طرق إقبال القلوب بعد إدبارها – 4 – الشيخ حبيب الكاظمي
- يتناول المقطع الفرق بين عوارض البدن وعوارض الروح، فيبين أن الإنسان إذا أصيب بمرض جسدي سارع إلى الطبيب وقد يبيع ما يملك لحفظ بدنه، مع أن هذا البدن مآله إلى القبر والتحلل.أما الروح فهي الباقية، ولذلك ينبغي أن يكون الاهتمام بسلامتها أعظم من الاهتمام بسلامة الجسد.
- ويؤكد أن القلب الباطني كما يبتلى القلب الجسدي بالتصلب والسكتة، قد يبتلى هو أيضًا بالقسوة والتصلب عن ذكر الله، بل قد يصل الأمر إلى الختم أو القفل على القلب.وهذا أخطر من مرض البدن، لأن مرض الجسد ينتهي بالموت، أما مرض القلب الباطني فيمتد أثره إلى الآخرة.
- ثم يلفت إلى علامة من علامات مرض القلب، وهي أن يدخل الإنسان المسجد بجسده ويخرج منه بجسده، لكن قلبه لم يدخل المسجد أصلًا.فقد يصلي في بيت الله ومع الجماعة، ومع ذلك لا يشعر بفارق حقيقي بين صلاته في المسجد وصلاته في المنزل، وهذا يكشف أن حضور المكان والجسد لا يكفي إذا غاب القلب.
- ويبين أن الختم على القلب ليس هو محل الكلام غالبًا، لأنه من شأن المنافقين وأهل القطيعة الكاملة، أما المؤمن فيبتلى غالبًا بحالة إقبال وإدبار.والإدبار يقع للجميع، لكن الكارثة أن يدبر القلب في مواطن الإقبال الكبرى، كعرفة، وليلة القدر، والمشاهد المباركة، حيث يكون المتوقع أن ينفتح القلب ويذرف الدمع، فإذا به قاسٍ كأنه خرقة لا يتفاعل.
- ويؤكد أن إدبار القلب في هذه المواطن لا ينبغي أن يمر مرورًا عاديًا؛ فالإنسان إذا اضطرب نبض قلبه الجسدي ذهب إلى المستشفى، فكيف إذا وجد قلبه الروحي مدبرًا في موضع القرب؟ لذلك يدعو إلى البحث عن السبب بدل الاكتفاء بالشكوى أو التعود على القسوة.
- ويذكر أن أضعف أسباب الإدبار وأقلها خطورة هو تعب البدن أو المرض أو الإرهاق؛ فمن لم ينم ليلًا ثم صلى الفجر بتثاقل، أو وصل إلى مشهد مقدس منهكًا بعد سفر طويل، فمن الطبيعي أن يجد شيئًا من الإدبار.وعلاج هذا النوع أن يريح بدنه ويهيئ نفسه، فلا يذهب إلى العبادة وهو منهك ثم يلوم قلبه على ضعف الإقبال.
- أما السبب الأخطر فهو أن يكون الإدبار نتيجة إعراض من الله بسبب غفلة أو ذنب أو علاقة مختلة معه.وهنا يكون العلاج بإصلاح العلاقة مع الله عبر الاستغفار الصادق، لا بكثرة عددية مجردة، بل بندم ودمعة صادقة قد تكفي لإعادة الصلة.
- ويضيف علاجًا آخر لإدبار القلب، وهو استعطاف الله بالصدقة وإدخال السرور على قلب فقير أو محتاج، بل يمكن للإنسان أن يطلب من الفقير أن يدعو له، فإن دعاءه مرجو الاستجابة.فالصدقة والاستغفار قد يعيدان للقلب جريانه الطبيعي ويزيلان عنه بعض القسوة والضيق.
- ثم ينبه إلى سبب ثالث خفي، وهو أن يكون الإنسان قد كسر قلبًا دون أن يشعر: زوجة، أو خادمة، أو مؤمنًا، أو صديقًا.فكسر القلب له أثر وضعي، وقد يرى الإنسان أثره مباشرة في قلبه انكسارًا وضيقًا وإدبارًا، لأن الله عند القلوب المنكسرة، ومن آذى تلك القلوب حرم شيئًا من الإقبال.
- وخلاصة المقطع أن مرض القلب الباطني أخطر من مرض البدن، وأن إدبار القلب يحتاج إلى تشخيص وعلاج.فإن كان سببه تعبًا فالعلاج بالراحة، وإن كان سببه ذنبًا فالعلاج بالاستغفار، وإن كان سببه كسر قلب فالعلاج بجبر القلوب وإدخال السرور عليها؛ فهذه من الطرق التي تعيد القلب إلى الإقبال بعد إدباره.