الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)محاظرات أبوظبي

الغيبة أسبابها ونتائجها

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل صلاته وأتم سلامه على أشرف أنبيائه وسيد رسله محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين حديثنا في هذه الجلسة المباركة يتناول محرما من المحرمات الشائعة في أوساط المؤمنين وغير المؤمنين هذا المحرم الذي ينتقصه الكثيرون فلا يرون فيه ذلك القبح الموجود في باقي المحرمات ألا وهي مسألة الغيبة إخواني لاحظوا نحن عندما نراجع قائمة المحرمات في الشريعة نلاحظ في مقابل كلّ محرمٍ من المحرمات عادةً هناك لذة من اللذائذ وهذه اللذة هي الطعم الذي يجلب صاحب الحرام إلى الوقوع في ذلك الأمر المهلك فالمحرمات الغريزية قاطبةً بأنواعها وأشكالها ولا داعي لذكر تفاصيلها هذه المحرمات فيها جاذبية الغريزة والهوى كما هو معلوم المحرمات المالية كالسرقة والربا والغصب وقطع الطريق وما شابه ذلك كذلك من هذه المحرمان هناك لذة التمتع بالمال .. المال أداةٌ لشراء المواد التي بها يتمّ ُ الاستمتاع هنالك جاذبية في المحرمات المالية هنالك ما يتعلق بمسألة سفك الدماء وقتل الأبرياء وغير ذلك الإنسان يريد أن يشقّ طريقه فيرى أن هنالك من يمنع دون ذلك فيقضي عليه بالقتل وما شابه ذلك وبشكلٍ عام المحرمات مستبطنة إما للذةٍ أو لحكمةٍ يراها صاحب الحرام وإن لم تكن حكمة فعلةٍ من العلل ولو الشيطانية منها ولكن عندما يصل الأمر إلى الغيبة وهي فاكهة المجالس كما نعلم في الواقع عناك أمران في مسألة الغيبة أولاً الغيبة عبارة عن كلام يقال وإشاعة تشاع وفكرة تبذر في أذهان الآخرين وليس في ذلك أية متعة من هذه المتعة لا هنالك غريزة ترضى ولا هنالك مالٌ يؤخذ ليس هنالك شيء من هذه الأمور الجاذبة فهو إن صحّ التعبير الغيبة حرامٌ سخيف لا مردود ورائه لا كسباً لمالٍ ولا استمتاع بلذةٍ هذه من موجبات تشديد العقوبة في الغيبة الشاب المراهق الذي يقع في بعض المحرمات الغريزية من الممكن أن يأتي يوم القيامة ويتذرع بفوران شهوته ومن هنا موجبات المسارعة في المغفرة عند ربّ العالمين طيش الشباب كما نعلم في بعض الروايات لعلّ هذا التعبير وارد بأنّ الشباب شعبة من شعب السكر أو الجنون ومن هنا نلاحظ بأنّ الإنسان الشاب في معرض الرحمة الإلهية الإنسان الجاهل ذنوب كثيرة الآن سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنبٌ واحد هذه ميزة من ميزات الغيبة التي جعلت الشارع يبالغ طبعاً مبالغة صحيحة في تعظيم العقوبة حول هذا الأمر و النقطة الثانية التي جعلت الناس يستسهلون الغيبة أنه ملك أو ملكوت الغيبة كلاهما خافيان عن الناس الإنسان عندما نعوذ بالله يتجاوز حده الشرعي فيسرق أو يزني أو يقتل مباشرةً يرى لسعة الحرام ويحسّ بذلك دعنا عن الملكوت الآثار الظاهرية يرى نفسه متجاوزاً وقد يتعالى إلى ما وراء الحرام من الظلمة التي لفت روحه أو ليستشم الرائحة النتنة التي صدرت من وجوده وصعدت إلى السماء ولعله يتراءى له عتاب الملائكة التي تصعد له بالعمل القبيح إلى الله عزّ وجلّ وكما نقرأ في المناجاة شرنا إليك صاعد وخيرك إلينا نازل عادةً الإنسان الذي لم تنطمس سريرته عادة يعيش حالة من حالات وخز الضمير والإنابة إلى الله عزّ وجلّ بعد كلّ محرم وهذا الإحساس الباطني الجيد هذه النفس اللوامة تشتد اللواميتها طبعاً بدرجة متناسبة مع عظمة الحرام وشدة قبحه ولكن مع الأسف نلاحظ أن ّ الغيبة