Search
Close this search box.

باب في فضل زيارة الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وأنه ملجأ البائسين والمرضى الآيسين من العلاج وأنه قد صدر منه من الكرامات ما تناقله الخاص والعام، ذكره الشيخ عباس القمي في كتاب مفاتيح الجنان.

Layer 5

أقول: ينبغي هنا ذكر اُمور:
الأول: بسند معتبر عن الإمام عليّ النقي(صلوات الله وسلامه عليه)أنّه قال: من كانت له إلى الله حاجة فليزر قبر جدّي الرضا(عليه السلام) بطوس مغتسلاً فيصلّي عند رأسه ركعتين فيذكر حاجته في قنوت الصلاة فتستجاب له حاجته إلاّ إذا كانت في معصية أو قطيعة رحم.
إنّ موضع قبره بقعة من بقع الجنّة ولا يزوره مؤمن إلاّ أعتقه الله من النار وأدخله الجنة.
الثاني: حكى العلّامة المجلسي(رحمه الله) عن خط الشيخ الجليل الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي: إنّ الشيخ أبي الطيب حسين بن احمد الفقيه الرازي(رحمه الله) ذكر أنّه من زار الرضا(صلوات الله وسلامه عليه) أو غيره من الأئمة(عليهم السلام) فصلّى عنده صلاة جعفر كتب له بكلّ ركعة أجر من حجّ ألف حجّة واعتمر ألف عمرة وأعتق في سبيل الله ألف رقبة ووقف للجهاد مع نبي مرسل ألف مرة وكان له بكلّ خطوة يخطوها أجر مائة حجّة ومائة عمرة وعتق مائة رقبة في سبيل الله تعالى وكتب له مائة حسنة ومحى عنه مائة سيئة، وصفة صلاة جعفر قد مضت في خلال أعمال يوم الجمعة.
الثالث: روي عن محول السجستاني قال: لمّا ورد البريد بإشخاص الرضا(عليه السلام) إلى خراسان دخل المسجد ليودّع رسول الله(صلى الله عليه وآله) فودّعه مراراً كلّ ذلك يرجع إلى القبر ويعلو صوته بالبكاء والنحيب فتقدّمت إليه وسلّمت عليه فردّ السلام وهنأته فقال: «زرني فإني أخرج من جوار جدي(صلى الله عليه وآله)فأموت في غربة وأدفن في جنب هارون».
وروى الشيخ يوسف بن حاتم الشامي في كتاب (الدر النظيم): عن جمع من الاصحاب عن الرضا(عليه السلام) قال: «لما أردت الخروج من المدينة إلى خراسان جمعت عيا لي فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتى أسمع بكاءهم، ثمّ فرّقت فيهم اثني عشر ألف دينار، ثمّ قلت لهم: إنّي لا أرجع إلى عيالي أبداً ثمّ أخذت أبا جعفر الجواد فأدخلته المسجد ووضعت يده على حافة القبر وألصقته به واستحفظته برسول الله(صلى الله عليه وآله) وأمرت جميع وكلائي وحشمي له بالسمع والطاعة وترك مخالفته وعرّفتهم أنّه القيّم مقامي».
وروى السيد عبد الكريم ابن طاووس(رضي الله عنه) أنّه لما طلب المأمون الرضا(عليه السلام) من المدينة إلى خراسان سار(عليه السلام) من المدينة إلى البصرة ولم يذهب إلى الكوفة ثمّ توجّه من البصرة إلى بغداد على طريق الكوفة ومن هناك إلى مدينة قم ودخل قم فاستقبله أهلها فتخاصموا في ضيافته كلّ يبغي أن يحل(عليه السلام) داره فقال(عليه السلام) «إنّ جملي هو المأمور» (أي إنّه(عليه السلام)يحلّ حيثما برك الجمل) فأتى الجمل داراً واستناخ على بابه وكان صاحب الدار قد رأى في المنام في ليلته أنّ الرضا(عليه السلام) سيكون ضيفه غداً فلم تمض مدة طويلة حتى صار ذلك الدار مقاماّ من المقامات الرفيعة وهو في عصرنا مدرسة معمورة.
وروى الصدوق بسنده عن إسحاق بن راهويه قال: لمّا وافى أبو الحسن الرضا(عليه السلام) نيسابور وأراد أن يرحل منها اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له: يا بن رسول الله(صلى الله عليه وآله) ترحل عنّا ولا تحدّثنا بحديث فنستفيده منك؟
وقد كان قعد في العمارية فأطلع رأسه وقال: «سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي ابن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام يقول: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول: سمعت جبرائيل يقول: سمعت الله عزّ وجلّ يقول:
لا إلهَ إلاّ اللهُ حِصني فَمَن دَخَلَ حِصني أمِنَ مِن عَذابِي،فلمّا مرّت الراحلة نادانا: لبشروطها وأنا من شروطها».
وروى أبو الصلت أنّ الرضا(عليه السلام) في طريقه إلى المأمون لما بلغ القرية الحمراء (ده سرخ) قيل له: يابن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد زالت الشمس، أفلا نصلّي؟ فنزل(عليه السلام)فقال: «ائتوني بماءٍ» فقيل: ما معنا ماء.
