المتقون في كلام أمير المؤمنين (ع) – 79 – الشيخ حبيب الكاظمي
- إنّ من أوائل صفات المتقين في خطبة أمير المؤمنين أنهم «غضّوا أبصارهم عما حرّم الله»، فلا يستهين المؤمن بنظرة محرّمة قد تبدأ بلحظة وتنتهي بفساد القلب، وزهدٍ في الزوجة، ودمارٍ اجتماعي متسلسل.
- إنّ غضّ البصر ليس دائمًا إغماض العينين، بل قد ينظر المؤمن ولا يركّز، كمن يرى ولا يرى لانشغال قلبه بعالمٍ آخر، وهذا ممكن حتى في بلاد الفتنة إذا تمرّن القلب على استحضار الله.
- إنّ ترك الحرام هو بداية الطريق لا نهايته؛ فالمؤمن الراقي يتأذى حتى من فضول النظر إلى الباطل غير المحرم، ويستحي أن يضيع بصره أمام التلفاز والقصص الفارغة بدل صفحةٍ من كتاب الله.
- إنّ من أصغى إلى ناطق فقد عبده؛ فإن كان ينطق عن الله عبد الله، وإن كان ينطق عن الشيطان عبد الشيطان، ولذلك ينبغي أن تُكتب هذه الرواية في غرف الأجهزة والشاشات لتذكّر أهل البيت بخطر التلقي العشوائي.
- إنّ المؤمن ينبغي أن يجعل سمعه وقلبه وذهنه وقفًا لله كما يوقف المسجد للصلاة، فيقول بصدق: «أنا وقف»، فلا يسمح للغناء واللغو والغيبة أن تدخل هذا الحرم الداخلي.
- إنّ الجلوس مع الغافلين قد يكون عذابًا للروح لمن ذاق طعم القرب، لأنهم يملؤون السمع بكل باطل، حتى شبّه بعض الصالحين الغيبة بأنها قاذورة تُلقى في الأذن.
- إنّ من سمع غيبةً محرمة فعليه أن ينكر بجدّية، لا أن يستحي من الناس ويجاملهم؛ فالمغتاب كمن يريد أن يُدخلك معه نار جهنم، والفرار منه أولى من الفرار من الأسد.
- إنّ من التناقض أن يضيق الإنسان بخطبة خمس دقائق في المسجد، ثم يجلس ساعاتٍ على مائدة طعام أو في مجلس لهو؛ فمن جعل سمعه وقفًا للعلم النافع لا يبيع دينه وعمره بطبقٍ أو حلوى.
- إنّ اختبار التحليق الروحي هو أن تصغر الدنيا والناس والبلاءات في عينك؛ فإن بقيت الإساءة كبيرة في قلبك فأنت ما زلت على أرض المطار، أما إذا صغرت بعد تعظيم الخالق في نفسك فقد ارتفعت إلى الأجواء العليا.