تأملات في خطبة المتّقين لأمير المؤمنين (ع) – ج7 – الشيخ حبيب الكاظمي

إنّ خطاب «يا أيها الذين آمنوا» موجهٌ لكل مؤمن في كل زمان، وكذلك أوصاف «المتقين أهل الفضائل»؛ فلا يجوز للمستمع أن يضع نفسه خارج دائرة الخطاب ويتوهّم أن الكلام خاصّ بالخواص أو بمن عاصروا النبي والأئمة عليهم السلام.

إنّ قوله عليه السلام «فقسّم بينهم معايشهم ووضعهم من الدنيا مواضعهم» لا يعني الجبر أو ترك السعي، بل يشير إلى أن لكل إنسان رزقًا وأجلًا «مقدَّرًا ومؤجَّلًا» يمكن أن يمتدّ أو يزداد بالصلة بالرحم، والقيام بالطاعات، واغتنام أوقات الفضل مثل ما بين الطلوعين.

إنّ الدعاء عند قبور الأئمة قد يُستجاب بصور غير مباشرة؛ فبدل أن تُقضى حاجة دنيوية ضيقة، قد يمدّ الله في عمر العبد عشر سنوات مليئة بالحج والعمرة وليالي القدر، فيكون هذا الامتداد أعظم إجابة من تحصيل قطعة أرض أو وظيفة عابرة.

إنّ الرزق ليس ورقًا ومالًا فقط؛ فربّ مؤمن وُهب رزقًا عظيما بولدٍ صالحٍ شهيد يعدّ له في البرزخ «بيتًا مؤثثًا» ينتظر قدومه، بينما غيره قد يُحرم هذا الشرف وإن نال مناصب دنيوية عليا، مما يغيّر نظرتنا لميزان «الربح والخسارة» الحقيقي.

إنّ للإنسان خزينًا من الطاقات الروحية يشبه «آبار النفط غير المستخرجة»؛ فليالي القدر وشهر رمضان تكشف أن بإمكانه أن يكون أفضل بكثير مما هو عليه، لكن الكسل، و«اثّقالكم إلى الأرض»، وترك الاستمرار بعد المواسم، تجعله يدخل الجنة أحيانًا «ضيفًا صفر اليدين».

إنّ ليلة العيد ينبغي أن تكون «ليلة الجرد السنوي» للروح، كما تغلق المحلات لحساب الأرباح والخسائر؛ فمن وجد أنه «أمِن من العذاب» كان عيده حقيقيًا، أما من لبس الجديد وهو غارق في الديون المعنوية، ففرحه سطحّي لا يغيّر مصيره.

 

 

 

Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)
Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.