Search
Close this search box.

الزيارة الجامعة لأئمة المؤمنين (عليهم السلام) وهي زيارة يزار بها كل إمام من الأئمة (عليهم السلام) في جميع الأشهر والأيام، ذكرها الشيخ عباس القمي في كتاب مفاتيح الجنان.

Layer 5

وهي زيارة يزار بها كلّ إمام من الأئمة (عليهم السلام) في جميع الأشهر والأيام، والسّيّد ابن طاووس في (مصباح الزائر) قد روي عن الأئمة (عليه السلام) هذه الزيارة بآداب يتأدّب بها من الدعاء والصلاة عند الخروج لسفر الزيارة، ثمّ قال: فاذا أردت الغسل للزيارة فقل وأنت تغتسل:
بِسمِ الله وَبِاللهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، اللهُمَّ اغسِل عَنِّي دَرَنَ الذُّنُوبِ وَوَسَخَ العُيُوبِ وَطَهِّرنِي بِماءِ التَّوبَةِ وَألبِسنِي رِداءَ العِصمَةِ وَأيِّدنِي بِلُطفٍ مِنكَ يُوَفِّقُنِي لِصالِحِ الأعمالِ إنَّكَ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ.
فإذا دنوت مِن باب المشهد فقل:
الحَمدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَنِي لِقَصدِ وَلِيِّهِ وَ زيارة حُجَّتِهِ وَأورَدَنِي حَرَمَهُ وَلَم يَبخَسنِي حَظِّي مِن زيارة قَبرِهِ وَالنُّزُولِ بِعَقوَةِ مُغَيَّبِهِ وَساحَةِ تُربَتِهِ، الحَمدُ لله الَّذِي لَم يَسِمنِي بِحِرمانِ ما أمَّلتُهُ وَلا صَرَفَ عَنِّي ما رَجَوتُهُ وَلا قَطَعَ رَجائِي فِيما تَوَقَّعتُهُ بَل ألبَسَنِي عافِيَتَهُ وَأفادَنِي نِعمَتَهُ وَآتانِي كَرامَتَهُ.
فإذا دخلت المشهد فقف على الضريح الطّاهر وقل:
السَّلامُ عَلَيكُم أئِمَّةَ المُؤمِنِينَ وَسادَةَ المُتَّقِينَ وَكُبَراءَ الصِّدِّيقِينَ وَأُمَراءَ الصَّالِحِينَ وَقادَةَ المُحسِنِينَ وَأعلامَ المُهتَدِينَ وَأنوارَ العارِفِينَ وَوَرَثَةَ الأنبياءِ وَصَفوَةَ الأوصياءِ وَشُمُوسَ الأتقياءِ وَبُدُورَ الخُلَفاءِ وَعِبادَ الرَّحمنِ وَشُرَكاءَ القُرآنِ وَمَنهَجَ الإيمانِ وَمَعَادِنَ الحَقائِقِ وَشُفَعاءَ الخَلائِقِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، أشهَدُ أنَّكُم أبوابُ اللهِ وَمَفاتِيحُ رَحمَتِهِ وَمَقالِيدُ مَغفِرَتِهِ وَسَحائِبُ رِضوانِهِ وَمَصابِيحُ جِنانِهِ وَحَمَلَةُ فُرقانِهِ وَخَزَنَةُ عِلمِهِ وَحَفَظَةُ سِرِّهِ وَمَهبِطُ وَحيِهِ وَعِندَكُم أماناتُ النُّبُوَّةِ وَوَدائِعُ الرِّسالَةِ، أنتُم أُمَناءُ اللهِ وَأحِبّاؤُهُ وَعِبادُهُ وَأصفياؤُهُ وَأنصارُ تَوحِيدِهِ وَأركانُ تَمجِيدِهِ وَدُعاتُهُ إلى كُتُبِهِ وَحَرَسَةُ خَلائِقِهِ وَحَفَظَةُ وَدائِعِهِ لايَسبِقُكُم ثَناءُ المَلائِكَةِ فِي الإخلاصِ وَالخُشُوعِ وَلا يُضادُّكُم ذُو ابتِهالٍ وَخُضُوعٍ، أنّى وَلَكُم القُلُوبُ الَّتِي تَوَلّى اللهُ رياضَتَها بِالخَوفِ وَالرَّجاءِ وَجَعَلَها أوعِيَةً لِلشُّكرِ وَالثَّناءِ وَآمَنَها مِن عَوارِضِ الغَفلَةِ وَصَفَّاها مِن سُوءِ الفَترَةِ، بَل يَتَقَرَّبُ أهلُ السَّماءِ بِحُبِّكُم وَبِالبَراءَةِ مِن أعدائِكُم وَتَواتُرِ البُكاءِ عَلى مُصابِكُم وَالاِستِغفارِ لِشِيعَتِكُم وَمُحِبِّيكُم، فَأنا أُشهِدُ اللهَ خالِقِي وَاُشهِدُ مَلائِكَتَهُ وَأنبياءَهُ وَاُشهِدُكُم يا مَوالِيَّ أنِّي مُؤمِنٌ بِوِلايَتِكُم مُعتَقِدٌ لإمامتِكُم مُقِرُّ بِخِلافَتِكُم عارِفٌ بِمَنزِلَتِكُم مُوقِنٌ بِعِصمَتِكُم خاضِعٌ لِوِلايَتِكُم مُتَقَرِّبٌ إلى اللهِ بِحُبِّكُم وَبِالبَراءَةِ مِن أعدائِكُم، عالِمٌ بِأنَّ اللهَ قَد طَهَّرَكُم مِنَ الفَواحِشِ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ وَمِن كُلِّ رِيبَةٍ وَنَجاسَةٍ وَدَنِيَّةٍ وَرَجاسَةٍ، وَمَنَحَكُم رايَةَ الحَقِّ الَّتِي مَن تَقَدَّمَها ضَلَّ وَمَن تَأخَّرَ عَنها زَلَّ وَفَرَضَ طاعَتَكُم عَلى كُلِّ أسوَدٍ وَأبيَضٍ، وَأشهَدُ أنَّكُم قَد وَفَيتُم بِعَهدِ الله وَذِمَّتِه وَبِكُلِّ ما اشتَرَطَ عَلَيكُم فِي كِتابِهِ وَدَعَوتُم إلى سَبِيلِهِ وَأنفَذتُم طاقَتَكُم فِي مَرضاتِهِ وَحَمَلتُم الخَلائِقَ عَلى مِنهاجِ النُّبُوَّةِ وَمَسالِكِ الرِّسالَةِ وَسِرتُم فِيهِ بِسِيرَةِ الأنبياءِ وَمَذاهِبِ الأوصياءِ، فَلَم يُطَع لَكُم أمرٌ وَلَم تُصغَ إلَيكُم أُذُنٌ فَصَلَواتُ اللهِ عَلى أرواحِكُم وَأجسادِكُم.
ثمّ تنكبّ على القبر وتقول:
بِأبِي أنتَ وَأُمِّي يا حُجَّةَ اللهِ لَقَد أُرضِعتَ بِثَديِ الإيمانِ وَفُطِمتَ بِنُورِ الإسلامِ وَغُذِّيتَ بِبَردِ اليَقِينَ وَأُلبِستَ حُلَلَ العِصمَةِ وَاصطُفِيتَ وَوُرِّثتَ عِلمَ الكِتابِ وَلُقِّنتَ فَصلَ الخِطابِ وَأُوضِحَ بِمَكانِكَ مَعارِفُ التَّنزِيلِ وَغَوامِضُ التَأوِيلِ، وَسُلِّمَت إلَيكَ رايَةُ الحَقِّ وَكُلِّفتَ هِدايَةَ الخَلقِ وَنُبِذَ إلَيكَ عَهدُ الإمامةِ وَأُلزِمتَ حِفظَ الشَّرِيعَةِ، وَأشهَدُ يا مَولايَ أنَّكَ وَفَيتَ بِشَرائِطِ الوَصِيَّةِ وَقَضَيتَ ما لَزِمَكَ مِن حَدِّ الطَّاعَةِ وَنَهَضتَ بِأعباءِ الإمامةِ وَاحتَذَيتَ مِثالَ النُّبُوَّةِ فِي الصَّبرِ وَالاجتِهادِ وَالنَّصِيحَةِ لِلعِبادِ وَكَظمِ الغَيظِ وَالعَفوِ عَنِ النَّاسِ وَعَزَمتَ عَلى العَدلِ فِي البَرِيَّةِ وَالنَّصَفَةِ فِي القَضِيَّةِ وَوَكَّدتَ الحُجَجَ عَلى الاُمَّةِ بِالدَّلائِلِ الصَّادِقَةِ وَالشَّرِيعَةِ النَّاطِقَةِ وَدَعَوتَ إلى اللهِ بِالحِكمَةِ البالِغَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ فَمَنَعتَ مِن تَقوِيمِ الزَّيغِ وَسَدِّ الثُّلَمِ وَإصلاحِ الفاسِدِ وَكَسرِ المُعانِدِ وَإحياءِ السُّنَنِ وَإماتَةِ البِدَعِ حَتّى فارَقتَ الدُّنيا وَأنتَ شَهِيدٌ وَلَقِيتَ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وَأنتَ حَمِيدٌ صَلَواتُ اللهِ عَلَيكَ تَتَرادَفُ وَتَزِيدُ.
