Search
Close this search box.
Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)

– (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ..).. من المعلوم أن الصلاة على النبي وآله من موجبات الاستجابة.. فالعبد عندما يقدم الصلاة على النبي وآله قبل أن يدعو لنفسه ، ثم يختم دعاءه أيضاً بالصلاة على النبي وآله ؛ فإن الرب تعالى – كما ورد في النص- أجل من أن يستجيب الطرفين ويهمل الوسط.

وفي هذه الآية الكريمة : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ..} ، يؤكد الله عزوجل صلاته على نبيه.. ونلاحظ أنه يعبر عن الصلاة بفعل مضارع ، مما يعني أن الله عزوجل في صلاة مستمرة على حبيبه المصطفى (ص).. ثم إنه تعالى أمرنا بالاستنان بهذه السنة : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا..}.. غير أننا لا نعلم ماهية هذه الصلوات ، ولكنها قطعاً ليست كصلواتنا ، ألفاظاً نتمتمها على الألسن ؛ إذ إن هنالك مباركة من قبل الله عزوجل على النبي (ص) وآله ، ومن مصاديق هذه المباركة :

* أن خلد ذكره وقرن اسمه باسمه تعالى في الأذان والإقامة والتشهد.

* أن جعل الشهادة بنبوته جزءاً أساسياً للدخول في الإسلام.. فمن تشهد بالتوحيد ، ولم يتشهد بنبوة النبي المصطفى (ص) ؛ لم يدخل دائرة الإسلام.

* أن نكون كما يحب الله ورسوله ؛ بأن نكون زيناً لهم ، ولا نكون شيناً عليهم.. فلو أن أحدنا ذهب إلى وسط لا يعترف بالإسلام وبنبوة النبي المصطفى (ص) ، فكان بسلوكه وبتعامله زيناً لهم ؛ فإنه يعطي صورة ناصعة للإسلام المحمدي الأصيل.

فإذن، إن طلب الصلاة على النبي وآله ، وطلب رفع الدرجات له ولآله ، دعاء مستجاب قطعاً ؛ لأن الله عزوجل أمرنا بذلك.. فلو قدمنا هذه الصلوات عند الدعاء لأنفسنا ، فإن رب العالمين سينظر لنا بعين اللطف والرحمة.

– (وَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَآخِرَتِي..).. إن المؤمن إنسان يهمه أمر الدنيا ، فمن لا معاش له لا معاد له.. ومما ورد أن سلمان المحمدي كان يؤمن قوت سنته ؛ وكان يقول (رض) : إنّ النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه ، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت. والذي لا يفكر في أمر دنياه إنسان فاقد للمزرعة ، فالدنيا مزرعة الآخرة.. ومن هنا فليس من المانع أبداً في مظان الإجابة أن نطلب من الله أن يهيئ أمورنا الدنيوية ، كما ورد في قوله تعالى :{ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.. وفي هذا الحديث القدسي : (يا موسى !.. سلني كلّ ما تحتاج إليه حتّى علف شاتك ، وملح عجينك )..

وقد كان أمير المؤمنين (ع) من أوائل المزارعين في المدينة ، فكم من النخيل التي غرسها ، والأنهار التي فجرها بساعده وتعبه وعرق جبينه.. وكذلك ما روي عن الإمام الصادق أو الباقر بأنه شوهد يتصبب عرقاً في مزرعة ولامه أحدهم على ذلك ، غير أنه (ع) كان يفتخر بما هو فيه.. وأما النبي المصطفى (ص) فقد قبل يد ذلك العامل عندما رأى آثار التعب والجهد على يده..

فإذن ، المؤمن في دعائه في جوف الليل في ساعة السحر يطلب من الله عزوجل أن يكفيه أمر الدنيا والآخرة ، ذلك الرزق النموذجي الذي ينطبق عليه عنوان الكفاف ، لأن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى.

نعوذ بالله عزوجل مما يلهينا عن ذكره وطاعته !..

Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.