وسيأتي في مطاوي الحديث ما ذكر في هذا الأمر الإنسان من الممكن أن يغتاب ويهتك أعرض المسلمين والمؤمنين وعادةً أصحاب هذا الحرام لا تأتيهم هذه الملامة الباطنية تلك الملامة التي تأتيهم في الزنا مثلاً ومن هنا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عندما يعقد مقارنة بين الغيبة والزنا يعلل شدة قبح الغيبة قياساً إلى الزنا في نظر الناس غير وجه الزنا فاحشة كبيرة وساء سبيلاً الغيبة كلمة تطلق في الهواء وتتلاشى لماذا الغيبة أشد من الزنا يقول صلى الله عليه وآله وسلم في مقام التعذيب فإنَّ الرجل قد يزني ويتوب فيتوب الله عليه وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه عنصر عدم وجود أحد أمام الإنسان .. الإنسان العاصي كما قلنا أمام المعاصي الغريزية هنالك أمرٌ فيه توافق إنسانٌ يرتكب حراماً مع من يوافقه في هذا الحرام هنالك تراضي على سبيل الشيطان ولكن في مسألة الغيبة هناك طرف غائبٌ لا يمكنه الدفاع عن نفسه ومن هنا عندما تأتي الآية في الواقع لعله لا نجد أقبح من هذه الصورة لو أنّ أحدنا شغّل خياله وأراد أن يصوّر للإنسان صورة منفرة أعتقد انه لن يأتي بأفظع مما ذكره القرآن الكريم ولا يغتب بعضكم بعضاً الغيبة تارةً بين فردٍ وفرد الفرد يغتاب والطرف الآخر فرد أيضاً وهنالك بعض الأوقات جماعة تغتاب جماعة ولعلّ هنا الأمر أفظع لأنّ هنالك جهة يسّقطها الإنسان في أعين الآخرين وكلما أجتمع المغتابون على فكرة استسهلوا الدخول فيه فرقٌ بين إنسان يغتاب وهو يتفرد لهذا الحرام وبين جماعة تتبنى وتغتاب جهة معينة هنا كما يقال في علم الاجتماع تسوقهم الروح الجماعية الإنسان قد يغتاب وفي أثناء غيبته يرى حزازة أو قذارة في هذا الأمر أما ان يرى إخوة له وقد يكونون من الصالحين ظاهراً يشجعونه على هذا الأمر الإنسان قد يسترسل في هذا الأمر من هنا والله العالم جاء التعبير في كلمةٍ بعضية لا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً لاحظوا أولاً هنا أكلٌ في لحم بني آدم الإنسان لا يؤكل حتى هناك من الحيوان ما لا يؤكل فكيف ببني آدم الإنسان لا يؤكل أضف إلى ذلك عندما نريد أن نصف جماعة بالتوحش هذه الأيام يقولون هناك جماعات في الغابات الفلانية من أكلة لحوم البشر معنى ذلك هذه في غاية التسافل وعدم التمتع أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه أولاً هذا أكلٌ للحم وثانياً هو ميت أكل لحم الإنسان وهو حي من الممكن أن يكون مستساغاً مثلا أما إذا كان الشخص ميتاً فإنّ هذا من صور المبالغة في إعطاء الصورة المنفرة والمقززة ثم هذا الذي تأكل لحمه هو إنسان ميت وأخوك لو قيل هذه الأيام سمعنا بأحدٍ دخل مقبرةً ونبش قبراً واستخرج جثةً فكانت جثة أخيه فاقتطع منه لحماً واكله وكان متعفناً هنا لحم اللحم في هذه الآية لم تذكر لحم طري أو لحم طازج مثلاً لحم أخيه حتى لو كان متعفناً بالمناسبة يقال أن غيبة العلماء تساوي أكل لحم مسموم ليس بلحمٍ عادي لو قيل أنه وجد هكذا إنسان اعتقد أنه في قائمة السفهاء على وجه الأرض في أول قائمة السفهاء والمجانين بل لو وجد هنالك تعبير أشد من هذا التعبير لعبّرنا عنه القرآن لا يذكر مثالاً شعرياً وإنما يرد أن يدلنا على ملكوت هذا الأمر يقول إذا كان أحدكم لا يحبّ هذا الأمر بل يشمئز من سماع هذا المثل يقول كيف أن أحدكم يسمح لنفسه أن يقوم بذات العمل هذا يساوي ذاك القرآن يقول ظاهر الغيبة ما تقومون به وملكوته هذا ولكلّ فعلٍ ملكٌ وملكوت