في رحاب الولادة العطرة للإمام الرضا (ع) – الجزء 2 – الشيخ حبيب الكاظمي
إنّ السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها نموذج عمليّ للمرأة المؤمنة العالمة الصابرة؛ فقد تحمّلت الشقاء والسفر والمعاناة في طريق طويل لتصل إلى الإمام الرضا، وظلّ ذكرها مخلّدًا حتى صارت قم «عشّ آل محمد».
إنّ على الأخوات المؤمنات ألّا يقفن عند حدود البيت والزوج والإنجاب، فهذه وظائف تشترك فيها حتى «عالم البهائم»، أما التميّز الحقيقي فيكون بصعود مدارج الكمال الروحي والعلمي اقتداءً بمريم والزهراء وزينب وفاطمة المعصومة.
إنّ زيارة السيدة المعصومة ليست زيارة عادية؛ فالإمام الرضا يقول عن قبرها «إنّ لنا قبرا عندكم»، وقد جاء في زيارتها المأثورة: «يا فاطمة اشفعي لي في الجنة فإنّ لك عند الله شأنًا من الشأن»، مما يدلّ على عظَم مقام شفاعتها.
إنّ وعد «من زارها عارفًا بحقّها فله الجنة» مشروط بأن تكون الزيارة تعظيمًا لمبدأ الولاية؛ فهي امتداد للإمام الكاظم فكرًا ورسالة، وزيارتها تدخل في قوله تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى».
إنّ من لطائف التعويض الإلهي للإمام موسى بن جعفر عليه السلام – بعد سنوات سجنه الطويلة في «قعر السجون» – أن جعله أكثر الأئمة ذرية، وملأ السادة الموسويون شرق الأرض وغربها، وترك لنا وديعتين عظيمتين: الإمام الرضا في طوس، وفاطمة المعصومة في قم.
إنّ بعض العلماء الكبار – كسيد عبد الأعلى الموسوي – أوصى من يقصد مشهد الإمام الرضا أن يزور أوّلًا قم والسيدة المعصومة، كما يزار العباس قبل الحسين، وكأنّ زيارتها مدخل أدبيّ وروحيّ إلى زيارة الإمام الرضا.
إنّ من أعمق دروس الإمام الرضا الأخلاقية قوله ليونس: لو كانت في يدك «دُرّة» وقال الناس عنها «بَعرة» لم يضرّك، ولو كانت بعرة وقالوا دُرّة لم ينفعك؛ فالعبرة برضى الله والإمام لا بأقوال الناس وتقويماتهم المتقلّبة.
إنّ البلاء الحقيقي أن يغضب إمام الزمان من العبد لا أن يسقط من عيون الناس؛ فكل معصية يمكن أن تُسأل فيها: «ما حالك لو أن النبي رآك بهذه الحالة؟»، بينما انشغالنا بما يقوله فلان وفلان هو من أكبر أسباب التعاسة الاجتماعية.
إنّ أحسن ما يصنعه الزائر في حرم الإمام الرضا أن يختار العبادة التي يجد فيها إقبال قلبه؛ فمن وجد نشاطًا للقرآن فليقرأ، ومن مال إلى الصلاة فليُصلِّ، ومن وجد لذّة في الدعاء فليدعُ، والمهم أن يكون في حالة حضور قلب تحت قبة الإمام.
إنّ من المجَرَّبات لقضاء الحوائج صلاةٌ منسوبة للإمام الهادي يُستحب الإتيان بها عند الإمام الرضا برجاء المطلوبية، وهي ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد سورة «يس» وفي الثانية سورة «الرحمن»، ثم يدعو بقوله: «يا بارُّ يا وصول»، وقد عُرفت هذه الصلاة بأنّها من «صلاة الإمام الهادي».