محاظرات أبوظبي

خطبة الجمعة: الغفلة وفقدان مكاسب شهر رمضان

لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي

بسم الله الرحمن الرحيم .. وأفضل الصلاة وأتمّ السلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين .. السلام عليك يا سيدي يا أبا صالح المهدي السلام عليك وعلى أصحابك وعلى محبيك في كلّ مكان ورحمة الله وبركاته السلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات جميعاً ورحمة الله وبركاته .. حديثنا في هذه الجمعة المباركة نتناول أيضاً مسألة من المسائل التي نبتلى بها جميعاً وخاصةً بعد شهر الصيام لعله ليس هنالك من لا يشتكي من قسوة القلب بعد هذا الشهر الكريم .. طبيعي هنالك قسوة طبيعية بمعنى فقدان الأجواء وهذا أمر عام للجميع ولكن الإنسان في بعض الحالات لا تفوته نفحات شهر رمضان فحسب وإنما يتنزل إلى مستوىً هذا التنزل باختياره ليس الأمر مجرد فقدان مكاسب رمضان وإنما نوع من أنواع التثاقل والهبوط إلى درجة بعيدة ماذا نعمل مع هذه الغفلة وقبل الحديث في موضوع الغفلة نحاول أن نتناول المصطلحات الأربعة في هذا المجال إطلالة سريعة في هذه المفردات أعتقد أنها تعين على استيعاب أهداف هذا الحديث هنالك أربع مراحل في التعامل مع ربّ العالمين ذكرا ونسياناً المرحلة الأولى مرحلة الجحود إنسان مادي يقول لا يهلكنا إلا الدهر لا يرى من هذا الوجود إلا المادة المجردة هذا إنسانٌ جاحد بعد ذلك مرحلة الإيمان يخرج من الجحود إلى الإيمان ولكن بعد الإيمان ينسى ذكر ربه إذن يجتمع الإيمان مع النسيان ينسى ربه وهذه حالة بشرية طبيعية القرآن يقول وأذكر بك إذا نسيتَ الإنسان يتجاوز مرحلة النسيان فيكون ذاكراً لله عزّ وجلّ ولكنه ذكرٌ يشوبه الالتفات إلى الغير فهو يعيش حالة المد والجزر ينظر إلى الدنيا فينسى ربه وثم يعود على رشده هذا إنسان غافل ليس بناسٍ يتذكر الله سبحانه وتعالى ولكن هنالك بعض المزاحمات في هذا المجال يصدّه عن ذكر الله .. العبد يترقى لئلا يصبح من الغافلين ولكن يسهو سهواً وإذا مسه طائفٌ من الشيطان فيتذكر فإذا هو مبصر إذن هنالك الجاحد وعكسه المؤمن هنالك الناسي وعكسه المتذكر وهنالك الغافل وعكسه اليقظان أو اليقظ وهنالك الساهي وعكسه الملتفت إذن المطلوب منا الإيمان والتذكر واليقظة والالتفات إذا وصلنا إلى مرحلة الالتفات الدائم فقد عبرنا هذه العقبات التي ذكرناها في حديثنا هذا اليوم الآن لندخل في صميم البحث ماذا نعمل لنخرج من عالم الجحود طبعاً عبرنا هذه المرحلة جميعاً بالشهادتين تجاوزنا مرحلة الجحود كيف ننتقل من مرحلة النسيان ونعبر الغفلة ونعبر السهو لنكون من العباد المتذكرين إخواني أولاً الخطوة الأولى في هذا المجال أن يستوعب الإنسان هدف الوجود والقرآن الكريم يقول بأنَّ الله عزّ وجلّ لم يخلق الخلق عبثاً إذا كنتَ تعتقد بوجود مبدأٍ للفيض لهذا الوجود وتعتقد بنهايةٍ في أنّ ربنا في يوم القيامة يبعثنا فرادى كما خلقنا أول مرة بتعبيرٍ قرآنيٍ مختصر وجامع إنا لله نحن مخلوقون وإنا إليه راجعون نحن إذن محاسبون ما بينهما ما هو البرنامج إنسانٌ مملوكُ ويساق به إلى نهاية ٍ معينة عليه أن يكون مستوعب هذا الدرس العظيم وأنه موجودٌ ذو روح يراد به هدفاً معيناً ما أجمل هذان البيتان بيتان يحاول الشاعر أن يذكر فيهما فلسفة الوجود :
