شرح دعاء الافتتاح

الحلقة التاسعة عشر

– (اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَليٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ ، وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ ، عَبْدِكَ وَوَليِّكَ ، وَأَخي رَسُولِكَ ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ ، وَآيَتِكَ الْكُبْرى ، وَالنَّبأِ الْعَظيمِ..)..

في هذه الفقرة من دعاء الافتتاح بعد أن صلينا على النبي وآله ، ننتقل بالحديث عن الأوصياء من بعده ، هذه الأنوار اللامعة ، الحجج الإثني عشر ، الذين بشر بهم النبي (ص) ، الخلفاء من عترته وذريته.. وليس من الصدفة أبداً ، أن يأتي في خلال قرنين ونصف هذه الأنوار اللامعة ، التي تؤيد بعضها بعضاً ، إذ كلماتهم متشابهة ، وموقفهم واحد ، والنور الذي يشع منهم نور واحد.. بمثابة مصباح ذري ، يزهر بنور الله عزوجل ، ويُنظر إلى هذا المصباح من نوافذ متعددة ، فالنور واحد ، والنوافذ متعددة..

النافذة الثانية التي من خلالها ننظر إلى نور الله عزوجل ، هي النافذة العلوية.. وهنا نسلم ونصلي على أمير المؤمنين ، ذلك الإمام الذي وقف حياته منذ أن كان صبياً في مكة ، يتّبع النبي الأكرم (ص) إتّباع الفصيل أثر أمه -كما يصف (ع) نفسه بهذا الوصف- ، إلى يوم قدم نفسه في طاعة رب العالمين.. بدأ من البيت -من المسجد الحرام- ولادة ، وختم حياته شهادة في مسجد الكوفة..

علي (ع) هو امتداد الرسالة ، هو امتداد النبي (ص).. ومسألة الوصاية ليست من بدع القول.. الإنسان في حياته اليومية ، يغيب عن أهل بيته في سفرة قصيرة ، فيعين خليفة على أهله ، ليحفظ أهله في غيبته.. وفي حياة الأنبياء السلف : موسى (ع) يذهب لميقات ربه أربعين ليلة ، لا يتحمل أن يترك أمته من دون وصي ، فيقول لأخيه هارون : {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}..

موسى يغيب عن الأمة غيابًا مؤقتاً ، في إجازة لتلقي الألواح ، وإذا به يعين الوصي من بعده.. كيف النبي الأكرم (ص) يغيب عن هذه الأمة إلى أبد الآبدين ، وبذور الفتنة كامنة فيها.. وفي قوله تعالى : {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} ، إشارة إلى هنالك منافقين لم يكونوا من المنافقين في العلن.. أمة فيها منافقون ، وعليها أنظار اليهود والنصارى ، كيف النبي الأكرم (ص) يغيب عن هذه الأمة ، ولا يعين من يمثله ، من هو على خطه ، من هو على تربيته ؟!!..

والتاريخ يفصح عن الحقيقة لمن يريدها !.. الأحاديث التي تشير إلى فضائل علي (ع) ومنزلته عند النبي الأكرم (ص) ، هي في كتب الفريقين : أقضاهم علي.. أعلمهم علي.. أشجعهم علي.. أولهم إسلامًا علي.. علي صهر النبي.. علي نفس النبي.. علي باب مدينة علم النبي.. علي هو الذي جهز المصطفى (ص) ، وكان في اللحظات الأخيرة بجانبه.. علي هو الذي على سيفه قام الإسلام ، كما قام علي مال خديجة ، ووجاهة أبي طالب.. لماذا نستبدل علياً بغيره ، وهو صاحب هذه السابقة ، وهو الذي -كما نعلم- في هذا الشهر الكريم ، ختم حياته بدمه الطاهر ، في سبيل إحياء حاكمية الله عزوجل في هذا الوجود ؟!!..

صلى الله عليك يا أمير المؤمنين !.. يوم ولدت في الكعبة ، ويوم قتلت في مسجد الكوفة وأنت تنادي : (فزت ورب الكعبة) ، ويوم تحشر يوم القيامة بجوار الحبيب المصطفى ، رافعًا راية الحمد ، تسوق المؤمنين إلى حوض الكوثر.

اللهم اجعلنا من المستنين بسنته ، والسائرين على دربه ، إنك سميع مجيب !.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى