أخطر مرض قد يصيب الإنسان! – ليلة ٨ محرم الحرام ١٤٤٨ هـ – الشيخ حبيب الكاظمي

أكثر قلب انكساراً وبكاءً هو قلب الحسين عليه السلام؛ من يلتفت إلى هذا القلب الدامي وهذه العين الدامعة يرجو أن يناله نصيب من نظرته الكريمة، فيجعل تعامله مع كربلاء تعاملاً مع «قلب حيّ» لا مع قصة تاريخية جامدة.

كلمة واحدة أو مشهد واحد في مجلس قد يقلب الموازين كما فعلت لحظة توبة الحرّ؛ من يفتح قلبه قد يخرج من المجلس وقد غيّر مسار عمره، فيصبح المجلس بالنسبة له «نقطة تحوّل» شبيهة بتلك الوقفة الحاسمة التي نقلت الحرّ من رعب زينب وعيال الحسين إلى صفّ الشهداء.

الحاجات الدنيوية تتنوع، لكن أعظمها أن يُلن القلب لوليّ الأمر، وأن يُعطى العبد «قلباً سليماً» يلقى الله به يوم لا ينفع مال ولا بنون؛ قلب بهذا الوصف يمكن أن يُرفع إلى مقام أصحاب الحسين، ولو صاحبه شاب في الجامعة محاط بالفتن، لأن لين القلب هو الذي حوّل النصراني والعبد الأسود إلى فرسان في صفّ الشهادة.

جملة «ما شاء الله» ليست ثناء عابراً على سيارة أو مال؛ هي ذكرٌ له سرّ خاص: من كانت له حاجة عند الله فليصلّ أربع ركعات في منتصف الليل، ثم يشكر ربه ويقول مئة مرة «ما شاء الله»؛ عندها يُنادى من فوق العرش: إلى متى تقول ما شاء الله؟ المشيئة عندي، وحاجتك لدي؛ المهم أن تُطلَب الحاجة في إطار «وما تشاؤون إلا أن يشاء الله».

أي عمل يُروَّج في المجالس أو وسائل التواصل على أنه «مجرب لقضاء الحوائج» من دون سند عن معصوم لا يَزِن عند الله شيئاً، كشيك بلا توقيع؛ الاعتماد يكون على ما ثبت في الكتب الموثوقة (المفاتيح، الإقبال، المصباح…) لا على تجارب أفراد، مهما نُسبت لهم الكرامات، فالدين يُؤخذ من قول المعصوم قبل تجارب الصالحين.

قد يطلب المؤمن مال فيُعطى بدله زوجة صالحة أو ذرية طيبة، أو يطلب منصباً فيُعطى مقام قرب، فيظن صاحبه أن الحاجة لم تُقضَ، مع أنه أخذ ما هو أعظم؛ الحكيم في الدعاء يقول: «يا رب، أعطني حاجتي، أو مثلها، أو خيراً منها»، ولا يحصر الإجابة في الصيغة التي رسمها هو لنفسه.

إنّ استحضار مصيبة القاسم عليه السلام الذي يصف الموت بين يدي عمه بأنه «أحلى من العسل»، واستحضار السمّ الذي قطع كبد الحسن عليه السلام ونزيفه في الطشت، بابان لتليين القلب، وإدراك أن هذه الدماء التي سالت في كربلاء والمدينة لم تكن إلا ثمناً لقلوبٍ نُطالَب اليوم أن نطهّرها ونوجّهها لله.

Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)
Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.