وإبراهيم غاية فخره أنه رأى ملكوت السموات إذن الإسلام من خلال الآيات والروايات شدد على هذه العملية كما قلنا من أن العملية عمليةٌ مستساغة عند الناس أضف إلى عظمة تأثير هذا الحرام على بنيان المجتمع إنسان قد يغتال شخصاً ويقتل مظلوماً وفي بعض الحالات كما نعلم الذي يقتل ظلماً إما هو شهيد أو يعطى أجر الشهيد المهدوم عليه داره والغريق في الشريعة هنالك مجموعة من الموتى ربُّ العالمين يجعلهم في عداد الشهداء حكماً لا موضوعاً كالكادّ لعياله الذي هاجر في سبيل الله إنسان في طريقه إلى الحج ما شابه ذلك ولكن الإنسان الذي تغتال شخصيته أولا ذلك الشخص لم يصل إلى درجة الشهداء بأنه لازال حياً ولكن أنتَ باغتيال شخصيته من الممكن أن تزجه في طريق الحرام والمنكر إنسان يحضر المسجد من بيئة المؤمنين ستر الله عليه في بعض المعاصي عندما يهتك ينحرف عن الجماعة المؤمنة يعتزل عنهم فإذا اعتزل عنهم حوطته شياطين الجن والأنس وإذا به بعد فترة يتحول إلى بؤرة من بؤر الانحراف والإفساد في الأرض من الذي سبب ذلك كلمتك أنتَ تنفيرك إياه من بيئة الطاعة جعله يتوجه إلى بيئ المنكر وإذا به إنسان يتحول من أعلى عليين إلى أسفل سافلين بسوء هذا المحرم الذي ذكرناه قبل قليل وبشكلٍ عام إخواني أخواتي المشكلة في المحرمات القولية والغيبة من المحرمات القولية أنّ فيها خصوصيات خاصة بها أولاً أنها معصيةً سهلة الزنا القتل وغير ذلك فيها مقدمات متعبة مكلفة ومن نعم الله عزّ وجلّ على العبد أن يكون فقيراً في بعض الحالات لأنّ بعض المحرمات يحتاج إلى إمكانيات مالية الإنسان من موجبات طغيانه في الأرض كما نعلم الغنى والتمكن بينما المعاصي القولية كلها تتفق في هذه الخاصية بأنّ الدخول في هذا المجال سهلٌ لا يحتاج إلا أن تحرك لسانك والبعض أعطاهم ربّ العالمين طلاقة اللسان هذا اللسان الذي يعد من أعجب آيات الله عزّ وجلّ ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم لو تأملنا في حركة اللسان وجريان الأفكار من عالم الرؤى والأفكار إلى عالم الفم والفك والشفتين حقيقةً من أعقد معادلات الوجود في آنٍ واحد المخ أو الجهاز المفكر يفكر فتأتي الأوامر من السلسلة العصبية إلى هذا الجهاز المعقد الحنجرة والبلعوم والقصبة الهوائية والرئتين والفم والحلق والحنك والشفتان ومجموعة أجهزة تتحرك بحركةٍ بكيفية معينة لتطلق كلمة كاملة جملة من أعقد حركات الوجود والبعض يتقن هذا الأمر ربّ العالمين أعطاه سحراً في البيان أعطاه بلاغةً قدرةً على الشعر أو الكتابة أو ما شابه ذلك أقول لماذا لا نحاول أن نوّجه هذه الأدوات الوجهة الصحيحة وخاصةً بالمناسبة من أكثر الأعضاء تحكماً وقيداً ربّ العالمين جعل الكلام لاحظوا السمع عبارة عن طبلة تتحرك وتنقل الأمواج الصوتية إلى جهاز الفهم إلى الجهاز الذي يلتقط الأصوات ولم يجعل بوابة على أذن الإنسان هو مفتوح إلى كلّ ما هبّ ودبّ غاية ما يمكنك أن تعمله هو ألا تنصت وألا تستمع ولهذا قالوا بأنّ الحرام مثلاً هو استماع الغناء لا السماع بإمكانك ألا تصغي إلى ذلك الأمر في كثيرٍ من الحالات أنتَ تميز ما يقال من خلال الغناء مثلاً العين هنالك الجفنان والإنسان لا يمكنه أن يطبق الجفنين لفترةً طويلة ولكن الجهاز الذي جعل ربّ العالمين عليه هذه القضبان الحديدية المتمثلة بالأسنان وجعل أمام ذلك الشفتين وجعل الفكين رحم الله ما أطلق بين كفيه وحبس ما بين فكيه ربّ العالمين مكّنك في هذا الجهاز لا هو كالأذنين تتحرك مع كلّ هواءٍ طبلته ولا هو كالعينين تتعب من إغماض الجفنين فترةً طويلة ولكن جعل لك جهازاً ناطقاً بالإمكان أن تتحكم به بل وأن تشغله بالطاعة بدلاً من الحرام وعلماؤنا قالوا إذا كنتَ في مجلسٍ تريد أن تذكر ربك بخفية ٍ فعليك بذكر خفي المتمثل بجملة لا إله إلا الله وهو أشرف الأذكار وسيد الأذكار بإمكانك أن تستعمل هذا الذكر بلسانك وأنتَ مطبقٌ شفتيك إذن من الأمور التي ينبغي أن نلتفت إليها أنه المعاصي القولية سهلة الاستعمال من سلبيات المعاصي القولية ننتقل من خصوصية الغيبة إلى ما يعمّ أنه المعاصي القولية لا تتناول عالم الأبدان فحسب إنسان يأخذ مديةً شفرةً سكينةً ويجرح به بدناً يلتئم بعد فترة
جراحات السنان لها التئام زلا يلتئم ما جرح اللسان
أما اللسان فهناك إيجاد فكرةٍ أنتَ بالغيبة تنفر زوجة عن زوجها أو تنفر زوجاً عن زوجته القضية قضية تصرف في الأفكار وفي الرؤى إنسان قد يكون إنسان قيادي وقد تكون قيادته الحكيمة نعمة على المجتمع وأنتم تعرفون أنه لكلّ جماعةٍ لابدّ لها من أمير إذا وجد هذا الأمير الصالح الكلام الدعاية القولية من الممكن أن تسقط هذا الأمير العادل من أعين الناس ابن ملجم ضرب ضربةً على ذلك الرأس المبارك في محراب مسجد الكوفة الإمام قال فزتُ وربّ الكعبة وبقيت صفة الشهادة لعليً عليه السلام إلى أبد الدهر ولكن الذين أشاعوا بأنَّ الإمام لا يحكم بأمر الله الذين أشاعوا بأنَّ الإمام لا يصلي كأنّ البعض عندما سمع باستشهاده عليه السلام في محراب العبادة استغرب كان يقول كان علي يصلي البعض منهم كان يقضي أجارنا الله من لعن علي عليه السلام والموحد الأول بعد رسول الله الذين قاموا بهذه الحركة أنا أعتقد الذين أسقطوا علياً من أعين الناس حتى انه صلوات الله وسلامه عليه عاتب قومه في كلماتٍ بليغة الدهر أنزلني صبرتُ وفي العين قذى وفي الحلق شجى دعا أن يستبدل ربّ العالمين خير ممن حوله علي عليه السلام كان ضحية هذه الحركة اللسانية الذين أزاحوه من منصبه الإلهي من خلال الدعاية وتلك الأيام كما نعلم لا فضائية لا إذاعة ولا أفلام كانت القضايا من خلال الشعر والنثر والقول وهذا بالواقع مصيبة أئمة الهدى عليهم السلام أن الجهل كان من طواغيت زمانهم استعملوا هذا العنصر في الحطّ من شأنهم وإزالتهم عن طريق الأمة إذن هذه أيضاً سلبيات المعاصي القولية وكما قلنا طبيعة الإنسان طبيعة متأثرة بالقول ومن هنا قال قائلهم أكثر الكذب حتى يصدقوك الناس بعض الأوقات الكذب المتكررة يصل إلى درجة يكاد الإنسان يصدق ذلك حتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ما عمّر مجلسٌ بالغيبة إلا خرب من الدين هنالك في الواقع خرابٌ في البين وإن لم نكن نرى مثل هذا الخراب ننتقل إلى بعض اللفتات المهمة في مسألة الغيبة أولاً الشارع المقدس لم يصبّْ اللوم والعتاب ولم يشدد النكيرة على المغتاب فقط وإنما قال أنتَ الذي تسمع الغيبة بسكوتك أمضيتَ فعل ذلك الرجل أنتَ عندما تسكت معنى ذلك أنتَ راضٍ عن عمله أولاً وثانياً تركتَ إنساناً يشقُّ هذا الطريق الإنحرافي من دون ردعٍ ولو ردعته من الممكن أن يعود إلى رشده هو قال قولاً الآن من الممكن أن يكون هذا القول لم يؤثر فيك بمعنى أوقفته وبالتالي أنتَ وفرت إفسادا أو وقفت أمام إفساداً في المجتمع لو ما نهيته من الممكن أن يتكلم بالقول فيفسد به أيما فساد ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزهوا أسماعكم عن استماع الغيبة فإنَّ القائل والمستمع لهما