تأملات في سورة المسد – الجزء 1 – 48 – الشيخ حبيب الكاظمي

  1. يتناول المقطع سورة المسد وما ورد فيها عن أبي لهب وزوجته، ويبدأ بالتنبيه إلى أن أبا لهب كان عمّ النبي صلى الله عليه وآله، ومع ذلك لم تنفعه قرابته القريبة من رسول الله.بل إن هذه القرابة زادته خسارة حين استعمل موقعه العائلي في الصد عن الدعوة، فكان الناس يسألون عنه باعتباره عم النبي، فيتهم النبي بالسحر والكذب ويمنعهم من تصديقه.
  2. ويعرض الحديث بعض صور أذيته للنبي صلى الله عليه وآله، ومنها أنه كان يتبعه في الأسواق والنبي يدعو الناس إلى قول لا إله إلا الله، فيرميه حتى يدمي ساقيه ويقول للناس إنه كذاب فلا تصدقوه.ولذلك نزلت السورة بدعاء قرآني عليه بالخسران والهلاك: تبت يدا أبي لهب وتب.
  3. ويبيّن المتحدث أن اللعن في القرآن ليس فحشًا ولا شتمًا، بل هو طلب الطرد من الرحمة أو بيان وقوع ذلك الطرد، فإذا لعن الله أحدًا فمعناه أنه أخرجه من رحمته بسبب ما ارتكبه من عداوة وكفر.ومن هنا كان لعن أبي لهب في موضعه، لأنه كان في قمة العداوة للدعوة النبوية.
  4. ثم يشرح قوله تعالى: ما أغنى عنه ماله وما كسب، فيبين أن أبا لهب كان ذا وجاهة وثروة في قريش، لكن ماله لم ينفعه لأنه سخّره في إيذاء النبي، بخلاف السيدة خديجة عليها السلام التي سخّرت مالها في نصرة الدعوة.ويفرق بين المال الذي قد يأتي من غير كسب، كالإرث، وبين الكسب الذي يأتي بالتجارة والعمل، وكلاهما لم يغن عنه شيئًا.
  5. ويشير إلى أن كنية أبي لهب في الدنيا تحولت إلى واقع أخروي، فهو سيصلى نارًا ذات لهب.كما أن زوجته التي شاركته في أذى النبي وصفت بأنها حمالة الحطب، لأنها كانت تعينه في العداوة والتحريض، فاشترك الزوجان في طريق واحد من الصد عن الحق.
  6. ويذكر المقطع رواية عن الإمام الصادق عليه السلام في التفاعل مع هذه السورة، حيث يوصي بأن يدعو القارئ على أبي لهب عند قراءة السورة؛ لأن القرآن نفسه دعا عليه.ومن هنا ينتقل إلى قاعدة عامة في قراءة القرآن، وهي التفاعل مع الآيات: فإذا مر الإنسان بآيات النعيم سأل الله منها، وإذا مر بآيات الجحيم استعاذ بالله منها، وإذا مر بمواضع اللعن لعن من لعنه الله.
  7. ثم يوسع الحديث المعنى ليقرر أن المال والولد والكيد والصداقات لا تنفع الكافر أو المنافق أو الفاسق إذا حرم البركة الإلهية.فالله هو الذي يبارك ويمحق، وقد تكون للكافر قوة ومال وخطط في الدنيا، لكن يوم القيامة لا يغني عنه ماله ولا أولاده ولا كيده شيئًا.
  8. وخلاصة المقطع أن سورة المسد تعلم أن القرابة من الصالحين لا تنفع مع العداوة للحق، وأن المال إذا استعمل في الباطل صار وبالًا على صاحبه، وأن القرآن يريد من القارئ تفاعلًا حيًا مع آياته، لا قراءة جامدة، فيسأل عند الرحمة، ويستعيذ عند العذاب، ويتبرأ ممن حاربوا الله ورسوله.
Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)

بسم الله الرحمن الرحیم
وأفضل الصلاة وأتم السلام علی أشرف الخلق وسید المرسلین محمد المصطفی وآله الطیبین الطاهرین
سلام علیکم اخواني اخواتي جمیعا ورحمة الله وبرکاته
من السور الملفتة في القرآن الکریم السورة التي تتناول أحد عتات الجاهلیة وهو أبولهب وزوجته التي کانت معه في ایذاء النبي صلی الله علیه وآله وسلم لفتة النظر أو الإلتفات اولا هذا عم النبي لا شك في نسبه عمه الغریب والقرآن الکریم أنزل سورة کاملة في ذم هذا الرجل وفي ذم زوجته، الدرس العملي الاول أن هذه القرابة ما نفعت أبالهب بل کانت سبباً في خسرانه هذا الرجل لأنه کان یری نفسه عماً للنبي هذا المعنی کان یجعله هکذا وكأنه ولي أمر النبي، لو کان أجنبیاً لعله لم یتدخل کثیراً الرواية النقل التأريخي مُلفت کلما جاء وفد إلی النبي یسألون عنه عمه أبالهب عم الرجل عادة یُسئل عن إبن أخيه فکان یقول لهم أنه ساحر علی کلٍ کان له دور في الصد عن الدعوة النبویة.
وهناك ايضا روایة ملفتة ننقلها في الکلام یقول بینما انا بسوق المجاز واذا بشاب یقول یا ایها الناس قولوا لا اله الا الله تفلحوا هو النبي الأکرم صلی الله علیه وآله، واذا برجل خلفه یرمیه قد أدمی ساقیه وعرقوبیه ویقول یا ایها الناس إنه کذاب فلا تصدقوه؛ اذاً هذا الرجل الذي کان في مقام العمومة للنبي هکذا کان موقفه، ولهذا القرآن الکریم دعا علیه، تبت یدا أبي لهب وتب، دعاء علیه الخسران والهلاك؛ رب العالمین اذا دعا علی أحد دعا علیه بالموت والهلاك ماذا یبقی له؟ طبعا هذا المعني في القرآن الکریم موجود في أربعین مورد والقرآن الکریم یدعوا بالطرد من الرحمة هذا معنی اللعن! اللعن لیس بفحش لیس بکلام معیب یعني نحن عندما نلعن یعني یارب اُطرده من الرحمة عندما رب العالمین یلعن یعني طرده من الرحمة وهذا المعنی في محله لئن هذا الرجل کان في قمة العداوة، ما أغنی عنه ماله وما کسب اولا کان وجیهاً في قریش وکان متمولاً له من الثروة شتان بین ثروة سیدتنا ام المؤمنین خدیجة سخرت مالها في طریق الدعوة وبین هذا الذي سخر ماله في ایذاء النبي.
الآن ما الفرق بین المال والکسب؟ ما أغنی عنه ماله وما کسب؛ یقال بأن المال قد یأتي من دون کسب کمال الإرث مثلا والکسب یأتي من خلال التجارة وغیره، أبولهب اسمه في الدنیا هذا المعنی یوم القیامة هذه الکُنیة تتحق في حقه سیصلی ناراً ذات لهب وامرأته حمالة الحطب هذه المرأة کانت تساند زوجها في ايذاء النبي صلی الله علیه وآله وسلم.
الامام الصادق علیه السلام في هذه السورة یعلمنا درساً یقول اذا قرأتم تبت یدا أبي لهب وتب فأدعوا علی أبي لهب؛ یعني اذا وصلت إلی مواضع اللعن في القرآن هکذا سایر القرآن؛ القرآن یقول تبت یدا أبي لهب وأنت ایضا تأسی بالله عزوجل في لعنه في الدعاء علیه فإنه کان من المکذبین الذین یکذبون بالنبي وبما جاء به من عند الله عزوجل، وبعبارة جامعة التفاعل مع الآیات أمر مطلوب! یا ایها الذین آمنوا قل لبیك، آیات الجحیم قل اللهم إني أعوذ بك منها، آیات النعیم الحور وغیره قل اللهم انا نسألك منها وفي موارد اللعن یلعنهم اللاعنون هذا التفاعل مع القرآن الکریم أمر راجح.
وأخیرا رب العالمین في القرآن الکریم یذکر بعض الأمور المتعلقة بالکافرین یقول في هذه السورة ما أغنی عنه ماله، المال مال الله عزوجل اذا أراد أن یبارك، یبارك واذا أراد أن یمحق، یمحق ایضاً کأمثلة! التدبر في القرآن أمر مطلوب؛ اولا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شیئا مال الکافر ذریة الکافر لا برکة فیها هذا اولا، یوم القیامة المنحرف الکافر المنافق الفاسق یوم لا یُغني مولیً عن مولیً شیئا، طبعا الآیة مطلقة ولکن من الواضح اهل الإیمان یشفع بعضهم لبعض، الصداقات في الدنیا تتبدد الأخلاء یومئذ بعضهم لبعض عدو! الکافر له کیدٌ بعض هؤلاء کیدهم تزول منه الجبال ولکن یوم لا یغني عنهم کیدهم شیئا؛ في دار الدنیا قد تمشي بعض خططهم ولکن یوم القیامة یوم الفصل یوم التغابن، الکافر لا تنفعه الشفاعة أءتخذ من دونه آلهة إن یردن الرحمن بضرٍ لا تغني عني شفاعتهم شیئا‌.
وأخیرا في کل العصور العتات والطواغیت لهم عدةٌ وعدد والقرآن الکریم یقول لن تغني عنکم فئتکم شیئا ولو کثرت، اذاً لا مال الکافر فیه برکة ولا أولاده لا کیده لا صداقته إلی آخره؛ رب العالمین هو الفعال لما یشاء یبارك في من یشاء ویمحق من یشاء.

إلهي بأولیائك وبالصالحین من عبادك بارك لنا في أعمارنا إنك علی کل شيء قدیر بلغ أرواح المؤمنین والمؤمنات ثواب الفاتحة مع الصلوات.

Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.