ثمّ صر إلى عند الرجلين وقل:
يا سادَتِي يا آلَ رَسُولِ اللهِ إنِّي بِكُم أتَقَرَّبُ إلى اللهِ جَلَّ وَعَلا بِالخِلافِ عَلى الَّذِينَ غَدَرُوا بِكُم وَنَكَثُوا بَيعَتَكُم وَجَحَدوا وِلايَتَكُم وَأنكَرُوا مَنزِلَتَكُم وَخَلَعُوا رِبقَةَ طاعَتِكُم وَهَجَرُوا أسبابَ مَوَدَّتِكُم وَتَقَرَّبُوا إلى فَراعِنَتِهِم بِالبَراءَةِ مِنكُم وَالاِعراضِ عَنكُم، وَمَنَعُوكُم مِن إقامَةِ الحُدُودِ وَاستِئصالِ الجُحُودِ وَشَعبِ الصَّدعِ وَلَمِّ الشَّعَثِ وَسَدِّ الخَلَلِ وَتَثقِيفِ الاَوَدِ وَإمضاءِ الأحكامِ وَتَهذِيبِ الإسلامِ وَقَمعِ الآثامِ وَأرهَجُوا عَلَيكُم نَقعَ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ وَأنحُوا عَلَيكُم سُيُوفَ الأحقادِ، وَهَتَكُوا مِنكُمُ السُّتُورَ وَابتاعُوا بِخُمسِكُمُ الخُمُورَ وَصَرَفُوا صَدَقاتِ المَساكِينَ إلى المُضحِكِينَ وَالسَّاخِرِينَ، وَذلِكَ بِما طَرَّقَت لَهُم الفَسَقَةُ الغُواةُ وَالحَسَدَةُ البُغاةُ أهلُ النَّكثِ وَالغَدرِ وَالخِلافِ وَالمَكرِ وَالقُلُوبِ المُنتِنَةِ مِن قَذَرِ الشِّركِ وَالاَجسادِ المُشحَنَةِ مِن دَرَنِ الكُفرِ الَّذِينَ أضَبُّوا عَلى النِّفاقِ وَأكَبُّوا عَلى عَلائِقِ الشِّقاقِ. فَلَمَّا مَضى المُصطَفى (صلوات الله عليه) وَآلِهِ اختَطَفُوا الغِرَّةَ وَانتَهَزُوا الفُرصَةَ وَانتَهَكُوا الحُرمَةَ وَغادَرُوهُ عَلى فِراشِ الوَفاةِ، وَأسرَعُوا لِنَقضِ البَيعَةِ وَمُخالَفَةِ المَواثِيقِ المُؤَكَّدَةِ وَخِيانَةِ الاَمانَةِ المَعرُوضَةِ عَلى الجِبالِ الرَّاسِيَةِ، وَأبَت أن تَحمِلَها وَحَمَلها الإنسانُ الظَّلُومُ الجَهُولُ ذُو الشِّقاقِ وَالعِزَّةَ بِالآثامِ المُؤلِمَةِ وَالأَنَفَةِ عَنِ الانقيادِ لِحَمِيدِ العاقِبَةِ، فَحُشِرَ سَفلَةُ الأعرابِ وَبَقايا الأحزابِ إلى دارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسالَةِ وَمَهبِطِ الوَحي وَالمَلائِكَةِ وَمُستَقَرِّ سُلطانِ الوِلايَةِ وَمَعدِنِ الوَصِيَّةِ وَالخِلافَةِ وَالإمامةِ، حَتّى نَقَضُوا عَهدَ المُصطَفى فِي أخِيهِ عَلَمِ الهُدى وَالمُبَيِّنِ طَرِيقَ النَّجاةِ مِن طُرُقِ الرَّدى، وَجَرَحُوا كَبِدَ خَيرِ الوَرى فِي ظُلمِ ابنَتِهِ وَاضطِهادِ حَبِيبَتِهِ وَاهتِضامِ عَزِيزَتِهِ بَضعَةِ لَحمِهِ وَفِلذَةِ كَبِدِهِ، وَخَذَلُوا بَعلَها وَصَغَّرُوا قَدرَهُ وَاستَحَلُّوا مَحارِمَهُ وَقَطَعُوا رَحِمَهُ وَأنكَرُوا أُخُوَّتَهُ وَهَجَرُوا مَوَدَّتَهُ وَنَقَضُوا طاعَتَهُ وَجَحَدُوا وِلايَتَهُ وَ أطمَعُوا العَبِيدَ فِي خِلافَتِهِ وَقادُوهُ إلى بَيعَتِهِم مُصلِتَةً سَيُوفَها مُقذِعَةً مُشرِعَةً أسِنَّتَها، وَهُوَ ساخِطُ القَلبِ هائِجُ الغَضَبِ شَدِيدُ الصَّبرِ كاظِمُ الغَيظِ يَدعُونَهُ إلى بَيعَتِهِمُ الَّتِي عَمَّ شُؤمُها الإسلامَ وَزَرَعَت فِي قُلُوبِ أهلِها الآثامَ، وَعَقَّت سَلمانَها وَطَرَدَت مِقدادَها وَنَفَت جُندُبَها وَفَتَقَت بَطنَ عَمّارِها، وَحَرَّفَتِ القُرآنَ وَبَدَّلَتِ الأحكامَ وَغَيَّرَت المَقامَ وَأباحَتِ الخُمسَ لِلطُّلَقاءِ وَسَلَّطَت أولادَ اللُّعَناءِ عَلى الفُرُوجِ وَالدِّماءِ وَخَلَطَتِ الحَلالَ بِالحَرامِ وَاستَخَفَّت بِالإيمانِ وَالإسلامِ، وَهَدَّمَت الكَعبَةَ وَأغارَت عَلى دارِ الهِجرَةِ يَومَ الحَرَّةِ وَأبرَزَت بَناتَ المُهاجِرِينَ وَالأنصارِ لِلنَّكالِ وَالسَّورَةِ وَألبَسَتهُنَّ ثَوبَ العارِ وَالفَضِيحَةِ، وَرَخَّصَت لأهلِ الشُّبهَةِ فِي قَتلِ أهلِ بَيتِ الصَّفوَةِ وَإبادَةِ نَسلِهِ وَاستِئصالِ شَأفَتِهِ وَسَبيِ حَرَمِهِ وَقَتلِ أنصارِهِ وَكَسرِ مِنبَرِهِ وَقَلبِ مَفخَرِهِ وَإخفاءِ دِينِهِ وَقَطعِ ذِكرِهِ. يا مَواليَّ فَلَو عايَنَكُمُ المُصطَفى وَسِهامُ الاُمَّةِ مُغرَقَةٌ فِي أكبادِكُم وَرِماحُهُم مُشرَعَةٌ فِي نُحُورِكُم وَسُيُوفُها مُولَغَةٌ فِي دِمائِكُم، يَشفِي أبناءُ العَواهِرِ غَلِيلَ الفِسقِ مِن وَرَعِكُم وَغَيظَ الكُفرِ مِن إيمانِكُم وَأنتُم بَينَ صَرِيعٍ فِي المِحرابِ قَد فَلَقَ السَّيفُ هامَتَهُ، وَشَهِيدٍ فَوقَ الجَنازَةِ قَد شُكَّت أكفانُهُ بِالسِّهامِ، وَقَتِيلٍ بِالعَراءِ قَد رُفِعَ فَوقَ القَناةِ رَأسُهُ، وَمُكَبَّلٍ فِي السِّجنِ قَد رُضَّت بِالحَدِيدِ أعضاؤُهُ، وَمَسمُومٍ قَد قُطِّعَت بِجُرَعِ السَّمِّ أمعاؤُهُ. وَشَملُكُم عَبادِيدُ تُفنِيهِمُ العَبِيدُ وَأبناءُ العَبِيدِ، فَهَل المِحَنُ يا سادَتِي إلاّ الَّتِي لَزِمَتكُم وَالمَصائِبُ إلاّ الَّتِي عَمَّتكُم وَالفَجائِعُ إلاّ الَّتِي خَصَّتكُم وَالقَوارِعُ إلاّ الَّتِي طَرَقَتكُم، صَلَواتُ الله عَلَيكُم وَعَلى أرواحِكُم وَأجسادِكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
ثمّ قبّله وقل:
بِأبِي أنتُم وَأُمِّي يا آلَ المُصطَفى، إنّا لا نَملِكُ إلاّ أن نَطُوفَ حَولَ مَشاهِدِكُم وَنُعَزِّي فِيها أرواحَكُم عَلى هذِهِ المَصائِبِ العَظِيمَةِ الحالَّةِ بِفِنائكُم وَالرَّزايا الجَلِيلَةِ النَّازِلَةِ بِساحَتِكُم الَّتِي أثبَتَت فِي قُلُوبِ شِيعَتِكُم القُرُوحَ وَأورَثَت أكبادَهُم الجُرُوحَ وَزَرَعَت فِي صُدُورِهِمُ الغُصَصَ، فَنَحنُ نُشهِدُ اللهَ أنّا قَد شارَكنا أولياءَكُم وَأنصارَكُم المُتَقَدِّمِينَ فِي إراقَةِ دِماءِ النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ وَقَتَلَةِ أبِي عَبدِ اللهِ سَيِّدِ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ (عليه السلام) يَومَ كَربَلاَءَ بِالنِّياتِ وَالقُلُوبِ وَالتَّأسُّفِ عَلى فَوتِ تِلكَ المَواقِفِ الَّتِي حَضَرُوا لِنُصرَتِكُم وَعَلَيكُم مِنَّا السَّلامُ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
ثمّ اجعل القبر بينك وبين القبلة وقل:
اللهُمَّ يا ذا القُدرَةِ الَّتِي صَدَرَ عَنها العالَمُ مَكَوَّناً مَبرُوءاً عَلَيها مَفطُوراً تَحتَ ظِلِّ العظَمَةِ فَنَطَقَت شَواهِدُ صُنعِكَ فِيهِ بِأنَّكَ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنتَ مَكَوِّنُهُ وَبارِئُهُ وَفاطِرُهُ، ابتَدَعتَهُ لا مِن شيءٍ وَلا عَلى شيءٍ وَلا فِي شيءٍ وَلا لِوَحشَةٍ دَخَلَت عَلَيكَ إذ لا غَيرُكَ وَلا حاجَةً بَدَت لَكَ فِي تَكوِينِهِ وَلا لاِستِعانَةٍ مِنكَ عَلى الخَلقِ بَعدَهُ، بَل أنشَأتَهُ لِيَكُونَ دَلِيلاً عَلَيكَ بِأنَّكَ بائِنٌ مِنَ الصُّنعِ فَلا يُطِيقُ المُنصِفُ لِعَقلِهِ إنكارَكَ وَالمَوسُومُ بِصِحَّةِ المَعرِفَةِ جُحُودَكَ. أسألُكَ بِشَرَفِ الاِخلاصِ فِي تَوحيدِكَ وَحُرمَةِ التَّعَلُّقِ بِكِتابِكَ وَأهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ أن تُصَلِّيَ عَلى آدَمَ بَدِيعِ فِطرَتِكَ وَبِكرِ حُجَّتِكَ وَلِسانِ قُدرَتِكَ وَالخَلِيفَةِ فِي بَسِيطَتِكَ، وَعَلى مُحَمَّدٍ الخالِصِ مِن صَفوَتِكَ وَالفاحِصِ عَن مَعرِفَتِكَ وَالغائِصِ المَأمُونِ عَلى مَكنُونِ سَرِيرَتِكَ بِما أولَيتَهُ مِن نِعمَتِكَ بِمَعُونَتِكَ، وَعَلى مَن بَينَهُما مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمُكَرَّمِينَ وَالأوصياءِ وَالصِدِّيقِينَ وَأن تَهَبَنِي لإمامي هذا.
ثمّ ضع خدّك على الضّريح الطاهر وقل:
اللهُمَّ بِمَحَلِّ هذا السَّيِّدِ مِن طاعَتِكَ وَبِمَنزِلَتِهِ عِندَكَ لا تُمِتنِي فُجأةً وَلا تَحرِمنِي تَوبَةً وَارزُقنِي الوَرَعَ عَن مَحارِمِكَ دِيناً وَدُنيا ، وَاشغَلنِي بِالآخِرةِ عَن طَلَبِ الاُولى وَوَفِّقنِي لِما تُحِبُّ وَتَرضى وَجَنِّبنِي إتِّباعَ الهَوى وَ الاغتِرارِ بِالأَباطِيلِ وَالمُنى، اللهُمَّ اجعَلِ السَّدادَ فِي قَولِي وَالصَّوابَ فِي فِعلِي وَالصِّدقَ وَالوَفاءَ فِي ضَمانِي وَوَعدِي وَالحِفظَ وَالايناسَ مَقرُونَينَ بِعَهدِي وَوَعدِي وَالبِرَّ وَالإحسانَ مِن شَأنِي وَخُلقِي، وَاجعَلِ السَّلامَةَ لِي شامِلَةً وَالعافِيَةَ بِي مُحِيطَةً مُلتَفَّةً وَلَطِيفَ صُنعِكَ وَعَونِكَ مَصرُوفاً إليَّ وَحُسنَ تَوفِيقِكَ وَيُسرِكَ مَوفُوراً عَلَيَّ، وَأحيِنِي يا رَبِّ سَعِيداً وَتَوَفَّنِي شَهِيداً وَطَهِّرنِي لِلمَوتِ وَما بَعدَهُ، اللهُمَّ وَاجعَلِ الصحَّةَ وَالنُّورَ فِي سَمعِي وَبَصَرِي وَالجِدَةَ وَالخَيرَ فِي طُرُقِي وَالهُدى وَالبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَمَذهَبِي وَالمِيزانَ أبَداً نَصبَ عَينِي وَالذِّكرَ وَالمَوعِظَةَ شِعارِي وَدِثارِي وَالفِكرَةَ وَالعِبرَةَ أُنسِي وَعِمادِي، وَمَكِّنِ اليَقِينَ فِي قَلبِي وَاجعَلهُ أوثَقَ الأشياءِ فِي نَفسِي وَاغلِبهُ عَلى رَأيي وَعَزمِي وَاجعَلِ الإرشادَ فِي عَمَلِي وَالتَّسلِيمَ لأمرِكَ مِهادِي وَسَنَدِي وَالرِّضا بِقَضائِكَ وَقَدرِكَ أقصى عَزمِي وَنِهايَتِي وَأبعَدَ هَمِّي وَغايَتِي، حَتّى لا أتَّقِي أحَداً مِن خَلقِكَ بِدِينِي وَلا أطلُبَ بِهِ غَيرَ آخِرَتِي وَلا أستَدعِي مِنهُ إطرائِي وَمَدحِي وَاجعَل خَيرَ العَواقِبِ عاقِبَتِي وَخَيرَ المَصائِرِ مَصِيرِي وأنعَمَ العَيشِ عَيشِي وَأفضَلَ الهُدى هُدايَ وَأوفَرَ الحُظُوظِ حَظِّي وَأجزَلَ الأقسامِ قِسمِي وَنَصِيبِي، وَكُن لِي يا رَبِّ مِن كُلِّ سُوءٍ وَلياً وَإلى كُلِّ خَيرٍ دَلِيلاً وَقائِداً وَمِن كُلِّ باغٍ وَحَسُودٍ ظَهِيراً وَمانِعاً اللهُمَّ بِكَ اعتِدادِي وَعِصمَتِي وَثِقَتِي وَتَوفِيقِي وَحَولِي وَقُوَّتِي وَلَكَ مَحيايَ وَمَماتِي وَفِي قَبضَتِكَ سُكُونِي وَحَرَكَتِي، وَإنَّ بِعُروَتِكَ الوُثقى استِمساكِي وَوُصلَتِي وَعَلَيكَ فِي الاُمُورِ كُلِّها اعتِمادِي وَتَوَكُّلِي وَمِن عَذابِ جَهَنَّمَ وَمَسِّ سَقَرَ نَجاتِي وَخَلاصِي وَفِي دارِ أمنِكَ وَكَرامَتِكَ مَثوايَ وَمُنقَلَبِي وَعَلى أيدِي سادَتِي وَمَوالِيَّ آلِ المُصطَفى فَوزِي وَفَرَجِي، اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغفِر لِلمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِناتِ وَالمُسلِمِينَ وَالمُسلِماتِ، وَاغفِر لِي وَلِوالِدَيَّ وَما وَلَدا وَأهلِ بَيتِي وَجِيرانِي وَلِكُلِّ مَن قَلَّدَنِي يَداً مِنَ المُؤمِنِينَ وَالمُؤمِناتِ إنَّكَ ذُو فَضلٍ عَظِيمٍ.

Layer 5