أرشيف زادك السريعزاد المؤمن السريعمحاظرات أبوظبي

كيف يوقى الله تعالى عبده؟

الاتباع و الولاية على قسمين هنالك اتباع ادعائي و عاطفي و هنالك ادعاء واقعي حقيقي الاتباع الظاهري الادعائي هو ان يتولى الانسان محبوباً في حياته و الاتباع الحقيقي هو عبارة عن الاقتفاء بأثار المحبوب بقوله و فعله و لهذا ابراهيم الخليل يقول في كلمةٍ معبرة فمن اتبعني فانه مني المنية و الاتباع و الالتحاق بالطرف الآخر متوقف على هذا الذي قلناه كتطبيق عملي على ذلك ننتقل الى عينة من حياة مولاتنا فاطمة (ص) من منا لا يحب ان ينادى يوم القيامة بالفاطمي ستأتي في عرصات القيامة ليظهر الله عز و جل جلالها و كرامتها لدى الخلائق بعد ان كانت مخفية او مجهولة القدر و مخفية القبر في هذه الحياة الدنيا في الواقع لو اردنا ان ننظر الى تاريخ البشرية و نحاول ان نستخلص اسعد عائلة على لوحة الوجود لما تجاوزنا حياة علي و فاطمة لا شك ان النبي خير من علي و لكن لا تقاس ام فاطمة بفاطمة نفسها و نحن نعلم انه لم يكن في عائلة النبي ذرية الحسن و الحسين إذن العائلة النموذجية طوال التاريخ من قيام الخلق و خلق ادم (ع)
الى قيام الساعة هي عائلة علي و فاطمة هذه العائلة المباركة المتمثلة باربعة اخماس اهل البيت (ع) الذين شملهم حديث الكساء اربعة اخماس هاؤلاء الحسن و الحسين و ابوهما يشكلان اربعة اركان من اركان هذا الوجود من نقاط التأسي في حياة فاطمة (ص) البساطة في المعيشة مع الاسف نحن نخلط بين البساطة في المعيشة و الاكثار من الملهيات في الحياة الزوجية الزوجان يظنان انه عندما يكثران من اثاث المنزل و زخرفة المنزل هنالك علاقة طردية بين الزينة المنزلية و بين الألفة في ما بينهما نحن نقول في افضل التقادير تتحقق الالفة بينهما و بين الزينة لا بينهما شخصياً انا عندما اشتري تمثالاً جميلاً او مزهرية جميلة في المنزل سيكون هنالك في افضل الحالات انشداد منهما الى ذلك المتاع فاين الاثر النفسي هل يتحقق بذلك تتحقق الالفة ابداً بل قد يتحقق شيء من التباعد اذا الحديث المروي عن النبي انه خير نساء الامة اصبحهن وجها و اقلهن مهراً هذا الحديث لو حكم في حياتنا لقضينا على ظاهرة تاخر الزواج و العنوسة و ما شابه ذلك من نقاط السعادة في حياة هذه العائلة المباركة ان علياً (ع) رغم ان فاطمة معصومة الا انه علي في الواقع هيئ لها الاجواء التي تغنيها عن تخطي رقاب الرجال كما قالت فاطمة (ص) لانه هنا قضية مهمة و حساسة اخواني اخواتي طبيعة الانسان طبيعةٌ في الواقع تغلب عليها المقارنة انت عندما تسافر الى بلد جميل ثم تسافر الى بلد جميل آخر شأت ام ابيت ستقارن بين البلدين ثم تحكم ان هذه البلاد هي الأجمل طبيعة الانسان قائمة على اساس التفاضل و الموازنة و الحكم الرجل عندما يرى في حياته صور جميلة من النساء الامر في الواقع يمكن ان تقول بانه تلقائي و غير اختياري و حكم انه هذه اجمل من زوجته فأذا كانت جامعة لبعض صفات الجمال و الكمال أيضاً من الطبيعي ان المرأة ستبدو باهتة في نظر زوجها و هكذا العكس المرأة أيضاً عندما ترى من الرجال من هو اكثر وسامةً و اناقةً و علماً و لباقةً و خاصةً انه في العلاقة الاجتماعية الانسان يتكلف افضل الصور في التعامل ، طبيعي ان المرأة عندما ترى الصور المختلفة ايضا تقارن و بتالي لما تعود الى منزلها الى عشها الزوجي تنظر الى الزوج شاءت ام ابت بنظرة اخرى فيه شيء لا نقول من التحقير و انما من التصغير و بهذا السياسة الشرعية قائمة على ان يجعل الانسان نظرته محصورة على المحارم و هذا معنى غض البصر الاسلام ما دعانا الى غمض البصر ليكون الامر مستحيلاً او صعباً و انما دعانا الى غض البصر لتقل هذه الصور المثيرة في اذهاننا و الدعوى للطرفين قل للمؤمنين يغضوا و قل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن و هب ان احدنا لم يحسن الاختيار في الزوجة الموافقة من جميع الجهات قد تكون زوجة مؤمنة مصلية عابدة و لكن طباعها متنافرة مع طباع الرجل و هذه ليسة بنمقصة في هذه الحالات و مع وجود بعض العناصر المرجحة للادامة العاقل ينظر الى خواتيم الامور اليست من ثمرات الحياة الزوجية الذرية الصالحة الذي يتحمل شيئاً من الاذى سواء الرجل او المرأة (في سبيل هذه الثمرة السعيدة) و هي ثمرة نقية جمال الوجه و الايام التي تسمى شهر العسل هذه تفنى الذي يبقى بعد ذلك هذه السمعة الطبيعة و الذرية الصالحة و انتم تعلمون بان الذرية الصالحة امتداد ابدي للإنسان لا في الدنيا فنائاً عند القوم و لا في البرزخ استغفاراً له حتى في الجنة الإنسان تلحق ذريته الصالحة به في الجنة شتان بين هذه الثمار العاجلة و هذه الثمرة الباقية و رب العالمين كم كافئ علياً و فاطمة على ما تحملت فاطمة من حياتها مع رسول الله و بعد رسول الله و كم تحمل علي و لكن النتيجة هي التحقيق العملي لمفاد سورة الكوثر من خلال علي و فاطمة { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) }.
و الحال تحقق هذه السورة من خلال علي و فاطمة.

صوت المحاضرة: كيف يوقى الله تعالى عبده؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى