في رحاب عاشوراء – ليلة ١ محرم الحرام ١٤٤٨ هـ – الشيخ حبيب الكاظمي

  1. إنّ هذه العشرة ستكون دورة «تثقيفية تربوية» في مدرسة الحسين عليه السلام، فليس المطلوب البكاء فقط بل استخراج «المبادئ الأخلاقية» من محطات حياة الحسين: من المدينة، فمكة، فالطريق، فكربلاء، ليصير العزاء طريقاً لإصلاح النفس.
  2. على مدى قرنين ونصف من حياة الأئمة وصلتنا بضع مجلدات (نهج البلاغة، الصحيفة السجادية، البحار…) لا تغطي إلا جزءاً يسيراً من كلماتهم؛ وهذه من ظلامتهم التاريخية، ومع ذلك فهذه الذخيرة القليلة تكفي لتكون «نهج السعادة ونهج التربية» إذا أُخذت بجدية.
  3. الإمام له مراحل قبل العاشر بكثير: خطب في المدينة عند الخروج، وفي مكة أثناء الحج، وعلى الطريق (مع أهل الكوفة والحر)، وفي كربلاء (مع أصحابه وجيش العدو)، وكلّها حلقات في مدرسة الإصلاح الحسيني، لا تختزل في يوم عاشوراء فقط.
  4. إنّ الآية «إلا المودة في القربى» تعني إظهار الحب لا مجرّد حمله في القلب؛ فالشعائر من البكاء، واللطم، وإقامة المجالس، هي تعبير عن هذه المودة، ومن الغريب أن ترى من يدّعي حب أهل البيت ولا يظهر لهم أي مظاهر مودة عملية.
  5. حتى من لا يلتزم بصلاة ولا بدين، لكنه يعتقد بولايته، يكاد يستحيل أن يمرّ عاشوراء دون أن يحضر مجلساً واحداً؛ وهذه الجاذبية الخارقة للحسين –حتى في عواصم الكفر– دليل على عمق نوره في الفطرة، وإن كانت القلوب بعيدة عن سائر الطاعات.
  6. في خطبته عند الخروج من المدينة أعلن أنه لم يخرج طلباً للهو أو السمعة أو الفساد أو الظلم، بل «لطلب الإصلاح في أمة جده»، في تمييز لنفسه عن كثير من الثورات البشرية التي أزالت ظالماً وجاءت بآخر مثله أو أسوأ منه.
  7. الحسين عليه السلام طلب الإصلاح رغم أن الأمة بأكملها كانت في طرف آخر، ولم يخرج معه إلا نيف وسبعون؛ فالعبرة ليست بعدد الأتباع بل بصدق النيّة والسعي، كما في قصة نوح الذي دعا آلاف السنين ثم ابتُلي بابن عاقّ. هذا يعزّي كل من يسعى لإصلاح أهله أو ولده ولا يرى النتيجة.
  8. المؤمن الحقيقي كائن مفكّر يقلب معاني القرآن والحديث كما يقلب المعادلات الرياضية؛ من يجهد عقله في مسائل الدنيا (كالرياضيات البحتة) ثم لا يتفكر في معاني «الله الصمد» و«إياك نعبد» و«إرادة الرب في مقادير أموره» قد عطّل أشرف وظيفة للعقل.
  9. يُقرَأ في دعاء عرفة: «إلهي عميت عين لا تراك»، ثم بعد عشرة أيام يُذبح صاحب هذا النداء في عاشوراء، ويُداس صدره، ويُضرَب فمه الذي ناجى؛ فالربط بين معاني عرفة ومصائب عاشوراء يعمّق فهمنا لعظمة مناجاة الحسين وثقل ما وقع على صاحبها.
Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)
Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.