تأملات في سورة المسد – الجزء 1 – 48 – الشيخ حبيب الكاظمي
- يتناول المقطع سورة المسد وما ورد فيها عن أبي لهب وزوجته، ويبدأ بالتنبيه إلى أن أبا لهب كان عمّ النبي صلى الله عليه وآله، ومع ذلك لم تنفعه قرابته القريبة من رسول الله.بل إن هذه القرابة زادته خسارة حين استعمل موقعه العائلي في الصد عن الدعوة، فكان الناس يسألون عنه باعتباره عم النبي، فيتهم النبي بالسحر والكذب ويمنعهم من تصديقه.
- ويعرض الحديث بعض صور أذيته للنبي صلى الله عليه وآله، ومنها أنه كان يتبعه في الأسواق والنبي يدعو الناس إلى قول لا إله إلا الله، فيرميه حتى يدمي ساقيه ويقول للناس إنه كذاب فلا تصدقوه.ولذلك نزلت السورة بدعاء قرآني عليه بالخسران والهلاك: تبت يدا أبي لهب وتب.
- ويبيّن المتحدث أن اللعن في القرآن ليس فحشًا ولا شتمًا، بل هو طلب الطرد من الرحمة أو بيان وقوع ذلك الطرد، فإذا لعن الله أحدًا فمعناه أنه أخرجه من رحمته بسبب ما ارتكبه من عداوة وكفر.ومن هنا كان لعن أبي لهب في موضعه، لأنه كان في قمة العداوة للدعوة النبوية.
- ثم يشرح قوله تعالى: ما أغنى عنه ماله وما كسب، فيبين أن أبا لهب كان ذا وجاهة وثروة في قريش، لكن ماله لم ينفعه لأنه سخّره في إيذاء النبي، بخلاف السيدة خديجة عليها السلام التي سخّرت مالها في نصرة الدعوة.ويفرق بين المال الذي قد يأتي من غير كسب، كالإرث، وبين الكسب الذي يأتي بالتجارة والعمل، وكلاهما لم يغن عنه شيئًا.
- ويشير إلى أن كنية أبي لهب في الدنيا تحولت إلى واقع أخروي، فهو سيصلى نارًا ذات لهب.كما أن زوجته التي شاركته في أذى النبي وصفت بأنها حمالة الحطب، لأنها كانت تعينه في العداوة والتحريض، فاشترك الزوجان في طريق واحد من الصد عن الحق.
- ويذكر المقطع رواية عن الإمام الصادق عليه السلام في التفاعل مع هذه السورة، حيث يوصي بأن يدعو القارئ على أبي لهب عند قراءة السورة؛ لأن القرآن نفسه دعا عليه.ومن هنا ينتقل إلى قاعدة عامة في قراءة القرآن، وهي التفاعل مع الآيات: فإذا مر الإنسان بآيات النعيم سأل الله منها، وإذا مر بآيات الجحيم استعاذ بالله منها، وإذا مر بمواضع اللعن لعن من لعنه الله.
- ثم يوسع الحديث المعنى ليقرر أن المال والولد والكيد والصداقات لا تنفع الكافر أو المنافق أو الفاسق إذا حرم البركة الإلهية.فالله هو الذي يبارك ويمحق، وقد تكون للكافر قوة ومال وخطط في الدنيا، لكن يوم القيامة لا يغني عنه ماله ولا أولاده ولا كيده شيئًا.
- وخلاصة المقطع أن سورة المسد تعلم أن القرابة من الصالحين لا تنفع مع العداوة للحق، وأن المال إذا استعمل في الباطل صار وبالًا على صاحبه، وأن القرآن يريد من القارئ تفاعلًا حيًا مع آياته، لا قراءة جامدة، فيسأل عند الرحمة، ويستعيذ عند العذاب، ويتبرأ ممن حاربوا الله ورسوله.