أعظم صفقة قد تخسرها في حياتك! – ليلة ٤ محرم ١٤٤٨ هـ – الشيخ حبيب الكاظمي
- على الشاب أن يقوم بتحويل لحظة الجلوس تحت منبر الحسين إلى وعيٍ بأننا أمام مشروع «إصلاح شامل» بدأه الحسين عليه السلام بشعاره: «إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي»، ليصبح حضور المجلس تمريناً على مراجعة النفس والعمر والعلاقات، لا مجرّد حضور عاطفي.
- الإنسان يمكن أن يفرّ من أخيه وزوجه وولده يوم القيامة، لكنه لا يستطيع الفرار من نفسه التي ستلازمه إلى أبد الآبدين؛ فإذا كانت حياتنا الأخروية بلا نهاية، صارت كل دقيقة من العمر تساوي «اللانهاية» من المصير، ومن ثَمّ يصبح التفريط في الوقت مع الثرثرة واللغو نوعاً من بيع الأبدية بلحظات عابرة.
- من يصغي لقائل فقد عبده؛ فإن كان ينطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان ينطق بالباطل فقد جعل سمعه وقلبه خادماً للهوى؛ وهذا يجعل المؤمن شديد الحساسية لما يملأ به أذنه وعينه من برامج وحديث، فلا يسمح أن تُستنزَف دقائق «لا نهائية القيمة» في متابعة ما لا ينفع.
- إنّ الإنسان «مدني بالطبع» لا يعيش في فراغ؛ أسرة الأبوين، ثم أسرة الزوجية، ثم الأولاد… كلها تشكّل التربة التي تنمو فيها الروح، فإن كانت تربة خصبة صالحة أثمرت شخصية متوازنة، وإن كانت ملوّثة بالنزاع والتوتر أورثت ديناً مضطرباً وصحةً منهكة، حتى تصبح الصلاة نفسها أسيرة لجو الخصومة في البيت.
- الكلمة النابية من الزوج أو الزوجة ليست مبرّراً للاشتعال الفوري؛ فالتصعيد في لحظة الغضب ينتهي غالباً برفع الأصوات وامتداد الأيدي وانكسار الكرامات، بينما يؤجَّل العتاب إلى حين الهدوء فيتحقق حفظ الدين والبيت معاً؛ فالحكيم أحياناً «يصبر يوماً أو يومين ثم يتكلم» رحمةً بنفسه قبل غيره.
- من جعل معيار الزواج لون الشعر ونضارة البشرة صار جمال الزوجة هو وليَّه ووِكاله؛ والجمال لا يلبث أن يذبُل وتطفح معه الأخلاق الكامنة، فينكشف حجم الخسارة؛ لذا يتعلّم الشاب من مدرسة الحسين أن يقول في أول الطريق: «رب هبْ لي زوجةً تعينني على أمري، وتنجب لي ذريةً من أنصار وليّك»، فيتحول الزواج من صفقة ظواهر إلى مشروع أخروي.
- الأسرة الموفَّقة ليست التي تجتمع فقط على مائدة الطعام أو شاشة التلفاز، بل التي تجتمع في جوف الليل على مائدة قيام الليل؛ يقوم الرجل فيوقظ زوجته، أو تقوم الزوجة فتوقظه، يدعو هذا هناك وذاك هنا: «ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين».
- الطالب في الجامعة أو المدرسة لا يُطالَب فقط بأن «يخرج محصَّناً»؛ بل أن يجعل سنوات دراسته مشروعاً لإنقاذ التائهين، فيبحث عن المنحرفين والضائعين في أروقة العلم، ويحاول أن يأخذ بأيديهم نحو المسجد أو مجلس الحسين عليه السلام أو المشاهد المشرفة، ليكون له عند الله جاهُ من «استنقذ عبداً من طريق الضلالة».
- الناصح الحقيقي لا يخاطب الآخر من منبر التعالي، بل يحدّثه كمن جُرِّب نفس الطريق ثم أنقذه الله، فيقدّم له العلم شُكراً لا تفضّلاً؛ ويسبق كلماته بأجواء قبول (ضيافة، مكان هادئ، جو جميل)، وقبل كل ذلك يخلو بربه في زاوية البيت ويقرأ دعاء موسى: «رب اشرح لي صدري… واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي»، حتى يكون الإصلاح فعلاً مشتركاً بين العبد وربه لا استعراضاً خطابياً.
- حين يصف الحسين مشروعه بأنه «إصلاح في أمة جده» يربط حركته بالسلسلة الذهبية للأئمة الاثني عشر؛ فيتحول الحديث عن كربلاء إلى مدخل لبيان خطّ الإمامة المتصل من علي إلى المهدي، مدعَّماً بحديث الغدير ووضوح تاريخ الأئمة وسيرتهم وقبورهم، في مقابل حيرة من لم يجد مصاديق واضحة لتلك البشارة.
- الانتماء لدين الإسلام على طريقة أهل البيت، مع محبتهم وإقامة العزاء عليهم، نعمة مركّبة ربما لا يلمس الإنسان عمقها في الدنيا، لكنها تتجلى يوم يدخل وحشة القبر فيستقبله أمير المؤمنين عليه السلام ومن بكى لأجلهم، فيدرك هناك أن الانتماء لمدرسة الحسين عليه السلام لم يكن مجرّد عاطفة موسمية، بل صكَّ أمانٍ في أول منازل الآخرة.