الميلاد الميمون للإمام الحسين (ع) – الشيخ حبيب الكاظمي
- ميلاد الإمام الحسين عليه السلام في الثالث من شعبان ميلاد عظيم، وقد ورد في بعض النصوص استحباب صيام هذا اليوم والدعاء فيه. لكن خصوصية هذا الميلاد أنه لم يكن مقرونًا بالفرح وحده، بل اقترن أيضًا بتذكر الشهادة والبكاء.
- الإمام الحسين عليه السلام كان موعودًا بشهادته قبل ولادته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وآله، وأمير المؤمنين، والزهراء عليهم السلام، يعلمون منذ البداية أن نهاية هذا المولود ستكون في كربلاء. فكانت الولادة تحمل سرور الميلاد وحزن المصاب معًا.
- بكاء السماء والأرض على الحسين عليه السلام ليس معنى غريبًا إذا فُهمت حقيقة الوجود. فالقرآن يبيّن أن السماوات والأرض لها نوع إدراك وخضوع لله، وأن الموجودات تسبح وتستجيب لأمره.
- الكون ليس صامتًا على الحقيقة، وإن بدا كذلك في ظاهر الحس. فقد خاطب الله السماوات والأرض فأجابتا، وفهمت النملة مجيء سليمان عليه السلام وجنوده، وتكلم الهدهد مع سليمان بكلام يدل على وعي وتحليل.
- إذا كان الله قد ألهم النملة والهدهد وأنطق السماوات والأرض، فلا غرابة أن يلهم الكائنات مصيبة الحسين عليه السلام، وأن يكون سيد الشهداء موضع بكاء السماء والأرض ومن فيهما.
- الآثار الكونية لمصيبة الحسين عليه السلام تدخل في هذا الباب؛ فلا يُستغرب أن تُمطر السماء دمًا عند مقتله، أو يُرى الدم تحت الأحجار، أو تتحول تربة الحسين عليه السلام إلى دم في قارورة أم سلمة، كما كان النبي صلى الله عليه وآله قد أخبرها.
- الحسين عليه السلام أعظم في السماوات منه في الأرض، ومقامه لا يُفهم بمجرد النسب الظاهري إلى النبي صلى الله عليه وآله. فقوله “حسين مني” يدل على امتداد نسبي ورسالي، وعلى أن الحسين عليه السلام جزء من مشروع النبوة وبقائها.
- الحسن والحسين عليهما السلام في أصل المقام والفضيلة إمامان عظيمان، وسيدا شباب أهل الجنة، وريحانتا رسول الله صلى الله عليه وآله. لكن الله جعل لكل واحد منهما مزية خاصة في موقعه ودوره.
- ميزة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام أنه كان الإمام المتقدّم في زمانه، وكان أمره نافذًا على الأمة وعلى أخيه الحسين عليه السلام في حياته، كما كان أمر أمير المؤمنين عليه السلام نافذًا على الحسنين في حياته.
- أما ميزة الإمام الحسين عليه السلام فهي أن الأئمة من نسله، والشفاء في تربته، والفوز معه في أوبته. وهذه خصائص عظيمة جعلها الله عوضًا عن مصيبته الكبرى وما تحمّله في كربلاء.
- مصيبة الحسين عليه السلام لم تقع على بشر كما وقعت عليه. فقد قُتل يحيى عليه السلام وقطع رأسه، لكنه لم يجرِ عليه بعد القتل ما جرى على الحسين عليه السلام من السبي وهتك الحرمات وما تبع الشهادة من مصائب.
- تربة الحسين عليه السلام لها خصوصية لا توجد في تربة نبي ولا وصي آخر، إذ وردت خصوصية الشفاء فيها. فلا يجوز تناول تربة أي معصوم بقصد الاستشفاء كما ورد في تربة الحسين عليه السلام خاصة.
- من خصائص سيد الشهداء عليه السلام أن الأوصياء من عترته، والشفاء في تربته، والفوز معه في رجعته، والإجابة تحت قبته. وهذه الخصائص تكشف عظمة الموقع الحسيني في الهداية والنجاة.
- اليوم الثالث من شعبان ليس يوم احتفال فقط، بل يوم دعاء ومناجاة. فقد كان الإمام الصادق عليه السلام يلهج فيه بمناجاة الحسين عليه السلام يوم عاشوراء حين تكاثرت عليه الأعداء.
- مناجاة الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء تعلم المؤمن كيف يتوجه إلى الله عند الشدة. فهي قائمة على إعلان الحاجة والفقر والخوف والكرب والضعف، مع التوكل على الله وحده.
- الحسين عليه السلام وقف بين قلة من أصحابه، ومعه النساء والأطفال، وأحاطت به جموع الأعداء، لكنه توجّه إلى الله لا إلى الأسباب الظاهرية. فالقوة الحقيقية كانت في اعتماده على الله القوي القادر الناصر.
- الله رفع اسم الحسين عليه السلام في الخالدين، وجعل ذكره حيًا في الأمة، استجابة لعبده الذي أظهر الفقر والضعف بين يديه. فالنهاية الظاهرية كانت شهادة، لكن المخرج الإلهي كان خلودًا ورفعة لا تنقطع.
- دعاء الحسين عليه السلام عند الشدة يصلح أن يكون وردًا للمؤمن في الأزمات. فإذا ضاق الأمر واشتدت المحنة، فليلهج الإنسان بهذا الدعاء، ويسأل الله أن يجعل له من أمره فرجًا ومخرجًا.
- أعظم الفرج والمخرج هو تعجيل فرج ولي الله الأعظم الإمام المهدي عليه السلام. فهو الإمام الذي لا ينسى جده الحسين عليه السلام صباحًا ومساءً، وبفرجه يكون الفرج العام للأمة والمستضعفين.