التأسي بأخلاق النبي الأکرم (ص) – الشيخ حبيب الكاظمي
- إنّ من أعظم وجوه التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله شفقته الغامرة على الخلق؛ فقد كان يُرمى بالحجارة وهو يدعو الناس إلى «لا إله إلا الله»، ومع ذلك يحبس دموعه أن تقع على الأرض خوفًا من نزول العذاب على قومه.
- إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان رفيقًا حتى بأعدائه ومن آذاه، فإذا كانت هذه شفقته بمن رماه بالحجر، فكيف تكون شفقته بمن يصلّي عليه ويذكره ويقول: اللهم صل على محمد وآل محمد.
- إنّ من أخلاق النبي أنه كان «يخزن لسانه إلا عما يعني»، وهذا يعلّم المؤمن أن يجرّب شهرًا من ترك فضول الكلام والهذر، ليرى أثر الصمت الواعي نورًا في القلب وصفاءً في العبادة.
- إنّ كثرة الكلام طريق إلى كثرة الخطأ وموت القلب، أما من يقلّل كلامه إلا في الواجب والنافع فإنه يخفّف عن قلبه الأثقال، وقد تكون حجةٌ أو زيارةٌ كاملة مختلفة بمجرد حفظ اللسان.
- إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يؤلّف ولا ينفّر، ومن أراد التشبه به فليتألم إذا رأى مؤمنًا يقاطع مؤمنًا، وليعرض إصلاح ذات البين بقلب مرهف لا يتحمّل الخصومة بين أهل الإيمان.
- إنّ من أخلاق النبي تفقد الأصحاب، فلا يليق بالمؤمن أن يغيب جاره أو صاحب المسجد أيامًا ولا يسأل عنه، لأن الشفقة النبوية تعني أن يشعر الإنسان بمسؤولية عن محيطه القريب.
- إنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، حتى كان إذا قام من مجلس ولو قصيرًا استغفر الله، وهذا يعلّم المؤمن أن يختم مجالسه بالاستغفار بدل أن يترك آثار الغفلة عالقة بقلبه.
- إنّ من سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو بميسورٍ من القول، فمن عجز عن قضاء حاجة أخيه فليجبر خاطره بوعد دعاء أو كلمة طيبة، ولا يرده خائبًا بلا عطاء ولا مواساة.
- إنّ النبي كان دائم البشر في وجهه وحزنه في قلبه، فالمؤمن النبوي لا يحمّل الناس همومه ولا يلقاهم بعبوسه، بل يجعل وجهه بابًا للرحمة وإن كان قلبه يحمل أحزانًا كبيرة.