شريكان في الإثم وقد يكون المقصود بالشراكة هنا الشراكة بالمناصفة هو عليه النصف وأنت عليك النصف وبالتالي من هنا إخواني أخواتي من الأمور التي تحزّن الإنسان والتي لابدّ أن يلتفتَ إليها المفاجآت يوم القيامة من صفات القيامة أولاً انه يوم الحسرة أنا قلتُ لإخواني في حديثٍ آخر لو أنَّ الله عزّ وجلّ لم يذهب عنّا هذه الحسرة يوم القيامة وأدخلنا الجنة سوف لن نتهنأ لا بالحور ولا بالقصور يعني يقال للإنسان هذه درجتك في الجنة الدرجة الفعلية وهذه درجتك التقديرية وبين الدرجتين بين الثرى والثريا يقال أنتَ بإمكانك أن تصل إلى هذه الدرجة التي عند الثريا في الجنة كنتَ مرشحاً لأن تكون مع النبي المصطفى جاراً له بكفالتك لليتيم الذي كان بجوار منزلك يتيمٌ كان في منزلٍ ملاصق لبيتك وهذا اليتيم ترك وأهمل وانحرف وأنتَ لو تكفلنه في هذه الدنيا بدريهمات من مالك لكنتَ اليوم بجوار نبيك المصطفى لا يوم ولا يومين ولا سنة ولا سنتين كنتَ أبد الآبدين كنتَ تتمتع لا بجوار النبي فحسب بل بجوار النبي وذريته لو كسف الغطاء إخواني أخواتي يوم القيامة مع هذه الحقيقة المرة يتهنئ بالدرجة الهابطة في الجنة قومٌ في بعض الروايات ضيفان أهل الجنة هو لا يستحق أن يكون من أهل الجنة استقلالاً يرأف به ويحسب ضيفاً في بعض الراويات تقول هنالك قوم في ربض الجنة أدخلوا الجنة ولكن في الدرجات الدانية منها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأرجو أن نستمع إلى الراوية بمسامع قلوبنا لأنّ هذا هو الواقع الذي سنؤول إليه شئنا أم أبينا يؤتى بأحدٍ يوم القيامة يوقف بين يدي الله و يدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته فيقول إلهي ليس هذا كتابي فإني لا أرى فيها طاعاتي فيقال له إن ربك لا يضل ولا ينسى ذهب عملك باغتياب الناس ذهب عملك باغتياب الناس ثم يؤتي بآخر فيدفع إليه كتابه فيرى فيه طاعاتٍ كثيرة فيقول إلهي ما هذا كتابي فإني ما عملتُ هذه الطاعة فيقال له لأن إنسان اغتابك فدفعت حسناته إليك هكذا في ذلك اليوم المخيف في يوم القيامة تنقلب الموازين والإنسان يتحمّل ما لم يكن ليتخيله في هذه الحياة الدنيا كذلك من النقاط المهمة في حديثنا من جلستنا هذه المباركة انه من موجبات شجب الغيبة والمغتاب أن نلقن أنفسنا حسن الظنّ بالمؤمنين الذي بناؤه على وضع المؤمنين في خانة السلامة دائماَ هذا إنسان سوف يتحرز من الغيبة قسمٌ من الناس لديهم حساسية مفرطة من الكذب بعض الأوقات تكون التورية مطلوبة أنه من شدة تحرزه من الكذب وما يشبه الكذب يتحمل أن يقع في ورطةٍ أو أذى ولا يقترب من الجهة المحللة إنسان التورية جائزة وعلى الخصوص في مواطن الاضطرار بعض الناس له حساسية من الكذب وبعض الناس عنده حساسية مفرطة من أن يسمع الغيبة أكرم وانعم بهذا الوسواس قسمٌ يوسوس في طهارته في صلاته ووضوئه وقسمٌ يوسوس في هذا المجال في خطابٍ للإمام الكاظم عليه السلام يقول يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك وإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولاً فصدّقه وكذبهم ولا تذيعنَّ عليه شيئاً تشينه به وتهدم به مروته هذه قاعدة جميلة أن يعيش الإنسان أن يجعل المؤمن دائما في خالق السلام من الأمور التي وردت في روايات أهل البيت عليه السلام الإمام الصادق عليه السلام هنالك نهيٌ عن الغيبة من باب النهي عن إشاعة الفاحشة في أوساط المؤمنين إنسان عندما يطعن في هذا ويطعن في هذا ويسقط هذا من أعين الناس ماهي النتيجة ؟ النتيجة ما قاله علي عليه السلام في تحليل اجتماعي بليغ إمامنا أمير المؤمنين في أيّ كلامٍ يتكلم أمير الكلام كلام الأمير أمير الكلام يقول عليه السلام ذوي العيوب يحبون إشاعة معائب الناس لماذا ليتسع لهم العذر في معائبهم الإنسان الفاسق يريد أن يري الآخرين بأنهم فسقة مثله فإذا رأى هذا الجوّ أنه أشاع جو الفسق والفجور أي تهمة الفسق والفجور في المجتمع في الواقع هذه الحالة من موجبات التشجيع في هذا المجال من الأمور التي ذكرت في الشريعة أنّ الإنسان المؤمن إذا رأى في أخيه عيباً من موجبات التقرب إلى الله عزّ وجلّ وإزالة السلبيات الاجتماعية في المجتمع أن يستر العيب لا بعدم ذكره فحسب وإنما بالقضاء على موجبات ذلك كالعيب يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأمير المؤمنين لو رأيتَ رجلاً على فاحشة ماذا تعمل يا علي ؟ إذا رأيتَ رجلاً على فاحشة هنالك عدة طرق أن يهمل الإنسان الأمر أن يذكر عيبه للآخرين قال علي عليه السلام أستره قال إن رأيته ثانياً أستره بإزاري وردائي فقال النبي لا فتى إلا علي المراد هنا بالستر عندما يقول علي أستره لا ذلك الستر السلبي إنما الستر الايجابي يعني أولاً يستر عليه أي لا يشيع ذلك في الناس والحركة الثانية أن يقضي على ذلك الأمر هكذا أمرنا في مواجهة السلبيات الاجتماعية كذلك من موجبات الردع عن الغيبة إخواني أخواتي أن لا نسارع في القول بدون تثبت بعض الأوقات نغتاب لا بنية ولا يريد أن يهتك ستراً ولا انتقاصاً ولا انتقاماً من أحد ولكن يلهج بما ينقل هذه درجة من درجات التي لا يريدها الشارع حتى يصل الأمر أنه يقول رجلٌ لعلي بن الحسين وهو زين العابدين إنّ فلاناً ينسبك إلى أنك ضالٌّ مبتدع نحن لو قلنا في هذا المقام إمام زمانه وهو قامع البدع وينسبه إنسان إلى البدعة أقله اللعن والتنفير والبراءة والدعاء عليه والإمام دعائه مستجاب وخاصةً إذا كان مظلوماً وإذا بإمامنا صلوات الله وسلامه عليه بتعبيرنا العرفي يسكب على رأسه ماءاً بارداً عندما يقول ما راعيتَ مجالسة الرجل أنتَ عندما سمعتَ منه هذه التهمة كنتَ جليساً له ما راعيتَ حق مجالسة الرجل حيث نقلتَ حديثه حيث نقلتَ إلينا الحديث إذا كان إمامنا يقف مثل هذا الموقف فكيف بنا نحن في بعض أحاديث المعراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم النبي رأى في عالم المعراج صوراً من عصاة هذه الأمة فعندما مرّ على المغتابين سواءاً الصورة البرزخية للمغتابين أو الذين ماتوا في هذه الدنيا وذهبوا إلى عالم البرزخ من الذين يعذبون فعلاً رأى قوماً يخمشون وجوههم بأظفارهم فقال يا جبرائيل من هؤلاء فقال هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم من الأمور إخواني التي ينبغي أن نلتفت إليها لنردع أنفسنا عن الغيبة هنالك روادع خارجية التحذير من إشاعة الفاحشة في المجتمع التأثير السلبي الاجتماعي للغيبة كما قلنا قبل قليل اغتيال الشخصيات للأشخاص هذه أمور مرتبطة بالغيب لا بأس أن ننظر إلى صلة الغيبة بأنفسنا أيضاً هذه الرواية من الروايات المخيفة حقاً تكفي هذه الراوية في هذه الجلسة المباركة لتنفير أحدنا من هذا الحرام الذي استسهله الناس من اغتاب مسلماً أو مسلمةً وبالمناسبة إخواني أخواتي العبارات مطلقة من أغتاب مسلمةً يعني ماذا من أغتاب مسلمةً على الأقل بالغةً أي أكملت تسع سنوات هلالية والبعض يرى أن المميز له حكم البالغ إذن كلمة المسلمة تنطبق على البنت البالغة