الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

ما هي الحدود بين الغلو والإعتدال؟

– الغلو هو أن يعطى للشخصية الإسلامية -سواءً كان نبياً أو وصياً أو صحابياً- المستوى الذي لا حق له فيه ، أو يجعل لهم مقاماً موازياً لرب العالمين إلى حد الشرك.. وهذا ما وقع في التأريخ في المغالين في علي (ع) ، فأقام عليهم الحد وأحرقهم.. وهو أيضاً ما يحدث عند المسيحيين الغلاة ، الذين أعطوا المسيح (ع) مقام العبودية ، وهو قد تبرأ منهم كما ورد في سورة المائدة.

– في المقابل فإن التنقيص وعدم إعطاء الشخصية حقها ، يعد ظلماً.. كما يرى عند البعض ممن غلبت على عقولهم المادية ، فهو قد لا يستوعب المفاهيم الواردة في الذوات المقدسة -أهل البيت (ع)- ، فينسب ذلك إلى الغلو ، ، فيستغرب أدنى فضيلة أو كرامة لهم (ع).. فأين هؤلاء من هذه الأمور العجيبة الواردة في القرآن الكريم ، التي لولا أنها كلام الله تعالى -الذي نصدقه ونؤمن به- ، لما صدقت ؟!.. فهذا الهدهد الذي ذهب إلى اليمن ، ثم جاء بتحليل سياسي عسكري ديني ثقافي !.. وتلك نملة تشخص الموكب وصاحب الموكب !.. وماذا عن ذلك العفريت -آصف بن برخيا- الذي جاء بعرش بلقيس قبل طرفة عين !.

– إن المؤمن الرسالي ينبغي له أن يذوب في عقيدته ، وأن يبتعد عن هذه النظرة المادية ، ويسلم بأن الله تعالى شاء لهذه الذوات المقدسة مستوى من الكمالات والعلم والمعرفة ، ما يجعل العقول قاصرة وعاجزة عن الاستيعاب والفهم ، فإن الأمر يحتاج إلى درجات راقية في الفهم ، فأين نحن واستيعاب ما بلغه المصطفى (ص) الذي وصل إلى أعلى مدارج الكمال المعنوي ؟!.. والذي -كما ورد في قصة المعراج- أنه وصل إلى درجة من السياحة الجغرافية في عالم الوجود ، إلى حيث أن رفيقه جبريل (ع) تخلف عنه ، ولو أنه تقدم أنملة لاحترق !.. ولقد كان النبي (ص) عندما يصل إلى تعريف علي (ع) للأمة ، لا يذكر الخصوصيات الدقيقة له (ع) ، بل كان يعبر بعبارات مجملة عنه ، كقوله (ص) عنه : (علي مع الحق والحق مع علي).

– مع الأسف أن بعض كلمات النبي الأكرم (ص) تحولت إلى شعار لا نفقه له معنى ، تردد فقط في المقاتل لإثارة وجدان الأمة !.. النبي (ص) قال عن فاطمة (ع) : (فاطمة بضعة مني ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن أبغضها فقد أبغضني) ، ومعنى هذا القول للنبي (ص) : أن الزهراء (ع) تمثل الخط المستقيم في حياة الأمة ، في كل العصور ، كأبيها رسول الله (ص) ، والذي يتعرض لهذا الخط ، فإنه في ضلال وانحراف.. ومعناه أيضاً : أن لهذه السيدة الجليلة منزلة راقية عند رب العالمين ، وموقع مهم في الرسالة ، ونعم ما قاله فيها (ع) الشاعر المفلق الهاشمي (رحمه الله) : حوت خلال رسول الله أجمعها — لولا الرسالة ساوى أصله الثمر.

– إن من بعض ما ورد في فضل مولاتنا فاطمة (ع) ما ينقل عن أم المؤمنين عائشة في المستدرك عن الصحيحين ، وفي الإصابة لابن حجر ، وينابيع المودة وغيرها.. تقول عائشة : (ما رأيت أحداً أشبه سمتاً وهدياً برسول الله (ص) في قيامها وقعودها من فاطمة(ع)).. وتقول أيضاً : (ما رأيت أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله (ص) من فاطمة).. وتقول : (ما رأيت أحداً قط أفضل من فاطمة غير أبيها).. وعندما سألت في رأيها عن علي (ع) ، قالت : (لقد سألتني عن رجل والله ما أعلم رجلاً كان أحب إلى رسول الله من علي ، ولا في الأرض امرأة أحب إلى رسول الله من فاطمة).. وكانت تصف قدوم الرسول فتقول : ( كان النبي (ص) إذا قدم من سفر قبل نحر فاطمة ، فقال : منها أشم رائحة الجنة) : معنى ذلك : أن فاطمة (ع) جنة متجسدة ، وجودها وجود الجنة ، ورائحتها رائحة الجنة ، وصفاتها صفات أهل الجنة ، وهي تدب على وجه الأرض.. تقول أيضاً : (كنا نخيط ونغزل ، وننظم الإبر بالليل ، في ضوء وجه فاطمة) : ففاطمة (ع) إنما سميت زهراء ، لأن الله عزوجل أعطاها نوراً يزهر ويضيء ، فهذا النور الذي يعطيه الله عزوجل لأهل الجنة في يوم القيامة ، حيث : {يسعى نورهم بين أيديهم} ، ليضيء لهم الطريق ، هو لفاطمة (ع) في الدنيا.. وفي دلائل النبوة للبيهقي ومشكل الآثار للطحاوي رواية عن عائشة تقول عن النبي (ص) : (أن جبريل أخبرني أنه ليس امرأة أعظم رزية منك ، فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا) : إن مولاتنا فاطمة (ع) هي سيدة نساء العالمين ، فهي القمة في الفضيلة ، وكذلك هي القمة في تحمل الرزايا على وجه الأرض ، فقد تحملت من العذاب النفسي ما تحملت في سبيل الرسالة ، كالذي تحمله أبوها (ص) ، الذي عبر نفسه بأنه : (ما أوذي نبي كما أوذيت).. عائشة تروي عن النبي (ص) أيضاً : ( فاطمة هي خير بناتي).

– أخيراً : كيف لنا أن نتأسى بفاطمة (ع) ؟.. إن فاطمة (ع) كانت تتميز بفدائيتها لدينها وشريعتها ، كان شعارها أنه (خير للمرأة أن لا ترى رجل ولا يراها رجل) ، ومع ذلك نجدها قد خالفت هذا السلوك عندما اقتضى الأمر لها للخروج ، دفاعاً عن إمام زمانها ، عن الدين والشريعة ، خرجت (ع) في سكك المدينة ، تجر أذيالها إلى المسجد ، وألقت تلك الخطبة المعروفة التي تناقلها الدهر صلوات الله عليها.

– إن من المؤسف ما يرى عند البعض في استقلال واحتقار دور المرأة المربية في بناء الأسرة المسلمة ، واعتقاد أن الدور الأمثل لها هو أن تكون وزيرة ، أو قاضية ، أو سفيرة أو غيره من المراتب والمناصب.. والحال أن لها دورا راقيا قد يفوق دور الرجل ، فهي الزارعة ، وهي المهندسة ، وعلى يديها وجد العلماء والعظماء والأدباء والفلاسفة في المجتمع ، والرجل بدوره خادم لها ، يكدح ويتعب صباحاً ومساءً ، ليأتي لها بالبذور والماء والسماد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى