سلامة روح الإنسان – 3 – الشيخ حبيب الكاظمي
- يتناول المقطع معنى سلامة الباطن وطمأنينة القلب، ويبدأ بالسؤال عن الأهم للإنسان: سلامة البدن أم سلامة الروح؟ ثم يقرر أن المؤمن الحقيقي قد يصل إلى درجة من الارتياح والرضا بقضاء الله، بحيث لا يهتز باطنه وإن ابتلي بدنه أو ضاقت عليه ظروفه، بل قد يزداد إشراقًا كلما اشتد عليه البلاء.
- ويستشهد المتحدث بالإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء، حيث يذكر أن المقاتل تصف إشراق وجهه كلما اشتد عليه البلاء، وكأن ساعة الشهادة كانت عنده أوج التألق الروحي.وهذا المثال يوضح أن المؤمن لا يقيس سعادته بسلامة الجسد أو راحة الظروف، بل بسلامة القلب واتصاله بالله.
- ثم يبين أن البشر جميعًا يبحثون عن راحة الباطن، لكنهم يختلفون في الوسائل؛ فأهل المجون والمخدرات والمسكرات يظنون أنهم يجدون الراحة في تلك الطرق، لكنها في الحقيقة تزيدهم عقدًا وهمًا وغمًا.أما المؤمن فيبحث عن الراحة من طريقها الصحيح، لا من خلال تخدير النفس أو الهروب من الواقع.
- ويقدم القرآن وصفة مختصرة للطمأنينة في قوله: ألا بذكر الله تطمئن القلوب.ويشير المتحدث إلى أن تقديم ذكر الله في الآية يدل على الحصر والأهمية، أي إن القلب لا يجد طمأنينته الحقيقية إلا بذكر الله، سواء كان قلب النبي في معركة بدر، أو قلب الحسين عليه السلام في كربلاء، أو قلب الإنسان العادي في معركة الحياة اليومية.
- ثم يربط بين الطمأنينة والولاية الإلهية من خلال قوله تعالى: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.فالاضطرابات النفسية الكبرى ترجع غالبًا إلى خوف من المستقبل أو حزن على الماضي، أما ولي الله فيتحرر من هذين القيدين؛ فلا ينهار على ما فات، ولا يعيش رعبًا مما سيأتي.
- ويشرح أن علاج الحزن على الماضي يكون بعدم الاستغراق في كلمة “لو”، لأنها تفتح عمل الشيطان، وأن ما فات يمكن تداركه بالتوبة والعمل والقضاء والتعويض.فمن فاتته صلاة أو صيام أو وقع في تقصير، لا يقف عند الندم القاتل، بل ينادي الله بأنه “مدرك كل فوت” ويبدأ بالإصلاح العملي.
- أما علاج الخوف من المستقبل فهو التفويض إلى الله والثقة بحكمته، فالإنسان يسلّم نفسه للطيار في الطائرة، أو للطبيب الجراح في العملية، لأنه يثق بخبرتهما، فكيف لا يسلّم أمره لله الخبير العليم؟ ومن أراد سلامة الباطن فعليه أن يجعل الله وكيله، بعد أن يؤدي ما عليه من واجب وسعي.
- ويختم المقطع بالتنبيه إلى أن من يشعر بالضياع والتخبط عليه أن يراجع شرط الهداية، وهو المجاهدة في الله؛ فمن جاهد في الله هداه الله سبله.أما من غلب عليه الخوف والحزن بشكل مستمر، فعليه أن يعلم أن عليه تقصيرًا في مقام الولاية والقرب، لأن من كان لله وليًا نام قرير العين، كما نام أمير المؤمنين عليه السلام في ليلة المبيت رغم إحاطة الأعداء به.
- وخلاصة المقطع أن سلامة القلب لا تُنال باللذات المؤقتة ولا بالأمان الخارجي، بل بذكر الله، والتوبة من الماضي، والتفويض للمستقبل، والمجاهدة الصادقة حتى يبلغ الإنسان مقام الولاية والطمأنينة.