شرعاً وتنطبق على بنت الإنسان رأينا بعض الأمهات يغتبن بناتهن الصغار عندما يقال لها لماذا تذكرين سراً خفياً هذه عصت في خلوةٍ لماذا تهتك سترها فتتعذر هذه ابنتي أنّ هذا ولدي من قال هذه من مسوغات الغيبة من أغتاب مسلماً أو مسلمةً ما هو الجزاء أنّ الله عزّ وجلّ لا يقبل صلاته ولا صيامه أربعين يوماً وليلة العمل مجزئ نحن لا نقول العمل باطل شرعاً ولكن الكلام في القبول ومن أغتاب مسلما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شهر رمضان لم يؤجر على صيامه لأن غيبة واحدة النبي لم يقل من يغتاب في كلّ يوم أو في كلّ ليلة من أغتاب مسلماً في شهر رمضان لم يؤجر على صيامه وفي عبارة مخيفة إنّ الله عزّ وجل يخرجه من ولايته إلى ولاية الشيطان في ختام الحديث البعض يقول كيف نقوّم أو نصلح المفاسد الاجتماعية علماؤنا هنا فتحوا باباً إنما قلناه في الواقع هي القاعدة الأولية في هذا المجال ولكن الإسلام دين الواقعية ليس دين المثالية والمطلقات التي لا حكمة فيها هناك مجموعة من المستثنيات في هذا المجال إنسان هتك حرمته بنفسه تجاهر بفسقه هذا إنسان لا حرمة له يقول الشارع المقدس الغيبة على قبحها وعلى ظلمة ملكوتها هذه الغيبة في الواقع قلبتها إلى أمرٍ محلل لو اغتبته فلا حرمة له وبعبارة الإمام الرضا عليه السلام عبارة ً جميلة من ألقى جلباب الحياة فلا غيبة له الغيبة عبارة عن كشف الستر كشف الثوب المغطى به العبد إذا كان هو عارياً لم تضف إليه شيء هو ألقى جلباب حيائه فإذن كما يقول الرضا عليه السلام لا حرمة لهذا الإنسان هذه حالة من الحالات حتى أنّ الروايات جاوزت ذلك أنّ الإنسان حينما يقصر في نفسه إنسان له أن يذكر ظلامته في هذا المجال الآن أقول رواية لا أقول فتوى على مضمون الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه أن يذكر سوء فعله الإسلام دين الواقعية إنسان نزل ضيفاً وما قدّر إذا ذكر ذلك قد لا يعدّ من الغيبة من الموارد أيضاً الظلم قالوا إذا ذهب إنسان إلى قاضٍ وتعرفون القاضي في المجتمع له مكانته القاضي في الواقع القضاء سلطة مستقلة تقريباً في معظم الدول مستقلة عن التنفيذ والتشريع وخاصةً قاضي القضاة أو رأس القضاة أو رأس القوة القضائية إنسان محترم قضائياً يقول إذا إنسان ذهب إلى القاضي وأحرز ظلمه وأخذه للرشوة أو ما شابه ذلك جاز له أن يذكر ظلامته وأنه أُخِذَ منه الحق ينسب القاضي إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقه إلا بذلك طبعاً في موضوع إلا من ظًلِم لا بأس أن نذكر هذه النقطة أيضاً لا يحبُّ الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلِم البعض يقيّد ذلك بذكر الظلم عند من يمكنه أن يأخذ حقك لا أن تذكر الظلم أمام من لا يفيدك في ذلك قد يكون الأفضل أن نأخذ جانب الاحتياط في هذا المجال من موارد جواز الغيبة الاستعانة على تغيير المنكر إنسان يرى شاباً مقبلاً على نفق مظلم محرم كهذه الأيام ما ترونه في الفضائيات والمواقع وما شابه ذلك ولا يمكن الرادع إلا من خلال ذكر ذلك لوالده مثلاً ليردعه عن ذلك الحرام أيضاً من موجبات ذلك ذكروا من مستثنيات الغيبة الاستفتاء إنسان يذكر للمفتي يقول ظلمني فلان في ملك في معاملة في إرثٍ يريد أن يستفتي في هذا المجال ومن الجميل أنّ البعض حتى في هذه الموارد أن تقول للمفتي ما قولك في رجلٍ ظلمه أبوه أو أخوه كذا وكذا زيادةً من الحذر من موجبات الغيبة أيضاً مما ذكر في بعض كتب الفقهاء تحذير المسلم من الوقوع في الخطر ونصح المستشير إنسان يريد أن يقد م على عملٍ أو زواج على شركةٍ أو ما شابه ذلك فلك أن تحذّر أخاك المؤمن هنالك غيبة علمية وهذه الغيبة مارسها علماؤنا العظام في مقام البحث العلمي في جرح الرواة وفي تنقيح رواة الأحاديث هذا وضاع هذا كان يسرق هذا كان يكذب هذا أمرٌ أيضاً له بابه في الشريعة كذلك من موجبات الغيبة إذا علم اثنان من رجلٍ معصيةٍ شاهدها فأدرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي يقولون جاز ذلك ولكن مع ذلك يقولون أن الأولى تنزيه النفس واللسان عن ذلك لعدم وجود غرض راجح صحيح أنك لم تكشف ستراً أنت وفلان رأيت أحداً على منكر نزّه قولك وسمعك عن ذكر ذلك المصيبة إخواني في تلبيس إبليس وأخيراً علماؤنا فتحوا باباً في كتب الفقه أنّ الشيطان كيف يلبس للبعض فيوقعهم في الغيبة من حيث لا يشعرون ذكروا من ذلك إنسان الحمد لله الذي نجاني مما ابتلى به غيري وهو بهذا القول يريد أن يعرض الآخرين الذين ابتلوا بذلك أو يقول لاحظوا إلى الشرك الخفي أو الذنب الخفي الإنسان من الممكن أن يدخل في عالم الغيبة في غير زاويتها الخبيثة فلان مؤمن إنسان طيب طاهر لولا العمل الكذائي واقعا استكشفت ستره بهذه المقدمة التي تبدو بأنها مقدمة شرعية في هذا المجال أو لا قد يكون الأمر أكثر خفاءاً يا فلان أطلب منك في هذه الليلة في جوف الليل أن تدعو لفلان فقد وقع في ذلك الإثم العظيم فأدعو له بالهداية ما قيمة هذا الدعاء الذي جعلته على حرامٍ من أنواع الحرام إخواني لابدّ أن نلتفت لا إلى تلبيس إبليس في خصوص الغيبة وإنما في كلّ مورد من موارد الغيبة فإنّ للشيطان طرقه الخاصة في أن يلبس أو يلبّس الحق الباطل ومن هنا وجب علينا الحذر و رأيتُ للبعض كلمة أخلاقية في لباس فتوى كم من الجميل أن يجمع الإنسان بين الفقاهة والعرفان رأيت البعض ما يقرب من هذه الفتوى يقول أنه أنّ ترك الحرام بقولٍ مطلق لا يتمّ إلا من خلال المراقب الدقيق الذي لا يراقب نفسه مراقبةً دقيقة فإنه سيقع في الحرام يرتطم بالحرام كارتطام من دخل السوق بغير فقه فإنه يرتطم في الربا كارتطام السفينة التي تصطدم بجبلٍِ ثلجيٍ مثلاً الآن نختم الحديث ببشارةٍ اغتبنا واغتبنا في أيام جاهليتنا البعض يحترف الحرام الغريزي والبعض احترف الحرام القولي ومنه الغيبة الآن ندم ماذا يعمل هل يرجح أن يذهب إلى كلّ من اغتابه ليكشف ستره يقول بعض العلماء لا يرجح ذلك إذا كنتَ بذلك تزيد الفجوة بينك وبينه ماذا نعمل لنلتجئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنستفتيه في هذه المسألة وأيّ جوابٍ أدق من فتوىٍ نرفع هذه الفتوى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حينما سئل عن كفارة الاغتياب قال تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته كلما ليس في موردٍ واحد وغنما كلما ذكرته عليك بالاستغفار له طبعاً ربّ العالمين يجمع هذه الاستغفارات المتوالية فإذا جاء يوم القيامة وأخذ بتلابيبك أعطني حقي فلك من المخزون ما ينفعه له بدلاٍ من أن يأخذ الحسنات منك تعطيه الاستغفار والصدقة وما قمتَ به من الصالحات في هذا المجال نسأل الله عزّ وجلّ أن يوفقنا لنيل مرضاته وأن يعيننا على دفع الغيبة والباطل عن إخواننا المؤمنين وأن يبصرنا ملكوت الحرام بمنه وكرمه اللهم لا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

صوت المحاضرة: الغيبة أسبابها ونتائجها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى