مناقب ومزايا السيدة فاطمة الزهراء (ع) – الشيخ حبيب الكاظمي

  1. إنّ من أجمل مراحل حياة أمير المؤمنين عليه السلام تلك الفترة بين زواجه من فاطمة ووفاة النبي، حيث اجتمع تحت الكساء النبي والزهراء والوصي والحسنان، قبل أن يبدأ العدّ التنازلي للمآسي بعد رحيل رسول الله.
  2. إنّ سؤال النبي لفاطمة بعد زواجها: «كيف أنتِ يا ابنتي؟ وكيف رأيتِ زوجك؟» يعلّم الآباء أن يتفقدوا حال بناتهم بعد الزواج، فلا تنتهي مسؤوليتهم بمجرد خروج البنت من بيتهم إلى بيت زوجها.
  3. إنّ نساءً من قريش لم يتركن الزهراء حتى بعد زواجها، فبدل التهنئة عيّرنها بفقر علي عليه السلام، وهذا يكشف أن الحسد قد يلاحق أصحاب البيوت المباركة حتى في لحظات أفراحهم.
  4. إنّ النبي طيّب خاطر فاطمة بأن بيّن لها أن الفقر لم يكن عجزًا، فقد عُرضت عليه خزائن الأرض من ذهب وفضة فاختار ما عند الله، ثم ذكّرها بأن عليًا أقدم الناس إسلامًا وأكثرهم علمًا وأعظمهم حلمًا.
  5. إنّ منزلة علي عليه السلام عند الله تتجلى في قول النبي لفاطمة إن الله اطّلع إلى الأرض فاختار رجلين: جعل أحدهما أباها والآخر بعلها، فهي بين خير الخلق مطلقًا وخيرهم بعد رسول الله.
  6. إنّ وصية النبي لفاطمة بأن لا تعصي لعلي أمرًا، ووصيته لعلي أن يرفق بها ويلطف بها، ترسم النموذج الأعلى للحياة الزوجية بين الطاعة الواعية والرفق النبوي، لا بين التسلط والانكسار.
  7. إنّ عليًا عليه السلام شهد بعد وفاة فاطمة أنه ما أغضبها ولا أكرهها على أمر حتى قبضها الله، وأنها ما أغضبته ولا عصت له أمرًا، فكان بيت الزهراء وعلي بيت انسجامٍ كامل بين معصومين.
  8. إنّ فاطمة عليها السلام كانت الزوجة التي يذهب النظر إليها هموم علي وأحزانه، وهذا يكشف أن الزوجة الصالحة ليست فقط شريكة بيت، بل سكنٌ روحيّ يخفف عن زوجها أثقال الحياة.
  9. إنّ النبي حين طلبت منه فاطمة خادمًا لم يعطها خادمًا، بل أعطاها ما هو خير منه: تسبيح الزهراء، ليكون الذكر عونًا روحيًا على تعب البيت ومشقات الحياة.
  10. إنّ من هدايا النبي لفاطمة أن من قال تسبيحها في صبيحة كل يوم كفاه الله ما أهمّه من أمر الدنيا والآخرة، فليجعل المؤمن افتتاح نهاره بتسبيحات الزهراء عادةً ثابتة إلى آخر عمره.
Layer-5-1.png
عناوين المحاضرة
عناوين المحاضرة
Layer-5.png
Layer-5-1.png

مناقب ومزايا السيدة فاطمة الزهراء (ع)

بسم الله الرحمن الرحيم

قمة السعادة في حياة الزهراء (عليها السلام)

حديثنا حول مناقب ومزايا مولاتنا فاطمة الزهراء (ع)؛ هذه السيدة الجليلة التي ما عُرف قدرها، وسيبين رب العالمين في عرصات القيامة جلالة قدرها. لا شك أن من أفضل الأيام التي عاشها أمير المؤمنين (ع) وأحلاها هي هذه الفترة من زواجه بفاطمة (ع) إلى وفاة النبي الأعظم (ص)؛ فكم كان علي (ع) مسروراً بهذه الزيجة وبهذه الأسرة المباركة؟ وقد لفهم النبي (ص) في يوم من الأيام بالكساء اليماني الذي كان تحت هذا الكساء رسول الله وهو أشرف الخلق، وسيدة النساء، وسيد الأوصياء، والحسن والحسين (ع). ويا لها من ساعة تلك الساعة..! ثم بدأت المآسي أو العد التنازلي لها – كما يقال – من بعد وفاة النبي (ص).

حسد نساء  قريش من فاطمة (عليها السلام)

لقد كانت للنبي (ص) خلوات؛ تارة مع علي (ع) وتارة مع الزهراء (ع). هناك رواية في كشف الغمة تتحدث عن إحدى هذه الخلوات. ويبدو أن هذه الخلوة كانت بعد زواجها من أمير المؤمنين (ع). تقول الرواية أن النبي (ص) سأل فاطمة (س) بعد زواجها فقال: (كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةِ وَكَيْفَ رَأَيْتِ زَوْجَكِ قَالَتْ لَهُ يَا أَبَتِ خَيْرَ زَوْجٍ إِلاَّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَقُلْنَ لِي زَوَّجَكِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ فَقِيرٍ لاَ مَالَ لَهُ)[١]. إنه لم يتركوا فاطمة (ع) تتهنأ حتى في زواجها؛ فبدل التهنئة، وبدل أن يقولوا لها: زواجك زواج خير، وزواج سعادة قلن ما قلن.

ولم تصرح الرواية من هن النساء من قريش؛ ولكن الواضح أن الحسد قد قتلهن وجعلهن يذكرن عليا (ع) بهذا الكلام. إننا بصدد أخذ العبرة من كل فقرة من فقرات هذه الرواية. إن الرجل يزوج ابنته ويقول لها الكلمة المعروفة: من بياض لباس العرس إلى بياض ثوب الكفن؛ أي يا بنية، لا شأن لنا بك بعد ذلك. وهذا الكلام في غير محله؛ فالأب يتفقد حال البنت بعد الزواج ويسأل عن حالها، وكيف هو بعلها؟ وهذا أمر راجح. وبالطبع إن عليا (ع) لا يحتاج إلى السؤال عنه؛ فهو معصوم اقترن بمعصومة، وكما قال سبحانه: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ)[٢]، ومع ذلك النبي (ص) يقول: كيف رأيت زوجك؟

كلام النبي (صلى الله عليه وآله) في تطييب خاطرها

وهنا النبي الأكرم (ص) طيب خاطرها – فإن كن الشامتات من نساء قريش فالمادح هو رسول الله – وقال لها: (يَا بُنَيَّةِ مَا أَبُوكِ بِفَقِيرٍ وَلاَ بَعْلُكِ بِفَقِيرٍ وَلَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ خَزَائِنُ اَلْأَرْضِ مِنَ اَلذَّهَبِ وَاَلْفِضَّةِ فَاخْتَرْتُ مَا عِنْدَ اَللَّهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ يَا بُنَيَّةِ لَوْ تَعْلَمِينَ مَا عَلِمَ أَبُوكِ لَسُمِجَتِ اَلدُّنْيَا فِي عَيْنِكِ وَاَللَّهِ يَا بُنَيَّةِ مَا أَلَوْتُكِ نُصْحاً أَنْ زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَأَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَأَعْظَمَهُمْ حِلْماً)[٣]. ثم قال كلمات رفعت عليا (ع) إلى العرش، وهي: (يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اِطَّلَعَ إِلَى اَلْأَرْضِ اِطِّلاَعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا رَجُلَيْنِ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا أَبَاكِ وَاَلْآخَرَ بَعْلَكِ).

عظمة النبي والوصي

فكانت فاطمة (ع) بين رجلين؛ الأول هو الوالد وهو أفضل الخليقة والثاني هو أفضل الخليقة بعد النبي (ص). ثم قال لها: (يَا بُنَيَّةِ نِعْمَ اَلزَّوْجُ زَوْجُكِ لاَ تَعْصِي لَهُ أَمْراً ثُمَّ صَاحَ بِي رَسُولُ اَللَّهِ يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقَالَ اُدْخُلْ بَيْتَكِ وَاُلْطُفْ بِزَوْجَتَكِ واُرْفُقْ بِهَا فَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهَا وَيَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهَا أَسْتَوْدِعُكُمَا اَللَّهَ وأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمَا قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَوَ اَللَّهِ مَا أَغْضَبْتُهَا وَلاَ أَكْرَهْتُهَا عَلَى أَمْرٍ حَتَّى قَبَضَهَا اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ وَلاَ أَغْضَبَتْنِي وَلاَ عَصَتْ لِي أَمْراً وَلَقَدْ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَتَنْكَشِفُ عَنِّي اَلْهُمُومُ وَاَلْأَحْزَانُ). وكأن النبي (ص) أشار من طرف خفي أن هذه البنت سيجري عليها ما يجري من الآلام. وقد ذكر أمير المؤمنين (ع) صفة الزوجة المثالية بقوله: (وَلَقَدْ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَتَنْكَشِفُ عَنِّي اَلْهُمُومُ وَاَلْأَحْزَانُ).

تسبيحات السيدة الزهراء (سلام الله عليها)

تقول الرواية: (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ يَا أَبَهْ لاَ طَاقَةَ لِي بِخِدْمَةِ اَلْبَيْتِ فَأَخْدِمْنِي خَادِماً يَخْدُمُنِي ويُعِينُنِي عَلَى أَمْرِ اَلْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَ وَلاَ تُرِيدِينَ خَيْراً مِنَ اَلْخَادِمِ فَقَالَ عَلِيٌّ قُولِي بَلَى قَالَتْ يَا أَبَهْ خَيْراً مِنَ اَلْخَادِمِ فَقَالَ تُسَبِّحِينَ اَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ مَرَّةً وَتَحْمَدِينَهُ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ مَرَّةً وَتُكَبِّرِينَهُ أَرْبَعاً وَ ثَلاَثِينَ مَرَّةً فَذَلِكِ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفُ حَسَنَةٍ فِي اَلْمِيزَانِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّكِ إِنْ قُلْتِهَا فِي صَبِيحَةِ كُلِّ يَوْمٍ كَفَاكِ اَللَّهُ مَا أَهَمَّكِ مِنْ أَمْرِ اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ)[٤]. وهناك طريقة أخرى لهذه التسبيحات وهي ما نأتي به نحن بعد الصلاة الواجبه. وخذها عادة جارية إلى آخر عمرك وهي: أن تفتتح نهارك بتسبيحات الزهراء (ع) لتكون من الفائزين في ذلك اليوم المبارك.

[١] كشف الغمة  ج١ ص٣٥٣.
[٢] سورة الرحمن: ١٩.
[٣] کمال الدين و تمام النعمة ج١  ص٢٦٢.
[٤] بحار الأنوار  ج٤٣  ص١٢٤.
Layer-5.png
Layer-5-1.png

خلاصة المحاضرة

  • لا شك أن من أجمل الأيام التي عاشها أمير المؤمنين هي هذه الفترة من زواجه بفاطمة (ع) إلى وفاة النبي الأعظم (ص). فكم كان مسروراً بهذه الزيجة وبهذه الأسرة. وقد لفهم النبي (ص) في يوم من الأيام بالكساء اليماني الذي كان تحت هذا الكساء رسول الله، وسيدة النساء، وسيد الأوصياء، والحسنان.
Layer-5.png