التأسي بأخلاق النبي الأکرم (ص) – الشيخ حبيب الكاظمي

  1. إنّ من أعظم وجوه التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله شفقته الغامرة على الخلق؛ فقد كان يُرمى بالحجارة وهو يدعو الناس إلى «لا إله إلا الله»، ومع ذلك يحبس دموعه أن تقع على الأرض خوفًا من نزول العذاب على قومه.
  2. إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان رفيقًا حتى بأعدائه ومن آذاه، فإذا كانت هذه شفقته بمن رماه بالحجر، فكيف تكون شفقته بمن يصلّي عليه ويذكره ويقول: اللهم صل على محمد وآل محمد.
  3. إنّ من أخلاق النبي أنه كان «يخزن لسانه إلا عما يعني»، وهذا يعلّم المؤمن أن يجرّب شهرًا من ترك فضول الكلام والهذر، ليرى أثر الصمت الواعي نورًا في القلب وصفاءً في العبادة.
  4. إنّ كثرة الكلام طريق إلى كثرة الخطأ وموت القلب، أما من يقلّل كلامه إلا في الواجب والنافع فإنه يخفّف عن قلبه الأثقال، وقد تكون حجةٌ أو زيارةٌ كاملة مختلفة بمجرد حفظ اللسان.
  5. إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يؤلّف ولا ينفّر، ومن أراد التشبه به فليتألم إذا رأى مؤمنًا يقاطع مؤمنًا، وليعرض إصلاح ذات البين بقلب مرهف لا يتحمّل الخصومة بين أهل الإيمان.
  6. إنّ من أخلاق النبي تفقد الأصحاب، فلا يليق بالمؤمن أن يغيب جاره أو صاحب المسجد أيامًا ولا يسأل عنه، لأن الشفقة النبوية تعني أن يشعر الإنسان بمسؤولية عن محيطه القريب.
  7. إنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، حتى كان إذا قام من مجلس ولو قصيرًا استغفر الله، وهذا يعلّم المؤمن أن يختم مجالسه بالاستغفار بدل أن يترك آثار الغفلة عالقة بقلبه.
  8. إنّ من سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو بميسورٍ من القول، فمن عجز عن قضاء حاجة أخيه فليجبر خاطره بوعد دعاء أو كلمة طيبة، ولا يرده خائبًا بلا عطاء ولا مواساة.
  9. إنّ النبي كان دائم البشر في وجهه وحزنه في قلبه، فالمؤمن النبوي لا يحمّل الناس همومه ولا يلقاهم بعبوسه، بل يجعل وجهه بابًا للرحمة وإن كان قلبه يحمل أحزانًا كبيرة.
Layer-5-1.png
عناوين المحاضرة
عناوين المحاضرة
Layer-5.png
Layer-5-1.png

التأسي بأخلاق النبي الأکرم (ص)

بسم الله الرحمن الرحيم

التأسي برسول الله (صلى الله عليه وآله)

من دواعي التأسي بالنبي (ص) الشفقة العظيمة على الخلق. إن هذه الرواية التي نحن بصدد بيانها رواية تبين مدى هذه الشفقة. وأنا عندما أصل لهذه الرواية أقول: يا رسول الله فديناك بشفقتك هذه. وإذا ذهبت للروضة أو كنت في عمرة أو في حجة تذكر هذه الرواية. تذكر الرواية أنه عندما رمي النبي (ص) بالحجر، ووقع الحجر في جبينه جرى الدم على وجهه. ماهو ذنب النبي (ص) حتى يعامل بهذه المعاملة الجافية؟ إنه كان يقول: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. تقول الرواية: إن النبي (ص) دمعت عيناه شفقةً على الناس؛ فالنبي (ص) له عنوانه الرسالي، وعندما يهان أو عندما يرمى بحجر أو عندما ينعت بالمجنون؛ فهذا كله يعود إلى توهين السماء.

