احترام الوقت

فرصة الشباب في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن الشباب هو سن اشتعال الشهوات والميل إلى الخطايا، ولكن الشاب الذي يأتي إلى مجالس الذكر؛ فإنه يجاهد نفسه، ويقدم ذكر الله على ذكر الشيطان.. فرب العالمين يباهي الملائكة بهؤلاء الشباب..

٢- إن قصر الحياة في هذه الدنيا، يجعل أحدنا حريصا على اغتنام أية فرصة من فرص العمر، وخاصة أن حياة أحدنا يكتنفها جهل ما قبل البلوغ، وضعف ما قبل الممات؛ فلم يبق إلا أيام عنفوان الشباب بما فيه من نشاط وحيوية.. والذي يحز في النفس، ويثير بالغ الأسف: أن سكر الشباب يشغل البال عن كثير من الأمور، التي لا يمكن تعويضها لاحقا.. ومن المعلوم أن الندامة يوم القيامة من أشد صور التعذيب، عندما يرى الفرد تلك الفرص الذهبية التي مرت عليه مر السحاب من دون اغتنام!..

٣- إن فترة الشباب هي فترة القوة والحيوية والنشاط، وهي سرعان ما ستطوى.. لذا، ينبغي للمؤمن العاقل استغلالها في طاعة الله عز وجل، قبل أن تورثه تلك الفترة الندامة والأسى، كما قال الرسول (ص): (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ )..

٤- إنه لمن المؤسف حقا، أن ينشغل البعض بمختلف أنواع اللهو، بدعوى قتل الفراغ، وكأن الوقت عدو لدود يجب قتله!.. فإن دلّ هذا على شيء، فإنما يدلّ على أنه نسى الهدف الذي خلق لأجله!.. ونسى أن مَثله في هذه الدنيا، كمَـثل راكب استراح في ظل شجرة ثم رحل عنها.

٥- إن الطموح أمر جيد!.. والذين يريدون أن يتفرغوا في الثلث الأخير من حياتهم للعبادة، وخدمة الخلق في سنوات التقاعد؛ عليهم أن يكدوا ويجتهدوا أيام الشباب الأولى، حتى يكون لهم رأس مال.. وعندها يستطيع السفر للمشاهد المشرفة، أو يقوم بدعم المشاريع الإسلامية، وخدمة المؤمنين.. نعم هذا هو الطموح!..

٦- إن الشاب المؤمن بما أعطي من إرادة، وبما أعطي من شهوات، وبما أعطي من ميل للحياة الدنيا وزخرفها.. لو قام بحركة جهادية في باطنه؛ فإنه يصل إلى المراحل العليا بسهولة، والكبار أيضاً يصلون ولكن ببطء.. ولكن الشاب إذا أراد أن يصل للمقامات العالية الروحية والقربية؛ فإنه أسرع.. وذلك لأنه دائماً على مفترق طريقين، فيجاهد نفسه مجاهدة.

٧- علينا أن نلتفت أنه إذا أراد أحدنا أن يعيش حياة جميلة وسعيدة، عليه أن يستثمر الليالي والأيام وهو في ربيع الشباب.. لذا عليه أن يبخل بوقته ويحسن استغلاله، وهذا من أفضل صور البخل.. فهذه الأنفاس في الدنيا، هي أثمان للجنة، فلا تبيعوها سدى!..

٨- إن الشباب هو مرحلة: القوة، والفتوة، والنشاط، والاختيار، والعزم.. فالشاب عندما يصمم على عمل تجاري ثقافي؛ فإنه يفلح بشكل فائق؛ لأنه قمة في النشاط.. لكن -مع الأسف- هذا النشاط، وهذه القوة -في كثير من الأحيان- يُصبُّ في مصب غير مرغوب لله سبحانه وتعالى!..

٩- إن مرحلة الشيخوخة هي مرحلة الندم، ومرحلة ضعف القوى، وضعف العزائم.. في مرحلة الشباب، بإمكاننا أن نحوز على الكثير؛ أما أيام الشيخوخة فهي أيام الاجترار!.. وسُكْرُ الشباب هو الذي يجعلنا لا نعلم أين نعيش.. والسُكْرُ لا ينحصر في أنواع الخمر، فهناك سُكْرُ المقام، وهناك سُكْرُ الشباب، وسُكْرُ المال؛ وهي الأمور التي تسلب الإنسان ذهنه ونشاطه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى