دعا قرونًا طويلة ولم ييأس.
- ويبين المقطع أن ابتلاء نوح عليه السلام لم يكن في قومه فقط، بل امتد إلى دائرته القريبة؛ فقد ابتلي بزوجة لم تكن على خطه، وابتلي بولد غير صالح، ومع ذلك لا يعني ذلك وجود تقصير في تربيته أو دعوته.فالخلل لم يكن في الفاعل، بل في القابل، أي إن النبي أدى ما عليه، لكن بعض النفوس لا تستجيب للهداية رغم قربها من أهل الحق.
- ثم ينتقل الحديث إلى رواية عن الإمام الباقر عليه السلام في شأن إبليس مع نوح عليه السلام بعد دعائه على قومه، حيث جاءه إبليس مدعيًا أن له عنده يدًا لأنه خلّصه من قوم كان يغويهم، بعد أن أغرقهم الله.وتظهر الرواية أن إبليس أراد أن يكشف لنوح عليه السلام عن مواطن يكون فيها قريبًا من الإنسان، ليحذره منها.
- ويذكر إبليس ثلاثة مواضع يشتد فيها حضوره وتأثيره على الإنسان، أولها حال الغضب؛ فالإنسان قد يكون وقورًا ومؤمنًا، لكن إذا غضب تغير شكله وكلامه وتصرفه، حتى إنه بعد أن يهدأ قد يقول: لم أكن أنا الذي تكلم، بل كان الشيطان حاضرًا في ذلك الموقف.
- والموضع الثاني هو الحكم بين اثنين، لأن الإنسان قد يميل إلى أحد الطرفين لهوى أو قرابة أو مصلحة، فينحرف عن العدل من حيث يشعر أو لا يشعر.ويُذكر أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يراعي حتى توزيع النظر بين الخصمين، لأن زيادة الالتفات إلى أحدهما قد تشعر بالتقدير وتخل بميزان العدل.
- أما الموضع الثالث فهو الخلوة بامرأة لا ثالث معهما، حيث يشتد خطر الشهوة ويكون الشيطان حاضرًا لإثارة الإنسان وإضعاف مراقبته.ومن هنا يؤكد المقطع أن المؤمن يحذر الشيطان في كل الأحوال، لكنه يحتاج إلى تشديد المراقبة واستنفار قواه خاصة عند الغضب، وعند الحكم بين الناس، وعند موارد الشهوة.
- وخلاصة المقطع أن قصة نوح عليه السلام تعلم الإنسان الصبر والثبات رغم قسوة الابتلاء في المجتمع والأسرة والولد، كما تعلمه أن الشيطان له مداخل خطيرة ينبغي الانتباه لها، وأبرزها الغضب، والهوى في الحكم، والخلوة التي تفتح باب الشهوة.