ألقاب أهل البيت (ع) – 32 – الشيخ حبيب الكاظمي
- يتناول المقطع فكرة أن ألقاب المعصومين عليهم السلام ليست مجرد أسماء، بل تحمل معاني تربوية يمكن للمؤمن أن يتأسى بها في طريقه إلى الله.فكل لقب يفتح بابًا من أبواب الكمال؛ فالجواد يذكرنا بفضيلة الجود وترك البخل، والكاظم يذكرنا بكظم الغيظ وضبط الغضب، والهادي يوجهنا إلى مسؤولية الهداية بحسب ما نعرف، والصادق يعلمنا قيمة الصدق في القول والعمل.
- ويبين المتحدث أن صفة الجود تعالج رذيلة البخل التي تمنع الإنسان من الصدقة الجارية، والتوسعة على العيال، وتقوية سبيل الله.وكذلك كظم الغيظ يعالج جانبًا كبيرًا من مشكلات الناس؛ فالطلاق والنزاع والخلاف كثيرًا ما ينشأ من ثورة الغضب، ومن استطاع أن يملك غضبه كفّ شره عن الناس.
- ويشير إلى أن المؤمن إذا اتصف ببعض صفات الإمام الذي يزوره كان أقرب إلى روح الزيارة؛ فالحليم الذي يزور الإمام الكاظم عليه السلام يحمل في نفسه شيئًا من معنى الكظم والحلم، وإن كان كظم الإمام لا يقاس بكظم غيره.فالمطلوب أن تكون الزيارة دافعًا للتخلق ولو بدرجة من صفات المزور.
- ثم يعرض لقب الإمام الهادي عليه السلام بوصفه دعوة لكل مؤمن أن يكون هاديًا بقدر معرفته، فلا يشترط أن يكون عالمًا كبيرًا حتى يدل على الخير وينهى عن المنكر.فالمعروف سمي معروفًا لأنه مما تألفه الفطرة والطباع، كالصدق والأمانة والعفة، ومن عرف شيئًا من الخير فعليه أن يدل غيره عليه.
- ويتوقف عند لقب الصادق، فيبين أن الصدق أصل جامع للفضائل، ولا يقتصر على القول فقط، بل يشمل التجارة، والوعد، والموقف، وكل تفاصيل الحياة.فالإنسان الصادق يكون متوازنًا في ظاهره وباطنه، والصدق في التعامل أساس الثقة بين الناس.
- ثم يلتفت إلى ألقاب النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والإمام الحسن عليهم السلام، فيذكر أن المصطفى والمرتضى والمجتبى كلها تدور حول معنى الاصطفاء والاختيار الإلهي.والدرس العملي منها أن يهيئ الإنسان نفسه ليكون في موضع الاختيار الإلهي، ولو بدرجة محدودة، كما خلّد الله ذكر لقمان بالحكمة رغم أنه لم يكن نبيًا ولا إمامًا معصومًا.
- ويعود إلى لقب الجواد ليبين الفرق بين أداء الواجب وبين الكرم الحقيقي؛ فمن دفع الخمس الواجب لا يسمى كريمًا بمجرد ذلك، بل هو متعبد ومنضبط.أما الجود فهو أن يعطي الإنسان فوق الواجب، وأن ينفق من ماله بنية القرب، كما يفعل بعض المؤمنين الذين يبادرون إلى تخميس أموالهم أو التوسع في العطاء احتياطًا وكرمًا.
- ثم ينتقل إلى ألقاب السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وأولها الصديقة، ويشرح أن لها معنيين: أنها مصدقة بكلمات ربها تصديقًا كاملًا، وأنها صادقة في القول والفعل.فالصدق الكامل يتجلى في العبودية الصافية، بخلاف حال كثير من الناس الذين يقولون في الصلاة “إياك نعبد وإياك نستعين” لكن قلوبهم لا تزال تستعين بغير الله وتتعلق بالأسباب.
- ويشرح لقب المحدثة، أي التي تحدثها الملائكة، كما حدث جبرائيل مريم عليها السلام.ويذكر أن فاطمة عليها السلام بعد وفاة أبيها أصابها حزن عظيم، فكان جبرائيل يحدثها ويسليها، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يكتب ما يملى، فكان من ذلك مصحف فاطمة، والمقصود بالمصحف هنا كتاب مجموع لا القرآن الكريم.
- ويختم بشرح اسم فاطمة، فيذكر أن من معانيه أنها مفطومة، وأن الخلق فطموا عن معرفتها الكاملة، أي عجزوا عن إدراك حقيقتها ومقامها.والمعنى الآخر المتعلق بشيعتها أنها تفطم محبيها وشيعتها عن النار، كما تمنع الأم ولدها مما يضره، فهي سبب نجاة ورحمة لمن صدق في محبتها وولايتها.
- وخلاصة المقطع أن أسماء وألقاب المعصومين عليهم السلام مدارس أخلاقية وعقائدية؛ فمن الجواد نتعلم الجود، ومن الكاظم الحلم، ومن الهادي الهداية، ومن الصادق الصدق، ومن المصطفى والمرتضى والمجتبى معنى الاصطفاء، ومن فاطمة الزهراء عليها السلام نتعلم الصدق، والطهارة، والارتباط بعالم الغيب، والرجاء بشفاعتها.