الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

الفرق بين الحب المقدس والعشق القاتل !

كما أن كثيراً من الطاعات تبدأ من الحركة القلبية – التي هي في رتبة أشرف من رتبة العمل – كالجهاد الذي يبدأ من حب الإيثار في سبيل المبدأ ، والخشوع في الصلاة ، الذي يبدأ من حب اللقاء الإلهي .. فكذلك كثير من المحرمات الخارجية ، تبدأ من انحراف محور القلب نحو الحرام ، فما نراه من صور الانحراف الأخلاقي منشؤه هو العشق المحرم .

إن العشق المذموم هو الانجذاب القلبي الشديد نحو شخصٍ ما ، مع الميل للوصول إليه بأي شكل كان ، ولو على حساب العقل والعرف والشرع .. ومن هنا عدّه الحكماء مرضاً ( ماليخوليّـا ) لأختلال في السلوك ، يتولد من الطمع ، وينقطع بالوصل ، ومن هنا قالوا بان الوصل مدفن العشق!.. وبعبارة أخرى منشؤه حب الشمائل ، ومن المعلوم أن بهجة الشمائل تزول بتكرار النظر.

إن السبب الأساس للعشق الباطل هو: الفراغ القلبي والبطالة .. والقلب في كل حال يحتاج إلى ما يتعلق به لضرورة في طبيعته ، فإذا لم يملأ فراغه بالحق ، فلا بد من أن يملأه بالباطل .. وخير ما يصور هذه الحالة من الخواء الباطني الذي يؤول إلى عشق الفانيات ، هو قول الصادق (ع) : تلك قلوب خلت من محبة الله ، فأذاقها الله حلاوة غيره.

إن علينا أن نراقب سلوك المراهقين .. ففي هذا السن ، يبحث كل من الجنسين عن أنيس يسد فراغه ، ومن المعلوم أن الذي يتقدم لملئ هذا الفراغ لا يريد – غالبا – إلا الإنس الجسدي الذي لا يزيد الروح إلا تحقيراً وازدراء .. والذي سّلم جسده لصاحب الهوى مرة ، اعتاد على التسليم في كل مرة ، وان ادعى صاحبها المحبة البريئة .. والدليل عليه قصر العلاقة ، وتبدل ذوي العلاقة ، وتبخر الغرام المزعوم عند اول خصام .

ان من الغريب حقا تفريغ الفؤاد – الذي خلق ليكون حرما لله تعالى – لكل من ادعى المحبة ، وذلك بمجرد الحديث وراء الأثير ، او إرسال صورة عبر البريد .. فأين المحك الصادق الذي على أساسه ، يربط الانسان عروة فؤاده بمن يستحق ذلك ، من ذوي الكفاءة والأمانة؟!.. إن البحث عن شريك العمر من خلال مواقع المحادثة سراب لا يركن إليه.. فان الذي يعرض نفسه العلن ، له امر مريب وغير سوى في الباطن .. فأين نهي القرآن عن الخضوع في القول ، وخاصة في زمان كثر من في قلبه مرض ؟!.

ان من عشق شيئاً أو شخصا ، ليسأل نفسه عن المبررات الموضوعية لذلك من دون أن يخادع نفسه !.. ويسأل عن إمكانية الوصول لما عشقه بحسب مقتضيات الواقع !.. وليسأل نفسه عن السبب في الإصرار على شيئ لا يقطع جزما بجدواه !.. وليبحث أخيرا عن البدائل الأخرى ، مع عدم اليقين الحقيقي بانحصار تحقيق الهدف فيما عشقه ، وفيمن عشقه .. فإن الإصرار فرع اليقين دائماً .

ان القرآن الكريم يهدد بوضوح بقوله : { فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } الذين يقدمون حب الآباء والأبناء والأخوان والعشيرة والأموال والمساكن والتجارة على حب الله ورسوله .. أولا يكفي هذا التهديد لأن نراجع زوايا قلوبنا لنرى الحب المتسلل الذي دخل غير مملكته ..ولنعلم أن حب خالق الحب ، يبدأ تكلفا ليتحول إلى ولهٍ وشغفٍ ، يجعل الإنسان يحتقر كل شيء يصده عن ربه .. أولم يقل الصديق يوسف : { رب السجن احب اليّ } فالخلوة مع الحبيب أحب إليه من الخلوة مع الفاني ، ولو كانت أميرة في قصرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى