أخطر مدينة قد تعيش فيها! – ليلة ٣ محرم ١٤٤٨ هـ – الشيخ حبيب الكاظمي
- إنّ الإمام الحسين عليه السلام قال «إني لم أخرج أشِراً ولا بطِراً…»؛ ويمكن أن يكون المعنى الباطني من «الخروج» هو الخروج من المدينة الفاسدة (الشهوات والذنوب) إلى المدينة الفاضلة (القرب إلى الله)، محذّراً من البقاء بين المدينتين حيث يهاجم الشيطان السائر إذا توقّف.
- أفضل زادٍ للراحل إلى الله هو «عزم» صادق لا مجرّد تجريب عابر؛ من يجرّب صلاة الليل أو زيارة عاشوراء لأجل الحوائج فقط يشبه من «يتذوّق» الطعام ثم يبصقه، بينما المطلوب التزام مستمر حتى يصير الذكر جزءاً من نَسَقه اليومي.
- من معاني الرواية: «نية المؤمن خير من عمله»:
- النيّة محلّها القلب، وهو محصَّن من الرياء بخلاف الجوارح؛ فالعمل قد تغزوه الجرثومة (الرياء) لكن الحبّ والإخلاص القلبيين لا يدخلهما التزييف.
- النيّة الجادّة (الحج، نصرة الإمام، الإصلاح) تُسجَّل عملاً حتى لو حال الموت أو العذر دون الفعل، كما لو نوى الحج ولم يُوفَّق أو نوى نصرة المهدي في ظهوره.
- من خرج من مدينة المعصية ولم يصل بعدُ إلى مدينة الطاعة، ولم يعد يستلذّ بالدنيا ولا أنِس بعبادة الآخرة، يعيش عذاباً بين عالمين، وغالباً ما ينتقم منه الشيطان ويعيده أسوأ مما كان؛ لذا يجب «الإسراع بالخطى» وعدم التباطؤ.
- أنواع الخروج الأربعة التي نفى الحسين الانتماء إليها: «أشِراً»: المتكبّر المتبختر، «بطِراً»: الذي يفرح فَرَحاً صبيانياً مفسِداً، «مفسِداً»: تابع الشهوة، «ظالماً»: تابع الغضب؛ وكلّ الشرور ترجع إلى الشهوة والغضب؛ والحسين يعلن أنه لا ينتمي لأي من هذه المسارات.
- إنّ الحسين عليه السلام «خرج لطلب الإصلاح»، وربما لم يتحقق ظاهرياً في سنته مع ما جرى عليه، لكن ثمرة إصلاحه امتدّت عبر القرون؛ كذلك في نطاق الأسرة: المطلوب من الوالدين طلب إصلاح الزوج أو الولد وبذل الوسع، لا ضمان استجابتهم أو تحطيم النفس عند عدم تحقّق المراد.
- إرسال المراهقين إلى بيئات فاسدة (مصايف غربية، منح دراسية غير منضبطة) قد يجعل الأبوين شركاء في كل معصية يقترفونها هناك، كمن «ألقى ولده في اليم»؛ وفي المقابل، رعاية الولد الصالح رأس مال الأب في الدنيا والآخرة.
- تبدأ دوائر الإصلاح أولاً بالنفس («قو أنفسكم»)، ثم الأهل («وأهليكم»)، ثم المجتمع والأمة؛ ومن يهمل نفسه ليتفرّغ لتقويم زوجته أو أولاده قد ينهار دينه وصحته النفسية، فيخسر نفسه وأهله معاً.