سلامة روح الإنسان – 3 – الشيخ حبيب الكاظمي

  1. يتناول المقطع معنى سلامة الباطن وطمأنينة القلب، ويبدأ بالسؤال عن الأهم للإنسان: سلامة البدن أم سلامة الروح؟ ثم يقرر أن المؤمن الحقيقي قد يصل إلى درجة من الارتياح والرضا بقضاء الله، بحيث لا يهتز باطنه وإن ابتلي بدنه أو ضاقت عليه ظروفه، بل قد يزداد إشراقًا كلما اشتد عليه البلاء.
  2. ويستشهد المتحدث بالإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء، حيث يذكر أن المقاتل تصف إشراق وجهه كلما اشتد عليه البلاء، وكأن ساعة الشهادة كانت عنده أوج التألق الروحي.وهذا المثال يوضح أن المؤمن لا يقيس سعادته بسلامة الجسد أو راحة الظروف، بل بسلامة القلب واتصاله بالله.
  3. ثم يبين أن البشر جميعًا يبحثون عن راحة الباطن، لكنهم يختلفون في الوسائل؛ فأهل المجون والمخدرات والمسكرات يظنون أنهم يجدون الراحة في تلك الطرق، لكنها في الحقيقة تزيدهم عقدًا وهمًا وغمًا.أما المؤمن فيبحث عن الراحة من طريقها الصحيح، لا من خلال تخدير النفس أو الهروب من الواقع.
  4. ويقدم القرآن وصفة مختصرة للطمأنينة في قوله: ألا بذكر الله تطمئن القلوب.ويشير المتحدث إلى أن تقديم ذكر الله في الآية يدل على الحصر والأهمية، أي إن القلب لا يجد طمأنينته الحقيقية إلا بذكر الله، سواء كان قلب النبي في معركة بدر، أو قلب الحسين عليه السلام في كربلاء، أو قلب الإنسان العادي في معركة الحياة اليومية.
  5. ثم يربط بين الطمأنينة والولاية الإلهية من خلال قوله تعالى: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.فالاضطرابات النفسية الكبرى ترجع غالبًا إلى خوف من المستقبل أو حزن على الماضي، أما ولي الله فيتحرر من هذين القيدين؛ فلا ينهار على ما فات، ولا يعيش رعبًا مما سيأتي.
  6. ويشرح أن علاج الحزن على الماضي يكون بعدم الاستغراق في كلمة “لو”، لأنها تفتح عمل الشيطان، وأن ما فات يمكن تداركه بالتوبة والعمل والقضاء والتعويض.فمن فاتته صلاة أو صيام أو وقع في تقصير، لا يقف عند الندم القاتل، بل ينادي الله بأنه “مدرك كل فوت” ويبدأ بالإصلاح العملي.
  7. أما علاج الخوف من المستقبل فهو التفويض إلى الله والثقة بحكمته، فالإنسان يسلّم نفسه للطيار في الطائرة، أو للطبيب الجراح في العملية، لأنه يثق بخبرتهما، فكيف لا يسلّم أمره لله الخبير العليم؟ ومن أراد سلامة الباطن فعليه أن يجعل الله وكيله، بعد أن يؤدي ما عليه من واجب وسعي.
  8. ويختم المقطع بالتنبيه إلى أن من يشعر بالضياع والتخبط عليه أن يراجع شرط الهداية، وهو المجاهدة في الله؛ فمن جاهد في الله هداه الله سبله.أما من غلب عليه الخوف والحزن بشكل مستمر، فعليه أن يعلم أن عليه تقصيرًا في مقام الولاية والقرب، لأن من كان لله وليًا نام قرير العين، كما نام أمير المؤمنين عليه السلام في ليلة المبيت رغم إحاطة الأعداء به.
  9. وخلاصة المقطع أن سلامة القلب لا تُنال باللذات المؤقتة ولا بالأمان الخارجي، بل بذكر الله، والتوبة من الماضي، والتفويض للمستقبل، والمجاهدة الصادقة حتى يبلغ الإنسان مقام الولاية والطمأنينة.
Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)

