تأملات في خطبة المتّقين لأمير المؤمنين (ع) – ج9 – الشيخ حبيب الكاظمي

إنّ سيطرة المؤمن على مثلّث الجوارح (العينين والأذنين واللسان) هي مفتاح دخول «جنة عرضها السماوات والأرض»، فاللسان محبوس بين أسنان وشفتين كقضبان وسجّان، والمطلوب أن نطلق ما بين الكفّين ونحبس ما بين الفكين.

إنّ قلوب المتقين «محزونة» لكن حزنهم من نوع آخر؛ فهو حزن إلهيّ مربيّ يشبه حزن بائع الثلج على ذوبان رأس ماله، غير أنه يحزن على ذوبان عمره في طاعة الله لا على ذهاب الدنيا.

إنّ الحزن الدنيوي والقلق النفسي يكثر اليوم في الشرق والغرب على حد سواء، لكن علاج المؤمن يبدأ بأن يميز بين المرض العضوي والضيق الروحي، ثم يجعل خوف الآخرة محفزًا على العمل لا سببًا للانهيار.

إنّ أوّل خطوة لعلاج ضيق الصدر أن يجري المؤمن «مسحًا ضوئيًا» على علاقته مع الله؛ فربّ كسر في كأس أو حادث بسيط يكون تنبيهًا رحمانيًا، والواجب أن يبادر إلى الاستغفار بدل لوم الزمان والدهر والناس.

إنّ الاستغفار المتكرر يشبه تعقيم اليدين بعد العودة من الأماكن الملوّثة؛ فإن كان هناك ذنب مُسِح، وإن لم يكن رُفعت درجة، لذا يُستحب المواظبة على «العفو العفو» أو «أستغفر الله» سبعين مرة بعد صلاة العصر وسبعين مرة في السحر أو بين الطلوعين.

إنّ دفع البلاء قبل نزوله أيسر بكثير من رفعه بعد وقوعه؛ فالدعاء الدائم بالعافية وطلب الوقاية من المصائب من أعظم أبواب راحة القلب وطول العمر، بخلاف من لا يفيق إلا عند نزول البلاء فيهرع بعد فوات الأوان.

إنّ بواطن أولياء الله المطمئنة تنعكس على أعصابهم وأجسادهم؛ لذلك ترى بعض مراجعنا يواصلون الإفتاء بذاكرة حاضرة وهم في التسعين أو فوق المئة، بينما ينهار غيرهم في الستين، لأن الراحة القلبية تحمي الجسد والعقل معًا.

 

Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)
Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.