إن خديجة (س) أم المؤمنين لما رأت النبي (ص) ودموعه تجري والنبي (ص) يرجع دموعه على خده لئلا تتقاطر على الأرض قالت: يا رسول الله، لماذا لا تدع دموعك تسقط على الأرض؟ فقال لها فدته نفوسنا بما هو مضمونه: أخشى من العذاب الإلهي أن يحل بهم لو نزلت دمعتي وسقطتت على الأرض. إنه يحبس دمعته رفقا بقومه؛ فإنهم لا يعلمون. ولو كانت هذه شفقته بأعدائه وبمن رماه بحجر؛ فكيف بشفقته بمن يلهج بالصلاة عليه؟

الصمت من صفات النبي (صلى الله عليه وآله)

إن الحسين (ع) وهو حفيد النبي (ص) بل قل: ابن النبي (ص) وسبطه سأل أباه أمير المؤمنين (ع) عن جده المصطفى كيف كان خلقه؟ إن أمير المؤمنين (ع) في رواية مفصلة – أنقل بعض الفقرات منها ومن أراد المزيد فليراجع كتاب البحار للعلامة المجلسي باب أخلاق النبي (ص) – يقول: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلاَّ فِيمَا يَعْنِيهِ)[١]. فيلحاول كل واحد منا شهرا من الزمان؛ أن يتكلم فيما لابد منه، ويترك الهذر في القول. لا تتكلم في كل ما هب ودب؛ ثم انظر إلى قلبك بعد شهر لترى نوراً في قلبك.

إن أحد المؤمنين قال لي: في سفرة من سفرات الحج؛ آليت على نفسي أن لا أتكلم بشيء وأن أكون صامتاً إلا في الواجب وفي الكلام اللازم – وممكن ذلك في موسم الحج لأنها فترة قصيرة – يقول: تلك الحجة كانت مميزة. جرب ذلك ولا تقل: إنني أخاف أن ابتلى بالضيق والكآبة. بل العكس من ذلك؛ فقد روي : (مَنْ كَثُرَ كَلاَمُهُ كَثُرَ خَطَؤُهُ وَمَنْ كَثُرَ خَطَؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ وَمَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ)[٢]. إن من لا يتكلم كثيرا فهو على جادة الصواب.

التأليف بين المؤمنين

ثم يقول (ع): (وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلاَ يُفَرِّقُهُمْ أَوْ قَالَ وَلاَ يُنَفِّرُهُمْ). إنني أُكبر المؤمن الذي لا يتحمل نزاعا بين أخويه المؤمنين. يقولون: فلان له نزاع مع فلان، فيتألم ويقول: هل لي من دور؟ هل تأذن لي أن أكلمه؟ يعني أنا لا أتحمل مؤمناً يقاطع مؤمناً. إن هذا القلب المرهف هو قلب مقدس. إن المؤمن يتفقد أصحابه؛ فالذي لا يسأل عن جاره إذا غاب ولا يسئل عن صاحبه في المسجد عند غيابه فليس متصفا بهذه الصفة من صفات النبي (ص).

ذكر الله على كل حال

ثم يقول (ع): (لاَ يَجْلِسُ وَلاَ يَقُومُ إِلاَّ عَلَى ذِكْرِ اَللَّهِ جَلَّ اِسْمُهُ). لقد رأيت في رواية أن النبي (ص) لم يكن يقوم من مجلس وإن خف إلا واستغفر الله بعدد ملفت. فعادة الأعداد المقدسة هي السبعة والأربعون والسبعون ولكن الرواية النادرة تقول: استغفر الله خمساً وعشرين مرة. ولماذا هذا العدد بالذات؟ لا ندري. ومن صفات النبي (ص): (مَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلاَّ بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ اَلْقَوْلِ). فلو سألك سائل أو طلب منك شفاعة لا تقدر عليها، قل له:  يا فلان، سأخصك بالدعاء في جوف هذه الليلة وهذا هو الميسور من القول. ومن صفاته أنه: (دَائِمَ اَلْبِشْرِ).أي كان بشره في وجهه وحزنه في قلبه.

[١] مکارم الأخلاق  ج١ ص١١.
[٢] کنز الفوائد  ج٢ ص١٤.
Layer-5.png
Layer-5-1.png

خلاصة المحاضرة

  • لقد رأيت في رواية أن النبي (ص) لم يكن يقوم من مجلس وإن خف إلا واستغفر الله بعدد ملفت. فعادة الأعداد المقدسة هي السبعة والأربعون والسبعون ولكن الرواية النادرة تقول: استغفر الله خمساً وعشرين مرة. ولماذا هذا العدد بالذات؟ لا ندري.
  • إنني أُكبر المؤمن الذي لا يتحمل نزاعا بين أخويه المؤمنين. يقولون: فلان له نزاع مع فلان، فيتألم ويقول: هل لي من دور؟ هل تأذن لي أن أكلمه؟ يعني أنا لا أتحمل مؤمناً يقاطع مؤمناً. إن هذا القلب المرهف هو قلب مقدس.
Layer-5.png