أعوذ بالله من الشیطان الرجیم
بسم الله الرحمن الرحیم
وأفضل الصلاة وأتم السلام علی أشرف الخلق وسید المرسلین محمد المصطفی وآله الطیبین الطاهرین
لو خُیر الانسان بین سلامة البدن وبین سلامة الروح ایهما یختار؟ انسان مرتاح في باطنه مطمئن بقضاء الله وقدره في زیارة أمين الله اول ما نقول اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك راضیة بقضائك اول طلب نقدمه تحت قبة امیرالمؤمنین في مناجات الله عزوجل هذا الطلب والبدن اذا کان سقیماً الانسان لا یهتم بذلك اتفاقا المؤمن یصل إلی درجة من الارتیاح والرضی بقضاء الله عزوجل کلما زاد علیه البلاء ازداد اشراقة باطنیة صلوات الله علی امامنا الحسین في یوم عاشوراء في المقاتل سمعتم کلما اشتد علیه البلاء کلما أشرق لونه الشریف یعني ساعة الشهادة کان الحسین علیه السلام في أوج التألق، المهم المؤمن تفکیره في سلامة الباطن وهذه مشکلة الشرق والغرب؛ الغربیون الشرقیون قدیماً وحدیثا الکل یبحث عن راحة الباطن کل من في الوجود یطلب صیداً انما الاختلاف في الشبکات ولهذا اهل المجون یرون راحتهم في اللیالي الحمراء اهل المخدرات یروح راحتهم في ذلك اهل المسکرات کذلك هؤلاء یخدرون أنفسهم یطلع علیهم الفجر یزدادون عقدة وهماً وغماً هکذا اهل الدنیا، الآن نحن ماذا نعمل؟ نحن المؤمنون ماذا نعمل؟ الجواب في وصفة قرآنیة مختصرة القرآن یعطیك الحل في سطر واحد؛ اولا القرآن الذي یلرف قواعد اللغة العربیة اذا أراد أن ینبه علی شيء یقول ألا ذهبت المطار؟ قبل أن یعلن عن الرحلة هناك صوت ما یعني انتبه، في کل لغة ادوات التنبیه الا یعني انتبه سأقول امراً مهماً الا بذکر الله تطمئن القلوب، طبعا هذه الجملة اعرابیاً لیست علی کل حال علی القاعده! الاصل کذا الا تطمئن القلوب بذکر الله؟ ولکن قُدم الذکر لإظهار أهمیته یسمی في اللغة العربیة تقدیم ما حقه التأخیر یفید الحصر، اذاً الا بذکر الله تطمئن القلوب وأي قلب؟ کل القلوب تطمئن بذکر الله قلب النبي في معرکة بدر اطمئن بذکر الله قلب الحسین کذلك وأنت في معرکة الحیاة قلبك لا یطمئن الا بذلك، هذه الآیة اجعلها في بالك اما الآیة الثانية فیها تفصیل أکثر ذاك هو الخبر الموجز والأنباء یأتيك، الا إن اولیاء الله لا خوف علیهم ولا هم یحزنون؛ انا جلست مع بعض الأطباء النفسانیین کل المشاکل في عالم الغرب والشرق من أمرین کل الامراض النفسیة اما الخوف من المستقبل هذه الایام مستقبل الکرة الأرضیة مجهول حروب أمراض لا نعلم إلى أين نصل اذاً الخوف من المشتقبل والحزن علی الماضي قل من لا یقول لیت ولعل لو فعلت کذا لصار کذا ولکن فاتتني الفرص، هکذا ینقل أن النبي صلی الله علیه وآله یقول لا تقل لو فإن لو تفتح عمل الشیطان ما مضی مضی الآن عوض، اذاً الانسان المؤمن لا یحزن علی ما مضی لأنه قام بما ینبقي مراقبةً محاسبةً وعلی فرض أنه أخطأ الأمر هین ننادی الله عزوجل بهذا الاسم الشریف یا مدرك کل فوت فاتتك أمور الآن عوض ما صلیت وما صمت هذه أعظم الکبائر الآن صم وأقضي صلاتك قابل للتدارك، واما المستقبل لا خوف علیهم للمستقبل ولا یحزنون علی الماضي وأُفوض أمري إلی الله إن الله بصیر بالعباد الطیار البصیر في الطائرة تسلمه نفسك سمعت بعض الناس لا یرکب الطائرة أبداً یقول أي عاقل یجعل نفسه بین السماء والأرض في کل لحظة من الممکن أن تسقط! ولکن أنت تعتمد علی الطیار الخبیر تسلمه نفسك الجراح یقطع رجلك تعطیه مالا وفیرا اذا کان الأمر بحاجة إلى بتر لأنك تثق بحذاقته تعتمد علی الطیار الماهر تذهب ثلاثون ألف قدم تثق بالطبیب الماهر تسلمه نفسك لم لا تسلم نفسك بالخبیر العلیم؟ اذاً واُفوض أمري یارب أنت وکیلي الوکیل یؤدي وظیفته تجاه موکله اذاً أحدنا إن أراد سلامة الباطن لا خوفاً من المستقبل ولا حزنا علی الماضي فلیکن من اولیاء الله عزوجل.
أختمها بکلمة أحد العلماء له کلمة جمیلة أنقلها رأيتها قریبا الآیة تقول والذین جاهدوا فینا لنهدینهم سبلنا، الانسان یری نفسه في ضیاع لا یری السبیل یتخبط یقول أنت لم تحقق الشرط ما جاهدت في الله عزوجل، لو کنت مجاهداً في الله هداك السبیل ما اهتدیت إلی السبیل یعني جهادك لیس في الله لإي غرض آخر ما الشاهد؟ الذي یعیش الخوف والحزن بدون مجاملة لیعلم أنه لیس من اولیاء الله لو کنت لله ولیاً لما إنتابك الخوف اذاً أنت مقصر في الشق الاول لو کنت لله ولیاً نمت قریر العین کنوم امیرالمؤمنین في لیلة المبیت الأعداء من حوله ولکنه نام نومته لأنه لا خوف علیه وأنت تقول علی ولي الله بتمام معنی الکلمة.

إلهي بحق اولیائك وبالصالحین من عبادك اجعلنا من اهل الجنة خلصنا مما نخاف ونحذر اجعل نفوسنا راضیة بقدرك مطمئنة بقضائك إنك علی کل شيء قدیر بلغ أرواح المؤمنین والمؤمنات ثواب الفاتحة مع الصلوات.

Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.