دروس وعبر من حياة نبي الله إبراهيم (ع) – 23 – الشيخ حبيب الكاظمي
- يتناول المقطع مقام نبي الله إبراهيم عليه السلام، ويبيّن أنه من أكثر الأنبياء حضورًا في معالم الدين، خصوصًا في الحج، حيث تظهر آثار إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وماء زمزم، ورمي الجمرات، وغير ذلك من شعائر الحج.ومن هنا ينتقل الحديث إلى السؤال عن سبب وصول إبراهيم عليه السلام إلى مقام الخلة، أي أن يكون خليل الله وصفيّه.
- ويعرض المقطع رواية عن الإمام الصادق عليه السلام تبيّن تدرّج مقامات إبراهيم؛ فقد اتخذه الله عبدًا قبل أن يتخذه نبيًا، ثم اتخذه نبيًا قبل أن يتخذه رسولًا، ثم رسولًا قبل أن يتخذه خليلًا، ثم خليلًا قبل أن يجعله إمامًا للناس.وهذا التدرج يدل على أن مقام الإمامة جاء بعد اجتماع مقامات العبودية والنبوة والرسالة والخلة، وأن العبودية هي الأصل الأول في طريق القرب.
- ثم يذكر الحديث بعض أسباب بلوغ إبراهيم عليه السلام مقام الخلة، ومنها أنه لم يكن يرد أحدًا يسأله، فطبيعته العطاء وعدم نهر السائل، لا بمجرد رد جميل أو عطاء يسير، بل بروح كريمة منفتحة.وفي المقابل، لم يكن يسأل أحدًا غير الله، فهو يأخذ بالأسباب الظاهرة، لكنه يرى أن المعطي والشافي والرازق الحقيقي هو الله وحده.
- ويستشهد المقطع بقول إبراهيم عليه السلام: وإذا مرضت فهو يشفين، ليقرر أن مراجعة الطبيب لا تنافي التوحيد، لكن المؤمن لا يعلق قلبه بالطبيب، بل يأخذ بعالم الأسباب مع اعتقاد أن الشفاء من الله.فالأدب الإبراهيمي أن يرى الإنسان يد الله وراء الطعام والشراب والشفاء، حتى لو جرت هذه الأمور على يد البشر.
- ثم ينتقل إلى معنى القلب السليم، مستندًا إلى تفسير الإمام الصادق عليه السلام لقوله تعالى عن إبراهيم إنه جاء ربه بقلب سليم.فالقلب السليم ليس فقط قلبًا خاليًا من الحسد أو الحقد أو الكبر، وإن كانت هذه كلها داخلة فيه، بل هو القلب الذي سلم من كل ما سوى الله، فلم يتعلق بغيره ولم يرَ في الوجود مؤثرًا مستقلًا عنه.
- ويبين أن من لا يرى إلا الله لا يجد في قلبه محلًا للحسد أو الكبر أو الفقر إلى الخلق؛ لأن هذه الأمراض تنشأ من رؤية الأغيار والتعلق بهم.فإذا خلا القلب لله، طهرت علاقته بالناس، فلا يحسدهم على ما آتاهم الله، ولا يتكبر عليهم، ولا يذل نفسه لهم، لأن قلبه ممتلئ بالله لا بما سواه.
- ويختم المقطع بمعنى أن القلب حرم الله، فلا ينبغي أن يسكن فيه غيره.فكما يستنكر الإنسان دخول ما لا يليق إلى حرم مقدس، ينبغي أن يستنكر دخول الحسد والكبر والحقد وسائر السيئات إلى قلبه، لأنه موضع نظر الله ومحل القرب منه.
- وخلاصة المقطع أن إبراهيم عليه السلام بلغ مقام الخلة بتدرج في العبودية والرسالة والطهارة، وبقلب لم يتعلق بغير الله.والدرس العملي أن يأخذ المؤمن بالأسباب دون أن يسأل قلبه إلا الله، وأن يطهر حرم قلبه من كل تعلق ومرض يمنعه من الوصول إلى القلب السليم.