في رحاب رسول الله (ص) – الشيخ حبيب الكاظمي
- إنّ الأذى الذي يصيب الإنسان له مراتب؛ فقد يكون بسبب تقصيره، أو في دائرة الدنيا بلا تقصير منه، أو يكون أذىً في الله بسبب الإيمان، وهذه المرتبة الأخيرة هي التي ينبغي اغتنامها لأنها ترفع العبد في درجات القرب.
- إنّ من أُوذي في الله من غير تقصيرٍ منه فهو ملتحق بطريق الأنبياء والمرسلين، وكلما اشتد عليه الأذى في سبيل الله ارتفعت درجته، لأن الله يكون هو المدافع عنه.
- إنّ أعظم من أوذي في الله هو رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد ورد: «ما أوذي أحد مثل ما أوذيت في الله»، ومع ذلك كان أصبر الناس على أذى الخلق وأوزارهم.
- إنّ حلم النبي بلغ حدًّا لا يُدرَك؛ فقد كان يمسح الدم عن وجهه بعد أذى قومه ويقول في اللحظة نفسها: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»، لا بعد أن يبرد الجرح أو تنقضي الحادثة.
- إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يدعو الناس في سوق ذي المجاز إلى أصل التوحيد بقوله: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، بينما كان عمه أبو لهب يتبعه بالحجارة حتى أدمى عقبيه وعرقوبيه.
- إنّ أذى المشركين للنبي بلغ أن بعضهم تفل في وجهه، وبعضهم حثا عليه التراب، وبعضهم سبّه، ومع ذلك كان يصبّر الجارية التي جاءت تغسل وجهه ويديه، قائلاً لها: يا بُنيّة اصبري.
- إنّ المؤمن وإن لم يؤذِ النبي بالحجارة والتراب فقد يؤذيه بأفعاله ومعاصيه، ولذلك ينبغي أن يستحي من رسول الله ويتوسل به أن يشفع له عند الله بصفته أبا هذه الأمة ونبي الرحمة.