يا متعب الروح لم تسعَ لراحته ……. أتعبتَ جسمك لما فيه خسران
أقبلْ على الروح واستكملْ مقاصدها …… فأنتَ بالروح لا بالجسم إنسان
كلمة جامعة فأنتَ بالروح لا بالجسم إنسان إذا قيل لك جئني بإنسان آنس به وجئتَ بتابوت ميت يقول له قلتُ لك جئني بإنسان هذا ليس بإنسان هذا ميت الميت الذي لا روح له ليس في عداد بني آدم فأنتَ بالروح لا بالجسم إنسان إخواني أولاً علينا أن نعلم أنّ قيمة الحياة في هذه السويعات البسيطة التي نقف أمام ربنا بل الحياة صحراء قاحلة هنالك بعض النبات بعض الواحات بعض المزارع والتي تمثل حالات الإقبال على الله تعالى هذا الحديث معروف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الباب يقول صلى الله عليه وآله وسلم تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فأنهما تورثان دار الكرامة تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين طبعاً هنالك لعلّ إشارة إلى ساعة معينة وقد يراد بذلك بين المغرب والعشاء ولكن من الممكن أن نستفيد من روح هذا الحديث أنّ الإنسان يطعّم ساعات غفلته بوقفات قصيرة وهذا الكلام قد سمعه البعض مني أنّ الإنسان المؤمن في ساعات ولو غير مناسبة في وسط النهار في المكتب في أول الدوام في وسط الدوام ليس بصلاة فريضة ولكن يشتاق للحديث مع ربّ العالمين في الطائرة في الحديقة في عاصمةٍ أجنبية في أيّ مكان على شاطئ البحر وأنتم تعرفون بأنّ النافلة ما أسهلها تصلي النافلة راكباً ماشياً بلا سورةٍ وبلا تسليماتٍ كثيرة وبلا آذان وبلا إقامة إنسان يشتاق للحديث مع ربه فيصلي ويشتاق الحديث من ربه فيقرأ القرآن الكريم إذن الخطوة الأولى في هذا المجال أن نعلم فلسفة الوجود وأن نخرج من عالم السطحية مع الأسف أنا قلتُ في مناسبةٍ أخرى المحققون في مختبرات وراء الميكروسكوب الفلكيون في المراصد وراء التلسكوب حقيقةً الإنسان يتحول في بعض الحالات إلى آلةٍ صماء هو والمجهر على حدٍّ سواء .. المجهر يرى وهو يرى الفرق أن ّ المجهر لا يحلل وهو يحلل والقرآن أشار إلى هذه السطحية ليس هذا بكلامٍ مني القرآن يقول ماذا يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون لم ينتقل من هذه الدنيا من الحيوانات المجهرية من المجرات الفضائية لم ينتقل إلى عالم الموجد وأنّ هذا الموجد له دار حسابٍ وعقاب المفروض أن ننتقل من المعلول إلى العلة ومن العلة إلى مقاصد العلة وما أراده العلة منّا ولهذا القرآن يقول يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون أي لم يربطوا بين هذا الظاهر وبين ذلك الباطن إلى درجةٍ أخواني القرآن الكريم عندما يريد أن يصف الغافلين عن ذكر الله عزّ وجلّ كأنه يجعل هذه الغفلة في حكم المسكر الإنسان الذي يشرب الخمر لو كان في أعلى درجات الشهادات الجامعية إنسان لا قيمة له في عالم التخصص وهو البهيمة على حدٍّ سواء وهذا شيء واضح قد تذهبون إلى الغرب عندما يخرج الجراح من العملية الجراحية المعقدة كجراحة المخ أو القلب ثم يأتي إلى الحانة ليشرب كأساً من الخمر وخاصةً القسم المركز منه عندئذٍ يتحول إلى بهيمة يمشي يميناً وشمالاً يترنح لا شعور ولا عقل له الغفلة بالنسبة للإنسان إخواني حتى لو كان مؤمناً يتحول إلى حالة من حالات السكر والقرآن في لفتة جميلة يقسم بحياة النبي صلى الله عليه وآله يقول القرآن في هذه الآية