قد تكون أنت سبب ضياع أولادك! – ليلة ٥ محرم ١٤٤٨ هـ – الشيخ حبيب الكاظمي
1. لا يجوز أن أضع في يد ولدي «جمرة» أحرقه بها ثم أستغرب انحرافه؛ إعطاؤه جهازاً متطوراً في غرفة مغلقة من دون رقابة يعادل تسليمه مفاتيح الحرام، فالشيطان يكون ثالثهما كما لو خلا بامرأة أجنبية.
2. هناك من يغضب غضباً شديداً لانخفاض درجة ابنه في الامتحان، وربما يضربه من أجل المعدّل، بينما لا يكاد يتحرك قلبه لتضييع الصلاة أو ترك الحجاب؛ هذا الانحراف في سلم الأولويات يجعل أمر الله أهون في النفوس من أمر الدنيا.
3. شعار «أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر» يحتاج ثقافة فقهية وسلوكية؛ معرفة ما هو المعروف والمنكر، واتباع المراتب: من الكلمة اللطيفة، إلى الإنكار باللسان، إلى الإعراض التربوي المدروس، لا الفوضى والصراخ؛ فالوجه المتغيّر والإعراض الهادئ أبلغ من العنف الجارح.
4. شعار «لبيك يا علي» لا يكتمل من دون اتباع فعلي لأخلاقه؛ يُضرَب المثال بسلمان الذي يمشي واضعاً قدمه حيث وضع علي قدمه، في إشارة إلى محاولة مطابقة السلوك والقلب مع نهج الإمام، لا الاكتفاء بالزيارة والهتاف عند الضريح مع تهاون في حدود الله خارج الحرم.
5. هذه الليالي ليست كغيرها؛ قد تكون دمعة واحدة صادقة في ليلة من ليالي العشرة أثقل في الميزان من عبادات طويلة في مواسم أخرى، حتى يمكن أن تُسمّى «ليلة قدر عاشورائية» إذا انكسر القلب، وجرت الدمعة، وتُرجم الحزن على الحسين إلى عزم عملي على التوبة والإصلاح.
6. الدخول إلى مسلم من بوابة مسجد الكوفة يذكّر بأن مقامه لم يُرسم عبثاً؛ سفير يدخل الكوفة فيستقبله جمع غفير، ثم يُترك وحيداً في آخر الليل بلا مأوى، يبحث عن شربة ماء، ويستقر به المطاف في بيت «طوعة»، ثم يقاتل قتال الأبطال ويُرمى من أعلى القصر؛ ومع ذلك يبكي لا على نفسه بل على الحسين الغريب وزينب الموعودة بالغربة في أزقة الكوفة، فيتجلى معنى الإخلاص للإمام حتى في لحظة سقوط الرأس.
7. مشهد حميدة ابنة مسلم على ركبة الحسين وهي تستشفّ اليتم من طريقة احتضانه لها، مقابل مشهد سكينة وهي تُسحَب من على جسد أبيها، يجعلان القلب يستحي أن يطلب من الحسين شفاعة في أولاده، ثم يقصّر في إصلاحهم وحمايتهم من أسباب اليتْم الروحي والمعنوي وهم أحياء.