فبحث بيده الأرض فنبع من الماء ما توضأ به هو ومن معه وأثره باق إلى اليوم فلمّا دخل سناباد أسند إلى الجبل الذي ينحت منه القدور فقال:
اللهُمَّ انفَع بِهِ وَبارِك فِيما يَجعَلُ فِيما يَنحَتُ مِنهِ…،ثمّ أمر(عليه السلام) فنحت له قدور من الجبل وقال: لا يأكلّ إلاّ ما طبخ فيها فاهتدى الناس إليه من ذلك اليوم وظهرت بركة دعائه فيه.
الرابع: أرّخ صاحب (مطلع الشمس) أنّ الملك (الشاه) عباس الأول نزل مشهد الرضا(عليه السلام) في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ألف وست وذلك بعد ما نهب عبد الرحمن الاوزبكي الحرم الطاهر فلم يترك فيه شيئاً سوى السياج الذهبي وفي الثامن والعشرين من الشهر، شهر ذي الحجة، توجّه الملك إلى مدينة هرات فاستردّها ونظم شؤونها فقفل إلى مدينة خراسان ولبث فيها شهراً رمّم خلاله الصحن المقدّس وأنعم على خدام البقعة المباركة ورعاهم بعطفه ثمّ عاد إلى العراق وفي أواخر السنة الثامنة بعد الألف قدم الملك ثانيا خراسان فقضى فيها فصل الشتاء وتقلّد خدمة الآستانة المقدّسة وباشرها بنفسه. وكان الشاه قد نذر أن يرحل إلى زيارة الرضا(عليه السلام) راجلاً فوفى بنذره في السنة التاسعة بعد الالف وقطع تلك المسافة الشاسعة على قدميه خلال ثمانية وعشرين يوماً. فلمّا بلغ مدينة خراسان أمر بأن يُوسّع الصحن المبارك وكان المدخل إلى الروضة آنذاك في إيوان علي شير في جانب من جوانب الصحن الشريف بشكلّ غير أنيق فأمر بتشييد الصحن بحيث يتوسطه الايوان وبنى إيواناً آخر في الجانب المقابل ومدّ شارعاً مركزياً يجتاز بابي الصحن والايوان ويطوي المدينة من بابها الغربي إلى بابها الشرقي وأحدث للمدينة عيوناً وقنوات ومدّ في منتصف الشارع المركزي ساقية تجري إلى حوض كبير قد أحدثه في وسط الصحن الشريف فتخترقه إلى الجانب الشرقي من الشارع والكتابات الموجودة في هذه الابنية هي من آثار الميرزا محمد رضا صدر الكتّاب وعلي رضا العباسي، ومحمد رضا الإمامي، ومما أجراه الشاه عباس أيضاً أنّه كسى القبّة الطاهرة بالذهب كما تنطق به الكتابة الموجودة على القبّة الطاهرة وهي: (بسم الله الرحمن الرحيم من عظائم توفيقات الله سبحانه أن وفق السلطان الاعظم مولى ملوك العرب والعجم صاحب النسب الطاهر النبوي والحسب المطهر العلوي تراب أقدام خدّام هذه العتبة المطهّرة اللاهوتية غبار نعال زوّار هذه الروضة المنورة الملكوتية مروّج آثار أجداده المعصومين السلطان ابن السلطان أبو المظفر شاه عبّاس الحسيني الموسوي الصفوي بهادر خان فاستسعد بالمجيء ماشياً على قدميه من دار السلطنة اصفهان إلى زيارة هذا الحرم الأشرف وقد تشرّف بزينة هذه القبّة من خالص ماله في سنة ألف وعشر وتم في سنة ألف وستّ عشر).
الخامس: قال الطبرسي في كتاب (اعلام الورى) بعدما أورد جملة من معجزات الرضا(عليه السلام): وأمّا ما ظهر للناس بعد وفاته من بركة مشهده المقدّس والعلامات والعجائب التي شاهدها الخلق فيه وأذعن العام والخاص له وأقر المخالف والموالف به إلى يومنا هذا فكثير خارج عن حد الاحصاء والعدّ، ولقد اُبرئ فيه الأكمه والأبرص واستجيبت الدّعوات وقضيت ببركته الحاجات وكشفت الملمّات وشاهدنا كثيراً من ذلك وتيقّناه وعلمناه لا يتخالج الشك والريب في معناه. والشيخ الاجل الشيخ الحر العاملي في كتابه (إثبات الهداة) بعد ما حكى هذا الكلام للطبرسي قال: يقول مؤلف هذا الكتاب محمد بن الحسن الحرّ: إنّي قد شاهدت كثيراً من هذه المعجزات كما شاهدها الشيخ الطبرسي وتيقنت بها كما تيقّن هو بها وذلك في مدة مجاورتي للمشهد المقدّس وهي ستّ وعشرون سنة وقد سمعت في ذلك ما يفوق التواتر ولم أتخطر حاجة دعوت الله بها في هذا المشهد إلاّ وقضيت والحمد لله. والمقام لا يسع التفصيل فاكتفينا بالإجمال.
ويقول عباس القمي مؤلف هذا الكتاب: إنّنا في غنىً عن ذكر الكرامات التي برزت من تلك الروضة المقدّسة في سوالف الازمان بما يتجدّد منها في كلّ عصر وزمان، وقد ألمحنا إلى ما يناسب المقام في الباب الثاني في خلال أعمال الليلة السابعة والعشرين من شهر رجب فلنختم هذا الفصل بعدة أبيا ت مما أنشأه الجامي في مدحه(عليه السلام):

سلامٌ على آل طـه ويس * * * سـلامٌ على آل خير النّبيّيـن
سلامٌ على روضةٍ حلّ فيها * * * إمامٌ يباهى به الملك والدّين

Layer 5