لعمرك أنهم في سكرتهم يعمهون هؤلاء في حال سكر وأقول أنا ما أسكر قليله فكثيره حرام نحن أيضاً قد نبتلى بدرجة من درجات السكر الخفيف ولهذا نرى المؤمن عندما يغفل عن ذكر الله يسكر فإذا سكر غضب وفعل وفعل وفعل يستفيق على واقعه بعد دقائق وإذا به قد قام بما لا يليق به أبداً من موجبات الخروج الغفلة إخواني أن نعلم بأنَّ الله سبحانه وتعالى جعل سنةً في هذه الحياة حقيقةً هذه السنة من السنن التي لا تنخرم أبداً في عالم الطبيعة جزيئات من الهيدروجين مع جزيء من الأوكسجين هنالك الماء لا محالة في عالم الطبيعة لم نرَ تخلّفاً لا في قاعدةٍ فيزيائية ولا في قاعدةٍ كيميائية وقد درستم في علم الفلك أنَّ الكواكب والأقمار لو أنها اقتربت مسافات قصيرة لاصطدمت بعضها ببعض في عالم الحياة الاجتماعية وفي عالم الأنفس الأمر كذلك القرآن يقول بأنَّ الذي أعرض عن ذكر الله عزّ وجلّ ما هي النتيجة ؟ النتيجة هي حياة الضنك والضيق والتبرم وهذا الذي نشاهده في حياة البعض تدخل منزله وإذا بقصرٍ من القصور تنظر إلى وظيفته فإذا هو أعلى درجات السلم الوظيفي تراجع رصيده في البنوك لو تقاعد من يومه لأمكنه أن يعيش هو وولده وحفيده من ذلك المال تنظر إلى عافيته وإذا هو من رأسه إلى قدمه في صحة وعافية تنظر إلى زوجته زوجة مطيعة جميلة إلى دابته دابة فارهة سريعة وإذا به يأتيك ويقول يا فلان هل عندك في رفع الضيق والكآبة انا مبتلى بالكآبة المزمنة بالكآبة العميقة لا أرى شيئاً يسرني في هذا الحياة ما الذي جرى ما الذي أوجب لك هذه الكآبة هذه الآية ومن أعرض وأنظر في المقابل رأيتُ بعض الصور في بعض دول الظالمين إنسانٌ مؤمن حكم عليه بالقتل يتوجه إلى مشنقته وهو قد صّور مشنقة أو قتل المهم تراه يمشي بخطوات واثقة وقد لم يخلُ من ابتسامةٍ لماذا لأنه هنا الذكر الإلهي الذي دخل القلب فأنساه كلّ شيء في هذا الوجود نعم ومن أعرض عن ذكري فإنَّ له معيشةً ضنكاً ويا ليت الأمر توقف عند مرحلة الضيق في الدنيا الكآبة والحزن المستمر إنما المشكلة المؤمن لا يدري ماذا يفعل فكيف بالأعمى بأهوال القيامة يمشي وهولا يعلم إلى أين ونحشره يوم القيامة أعمى تصورْ للحظات الإنسان في يوم القيامة يريد أن يبحث عن شفيع على الخصوص من موالي محمد وآل محمد والإنسان الأعمى لا يرى أحداً حتى يتشبث به وهنالك قسمٌ من الناس أعطاهم الله البصر في عرصات يوم القيامة لا للبصر فحسب وإنما نورهم يمشي ويسعى بين أيديهم وأرجلهم فرقٌ بين هذا الأعمى وبين ذلك الذي يمشي بصيراً والنور أمامه قال ربِّ بماذا حشرتني أعمى وقد كنتُ بصيراً أنتم تعلمون الإنسان يوم القيامة لا يتجاسر لا يخرج عن طوره ولكن شدة المصيبة تجعل الإنسان لمَ حشرتني أعمى استفهام ولو لم يكن استنكار لكنه استفهام قال لقد أتتك آياتنا فنسيتها فكذلك اليوم تنسى وما حال إنسان أعمى ونسي مرة أعمى في منطقةٍ في وسط الناس ترقّ عليه مشكلة هينة ولكنه أعمى ومنسي في نفس الوقت هذه نقطة ونقطة أخرى إخواني وهي نقطة مؤملة أنا أقول إخواني أنَّ هذا الحديث إخواني حديث اليوم حديث العمر أنا لا أتوقع من نفسي ولا منك أيها المخاطب ولا منك أختي المؤمنة أن نصل إلى درجة الذاكرين إلى درجة المستغرقين في جلال الله وجماله كما يقول علي عليه السلام وكلمهم في ذات عقولهم أو كلمهم في عقولهم هذه درجة عالية ولكن لنبدأ من الخطوة الأولى أنتَ تعلم الإنسان سمي إنساناً من موجبات هذه التسمية حالة النسيان عند بني آدم وفي تلك الآية الكريمة يسند النسيان إلى الشيطان وما أنسنيه إلا الشيطان أن أذكر إذن الإنسان يعيش حالة الكرّ والفرّ والإقدام والإحجام إلى أن يصل إلى درجة الثبات صلوات الله وسلامه على علي عليه السلام حيث يقول عبارة جميلة رأيتُ هذه العبارة الجميلة لأول مرة هذا اليوم يقول عليٌ وهو أهلٌ لهذه المقولة يقول ربِّ وهب لي قلباً عقولاً ولساناً سؤلاً هذه هبة من الله عزّ وجلّ أن أعطاني قلباً عقولاً والعقل والقلب إذ اجتمعا فعلا العجائب القلب إذا اجتمع مع العقل هذا القلب نوراني ٌ لا يمكن أن يوصف بشيء علي ٌ عليه السلام كذلك لكن أنظروا إلى تعبيره وهب لي إذن يعني هنالك هبة هنالك عطاء إلهي ولهذا العطاء أسبابه وأرضيته من موجبات الغفلة إخواني العيش في لذته لغير المؤمن يعاشر بعض الناس من المجتمع في هذه الأيام يقال فلان قرين فلان لا يرى إلا مع فلان في سفره في حضره في مناسباته نرى بعض المؤمنين يتخذوا بطانةً من دون المؤمنين ما الذي تستفيد من هذه العلاقة إنسان فاسق أو إنسان مؤمن بحسب الظاهر ولكن يمارس المنكر لا يقف عند الحرام لا يذكرك بالله رؤيته ولا يزيدك في العلم منطقه ما الداعي لمعاشرة هذه الطبقة من الغافلين ابتعد عن هؤلاء فإنهم لا يزيدونك إلا خسارة وإما وبالاً إذن الغافلون في المجتمع ينبغي التحرز عنهم تماما والمشكلة إخواني التفتوا إلى هذه الآية الكريمة أنَّ الغفلة ليست دائماَ لأسباب ٍ عمدية قد يكون الإنسان غافلاً بطبيعته بشهواته وإن لم يصل إلى درجة الحرام هذه الآية في القرآن الكريم أخرجتها للدلالة على أنَّ القرآن يطلق الغفلة ولو في موارد العذر إنسان معذور ولكن مع عذره يسمى غافلاً أيةُ آيةٍ هذه بسم الله الرحمن الرحيم ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وعن أمتعتكم فيميلون عليكم ميلةً واحدة أيّ مقاتل ٍ في الحرب يغفل عن سلاحه عن عمد المقاتل حتى لو كان في جبهة الباطل يحبّ أن يكون يقظاً منتبهاً حاملاً سلاحه لأنَّ حياته بذلك ولكن القرآن الكريم يقول ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتهم الغفلة عن السلاح غفلة غير مقصودة ولكنه غفلة الإنسان المؤمن في مواجهته للشياطين ولأعدائه من الممكن أن يعيش هذه الغفلة فينسى سلاحه وعندئذٍ يهجم عليه العدو ولهذا رأيتُ تعبيراً جميلاً في تفسير الغفلة في أحد كتب اللغة يقول عن الغفلة حالةُ هكذا مضمون كلامه حالةٌ تعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ هي الحالة جاءتك ولكن أنتَ من الممكن أن تكون من الذين قصروا في ذلك لم تتحفظ ولم تذكر نفسك فوقعت في ذلك من موجبات رفع الغفلة مثلاً من موجبات التحفظ ما ذكرناه من قبل يومٍ أو يومين في هذا المكان المبارك بالنسبة للبسملة الإنسان يبسمل يسمي عند كلّ عمل أنتَ عندما تسمي صباحاً ومساءً بحسب نشاطاتك اليومية دخولاً إلى المنزل وخروجاً من المنزل معاملةً بيعاً شراءً سفراً إلى آخره أنتَ عندما تطعّم حياتك اليومية بمحطات من التسمية عندئذٍ هذه الحركة العبادية ونحن مأمورون أن نسمي على كلّ ذي أمرٍ ذي بال وإلا كان ذلك الأمر هو أبتر كما نعلم التسمية البسملة عندما نشيع ذلك في حياتنا اليومية من الطبيعي أن يعطي حالة من