في رحاب عيد الغدير الأغر – ج109 – الشيخ حبيب الكاظمي

إنّ خلود ولاية أمير المؤمنين عليه السلام يتجلّى في أنّ ذكر الغدير ما زال يُحيى بعد أكثر من 1400 سنة في الشرق والغرب، رغم طمس قبره وقتل ذريته وإنكار خصومه، مصداقًا لقوله تعالى: «ورفعنا لك ذكرك».

إنّ يوم الغدير يومٌ لا تُحيط بفضله العقول؛ فقد روي أنّ من عرف حقيقته لَصافحته الملائكة، وأنّ العتق فيه من النار يُضاعف ما في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر، مما يجعله أعظم أعياد التوحيد والولاية.

إنّ من أفضل أعمال يوم الغدير زيارة أمير المؤمنين عليه السلام من قربٍ أو من بُعد بزيارة «أمين الله»؛ فيكفي أن يغمض المؤمن عينيه ويزوره بقلبه، فإذا وصل إلى فقرة «وعَبرةً من بكى من خوفك مرحومة» وجرت دموعه كان في خيرٍ عظيم.

إنّ يوم الغدير فرصة عملية لفتح صفحةٍ جديدة مع الناس؛ فمن أفضل الأعمال فيه «إفراح الشيعة والعفو عنهم»، كإصلاح الخلافات الزوجية، وصلة الأرحام القاطعة، وتقديم الصدقات في هذا اليوم ليُكتب الدرهم فيه كأنّه مئة ألف درهم.

إنّ التمسّك بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ليس مجرّد شعورٍ عاطفي، بل هو التزامٌ بأن يكون «ديننا ما دان به محمد وآل محمد»، وأن نقول بصدق: ما قالوه قلنا، وما أنكروا أنكرنا، مع سؤالٍ دائم لله بالثبات حتى آخر لحظة من العمر.

إنّ الغدير عيد أصلٍ من أصول الدين لا فرعٍ من فروعه؛ ففي الأضحى نفرح بإتمام النسك، وفي الفطر بإتمام الصوم، أما في الغدير فنحتفل بإعلان الولاية التي بها كَمُل الدين وتمّت النعمة، ولذلك لم يُنَادَ بشيء كما نُودِي بالولاية.

إنّ من الخسارة الكبرى أن ينقضي يوم الغدير دون أن يكون للعبد نصيبٌ من العتق من النار؛ لذا يُستحب قبل غروب شمسه – خاصة إذا جاورت ليلة جمعة – أن يقف المؤمن بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام، مستنصرًا بجدته فاطمة عليها السلام، طالبًا نظرة رحمة وثباتًا على ولايته.

Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)
Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.