في رحاب ولادة علي الأکبر (ع) – الشيخ حبيب الكاظمي
- إنّ ولادة علي الأكبر عليه السلام في شهر شعبان تضيف إلى هذا الشهر المبارك نورًا آخر بعد ولادات الأقمار الثلاثة وميلاد صاحب العصر، فهو من الشخصيات التي أشرقت في الركب الحسيني قبل عاشوراء وتجلى نورها يومها.
- إنّ ما ظهر من علي الأكبر يوم عاشوراء لم يكن أمرًا مفاجئًا، بل كان ثمرة تربية سابقة؛ فكما لم تصر زينب صابرة، ولا العباس نافذ البصيرة، في يوم واحد، لم يصبح علي الأكبر شبيه النبي إلا بعد إعدادٍ روحي وأخلاقي طويل.
- إنّ علي الأكبر عليه السلام كان محاطًا بأنوار المعصومين، فقد تربّى في ظل أبيه الحسين، وأدرك عمه المجتبى على بعض الأقوال، وكان إلى جانبه أخوه زين العابدين، فانعكست عليه رعاية هذه البيوت الطاهرة.
- إنّ أعظم مزية لعلي الأكبر ليست الشبه الظاهري بالنبي فقط، بل أنه كان أشبه الناس به «خَلقًا وخُلقًا ومنطقًا»، أي في الصورة والسلوك والبنية الداخلية والفكر والكلام.
- إنّ قول الحسين عليه السلام: «كلما اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه» يكشف أن علي الأكبر كان مرآةً حيّةً لرسول الله في بيت الحسين، ولذلك كان فقده فاجعةً روحية لا مجرد فقد ولد.
- إنّ خروج علي الأكبر إلى الميدان أطلق من قلب الحسين دعاءً على القوم بحرمان البركات وتمزيق الشمل وعدم رضى الولاة عنهم، وقد بقي أثر هذا الدعاء ظاهرًا في اضطراب الأمة ومحنها عبر العصور.
- إنّ دعاء الحسين على عمر بن سعد كشف علم الإمام بما وراء الستار؛ فقد دعا أن يُسلَّط عليه من يذبحه على فراشه كما قطع رحم الحسين ولم يحفظ قرابته من رسول الله.
- إنّ علي الأكبر رجع من الميدان يشكو العطش وثقل الحديد، فكان جواب الحسين له: «اصبر حبيبي»، لا «يا ولدي» فقط، ثم بشّره بأن رسول الله سيسقيه بكأسه الأوفى شربةً لا يظمأ بعدها أبدًا.