قبس من سيرة الإمام الحسن المجتبى (ع) – الشيخ حبيب الكاظمي
- إنّ الإمام المجتبى عليه السلام له ما لسيد الشهداء من المقامات، وقد زاده الله مزيةً خاصة، إذ كان الإمام الوحيد الذي كان له أخٌ معصوم مأموم في زمانه، فكان الحسين عليه السلام يأتم به ويصفه بأنه إمامه.
- إنّ التأسي بالأئمة يكون بأخذ الصفة البارزة من كل إمام: الجود من الجواد، والرضا من الرضا، وكظم الغيظ من الكاظم، والحلم من المجتبى، فبقدر ما يتحقق المؤمن بهذه الصفة يقترب من ذلك المعصوم.
- إنّ الإمام المجتبى عليه السلام أراد أن يقوم بوظيفة الحاكمية الإلهية كما قام بها النبي وأمير المؤمنين، لكن خذلان أصحابه وطمعهم، وخيانة بعض القريبين منه، جعلا محنته تمتد سنوات طويلة.
- إنّ حلم الإمام الحسن عليه السلام بلغ أن شاميًا لعنه وشتمه، فلم يردّ عليه مع قدرته على الدعاء عليه، بل سلّم عليه وضحك في وجهه، واعتذر له بأنه ربما اشتبه أو كان غريبًا.
- إنّ الإمام الحسن قابل اللعن بعرض الكرامة كلها؛ قال للشامي: إن سألتنا أعطيناك، وإن استرشدتنا أرشدناك، وإن جعت أشبعناك، وإن عريت كسوناك، بل دعاه أن ينزل ضيفًا عليه.
- إنّ أخلاق المجتبى العملية جعلت الشامي يبكي ويشهد أنه خليفة الله في أرضه، وهذا هو معنى الدعوة بغير اللسان؛ أن يتحول الخُلُق إلى برهانٍ حيٍّ على صدق الإمامة.
- إنّ من سمع بغيبةٍ أو إساءةٍ في حقه فليتأسَّ بالحسن عليه السلام؛ فقد قيل له إن فلانًا يقع فيك، فقال: «ألقيتني في تعب»، لأنه أراد أن يستغفر لنفسه وللمسيء إليه بدل أن ينتقم.
- إنّ الانتقام الحقيقي من الظالم ليس بكثرة الدعاء عليه، بل بتفويض أمره إلى الله مرةً واحدة، فالله أشد نقمةً ممن اعتدى، وهو الذي وعد بنصر المؤمنين ويدافع عنهم بقدرته.