حالات الذكر الدائم وكما قلنا قبل قليل الأمر هبةٌ من الله عزّ وجلّ استوقفتني كلمة بعضهم في هذا المجال على كلٍّ كلام جميل والأمر يحتاج إلى تحقيق القرآن استعمل كلمة التيسير تارةً أسندها للشخص وتارةً أسندها للفعل نبي الله موسى يقول ربِّ أشرح لي صدري وبسّر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقه قولي يعني يا رب أجعل فعلي فعلاً ميسراً ولكن عندما يصل الأمر إلى نبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم يقول ونيسرك لليسرى التيسير متوجه لذاتك يا رسول الله ذاتك يسرناها لليسر أنتَ موفق للخير يا رسول الله ذاتك ذات ميسرة لا أنَّ الفعل يسّر لك موسى يقول ربِّ يسّر لي أمري والله عزّ وجلّ جعل ذات النبي ذات ميسرة للخيرات وللبركات نعم اطلب من الله عزّ وجلّ ألا يجعل فعلك ميسراً فحسب أن يجعل ذاتك ذاتاً ميسرةً في هذا الطريق ما الذي يجعل نخرج من هذا العالم إخواني مسألة حالة الضرة الدنيا والآخرة ضرتان استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة الذي يقف بين طريقين بين مفترقين يقدّم الدنيا على الآخرة ماذا جزاؤه أسمعوا إلى كلام الله سبحانه وقد قلنا قبل قليل هذه سنة في عالم الوجود أولئك الذين طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وألئك هم الغافلون هؤلاء الذين استحبوا الدنيا على الآخرة أولئك هم الغافلون إخواني في ختام حديثي في هذا اليوم أقول ربُّ العالمين يرسل عليك رياح رحمته رياح اليقظة والذكر في ليلة جمعةٍ في ليلة قدرٍ في حجةٍ في عمرةٍ في زيارةٍ ولكن إذا لم تلتقط هذه النفحات إذا لم تستثمر هذه النفحات إذا لم تخرج من حالة الغفلة المطبقة حالة الذكر ولو المتقطعة من الممكن أن يصل العبد إلى درجةٍ ينطبق عليه قوله تعالى آيةٌ مخيفة مع الأسف نحن نقرأ الآيات ونلتفت في بعض الحالات إلى قوة التهديد فيها وأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق أولئك كالأنعام بل هم أضل ثم يصفهم أولئك هم الغافلون هذه الغفلة تحولت إلى ملكة هذه الملكة جعلت هؤلاء يتحولون منهم أضل من الأنعام عندئذٍ ختم الله على قلبه وطرده من دائرة الانجذاب إليه ومن موجبات الغفلة أيضاً الثرثرة الإكثار من الكلام وذكر الله في القلب تعلمون ما هو الذكر الخفي أن تقول لا إله إلا الله في قلبك هذا الذكر لا ينعكس على الشفتين لأنّ طبيعة حروف التهليل طبيعة لا تستدعي أن تفتح فمك بإمكانك أن تكون في عرسٍ محرم وأنتَ في ذلك وأنت مجبور في حالة تقية أو مدارة ولكن تقول لا إله إلا الله فتخرج من ذلك الجو تعيش معهم ببدنك وروحك معلّقة بالملأ الأعلى يوم الجمعة يوم صاحب الأمر صلوات الله وسلامه عليه من موجبات الغفلة أيضاً الغفلة عن صاحبنا في هذا اليوم وفي كلّ يوم هنالك عناصر ثلاثة إخواني إذا تذكرناها كنّا من الفائزين ذكر الله سبحانه وتعالى وذكر الآخرة وأهوال القبر والقيامة وذكر أوليائه على الخصوص الإمام الذي نحشر تحت لوائه يوم القيامة هذه الحقول الثلاثة من الذكر حاولْ أن تعطيها حقها أخلصناهم بخالصة ذكر الدار ، ذكر الدار وذكر القيامة والقبر والجنة وما شابه ذلك هذه خالصة من الأمور التي يهبها الله عزّ وجلّ لعباده المؤمنين …

صوت المحاضرة: الغفلة وفقدان مكاسب شهر رمضان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى