المؤمن

منزلة المؤمن في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- المؤمن العارف، والمريد، والمحب للمولى، يكفي أن يعلم بأن الله -عز وجل- لا يحب هذا العمل، لهذا لا يحتاج إلى ذكر العقوبات يوم القيامة.. وهنا قمة الإيمان..

٢- إن الإنسان المؤمن مثله كمثل النحلة: فالنحلة لا تذهب إلى كل شجرة، بل لا تذهب إلى كل وردة، وإنما تذهب إلى ما يمكن أن يمتص رحيقه.. والمؤمن كذلك، لأن وقته محدود، وقدراته محدودة..

٣- إن الذي يريد أن يصل إلى درجات القرب من الله عز وجل، فإن من أوسع أبواب القرب، هو تفقد من حوله، وإدخال البسمة على وجه بائس، وإطعام الفقير الجائع.. وعلى العبد المؤمن أن يقوم بالأمرين معا: أي قيام في الليل، وإنفاق في النهار.. جهاد بالمال، وجهاد باطني {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.. إذ لابد من تنويع مجالات المجاهدة في مختلف صورها..

٤- المؤمن يصل إلى درجة لا يرى لنفسه اختياراً في هذه الحياة أمراً ونهياً، ويحقق الفناء لله وفي الله وبالله.. ولا يكون له منهج في الحياة، إلا المنهج الرباني: لا يريد إلا ما يريده رب العالمين، ولا يتمنى إلا ما يتمناه له..

٥- إن الخلود في نار جهنم مرفوع عن المؤمن، فهو مهما عمل من المعاصي، لا يمكن أن يكون من المشركين..

٦- إن قسما من الناس لا يهمه المدح، ولا يتوقعه، ولكنّ هناك فرقاً بين أن يُمدح أو يذم.. فالمؤمن إذا وصل إلى درجة يستوي عنده المدح والذم، يكون قد قطع مرحلة كبيرة في السير إلى الله -عز وجل-!..

٧- إن الفارق بين المخلِص والمخلَص، كالفارق بين المخلِص وغير المخلِص في شدة البعد بين هاتين الكلمتين.. وبكلمة جامعة: إن المخلِص هو الذي يحاول أن يظهر بمظهر المخلصين بما أوتي من قوة، والمخلَص هو الذي قبل الله تعالى إخلاصه واجتابه.

٨- إن الإنسان المؤمن كلما ترقى في الإيمان درجة، ارتفعت مقاييس السلوك عنده، وصار مطالباً بما كان سابقاً معفياً عنه، أي كما يقال: (إن حسنات الأبرار سيئات المقربين)!..

٩- إن الإنسان قد لا يوفق أن يقوم بجهاد عظيم بين يدي الله عز وجل، كحنظلة ويوسف (ع) وسحرة فرعون -مع فارق الدرجات بين هؤلاء-؛ ولكن الإنسان الذي يراعي نفسه بترك الذنوب -صغيرها وكبيرها-؛ فإنه يعطي هذه المنحة بين فترة وأخرى.

١٠- إن من لم يحمل فعل أخيه على الأحسن، قد يقع في يوم من الأيام في ورطة وفي هتك مؤمن، فإذا تورط في هذه العملية، كأنه هدم الكعبة.. لأن المؤمن أشرف من الكعبة كما ورد عن الإمام الصادق (ع): (المؤمن أشرف من الكعبة)، وقد ورد أيضا: (المؤمن بنيان الله في الأرض)، فالذي يهدم هذا البنيان بكلمة، كأنه أعان على هدم الكعبة.

١١- قال الله -تعالى- في كتابه الكريم: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ}.. فعلق الفلاح على الخشوع في الصلاة.. لم يقل يخشعون، لم يستعمل الفعل، إنما استعمل اسم الفاعل، لأن هذه صفة راسخة فيهم.. حيث أن من يخشع قد تخونه نفسه، أما الخاشع فهذه صفة أصيلة فيه.

١٢- إن الروايات الصادرة عن المعصومين (ع)، تشدد كثيرا في مسألة خطورة إسقاط المؤمن عن أعين الناس.. ويا له من عقاب أليم عندما يهدد الإمام الصادق (ع) قائلا: (من روى على مؤمن رواية، يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط من أعين الناس؛ أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان، فلا يقبله الشيطان).. وكم حقير من لم يقبله حتى الشيطان نصيرا له!..

١٣- كم من الجميل أن يكون للمؤمن عالمه الخاص، وهو وسط أناس يعيشون الغفلة!.. ورد في الحديث الشريف: (ذاكر الله في الغافلين، كالمقاتل بين الفارين).. هؤلاء كأنهم فروا من الزحف، وهو الوحيد الذي بقي مقاتلاً بين يدي الله عز وجل.

١٤- إن المؤمن إذا وصل إلى درجة من الشفافية، يصبح كالأجهزة النقالة.. ويصل إلى درجة من الصفاء الروحي، بحيث يستقبل الأخبار، وهذا الشيء ممكن في حياة الناس.. ولهذا وردَ في الروايات: (اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور اللَّـه)..

١٥- أو تعلمون أن من الدرجات العليا في الإيمان، أن يصل الإنسان إلى درجة أنه يحب ذرية رسول الله (ص) أكثر من ذريته، يقول: لأن هذا ابني وهذا ابن رسول الله ولو بوسائط، وأنا أحب رسول الله أكثر من حبي لنفسي، فأحب هذا السيد أكثر من حبي لولدي.. وهذا المفروض رياضياً ومنطقياً!.. هنيئاً لمن وصل إلى هذه الدرجة من شفافية القلب!..

١٦- هذه الأرض بعظمتها لا نور لها، وهذا القمر المنير هو مستنير بالغير.. والقيمة كلها في السراج الوهاج، لماذا لا نحاول أن نكون كالشمس لا كالقمر؟.. فالقمر ينتابه الخسوف ويحجب، والأرض على عظمتها شق مظلم وشق منير.. هنيئا لمن صار كالشمس وجودا مضيئا للغير!..

١٧- لنقدم شكوى إلى الله عز وجل في أن يجعل قلوبنا مستقر نظرته.. هنيئا لمن نظر الله إلى قلبه!.. فرب العالمين نظر إلى العدم، فجعله وجوداً.. ونظر إلى اللاشيء، فخلق منهن سبع سماوات وما بينهن {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}.. فكيف إذا نظر إلى قلب عبده المؤمن؟.. (لم يسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن)!..

١٨- إن من كرامة المؤمن عند الله عز وجل، أن يريه منازله في الجنة؛ ليشتد شوقه وتقبله لمسألة الموت.. لأن الله -تعالى- لا يحب أن يقبض عبده وهو كاره.

١٩- إن المؤمن يحاول أن ينوع سبل الخير: يكفل يتيما، ويبني مسجدا، وينشر كتابا.. لعل الله -عز وجل- يقبل منه أحد هذه الأمور، فيكون من الفائزين!..

٢٠- البعض من الشباب المؤمن في بلاد الغرب، قلّ أمثالهم حتى في الحوزات العلمية، شاب في أقصى بلاد الغرب، لا أستاذ، ولا موّجه، لا يسمع صوت المؤذن، لا للمسجد، لا للحسينية.. ولكن تراه في قمة التقوى!.. إنّ هؤلاء حجة علينا، وحالاتنا نحن أيضاً طوال السنة حجة علينا!..

٢١- إن الإسلام أولى اهتماما كبيرا بالعزة الإيمانية في مواجهة الآخرين -وخاصة مع غير المسلمين- وقد ورد أن الله -تعالى- فوض أمور المؤمن إلى نفسه، ولكنه لم يفوض إليه أن يذل نفسه!.. ومن المواقف الملفتة في حياة النبي (ص) أنه مرت جنازة يهودي، وكان رسول الله (ص) على طريقها جالسا، فكره أن تعلو رأسه جنازة اليهودي، فقام لذلك.. أولا يكفي ذلك درسا للعزة على مدى الدهور؟..

٢٢- لقد كثر في أوساط المؤمنين ما يسمى هذه الأيام بالتحليل والتقييم، فنرى الفرد يخوض في أعراض المؤمنين من دون برهان قاطع، سوى ما يثار من القيل والقال.. والحال أنه {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}.. والله -تعالى- سريع الانتصار لعبده المؤمن؛ لأنه يعدّ من أقرب الشؤون إليه، ومن هنا رجحت كرامته على كرامة الكعبة!.. ولكن هذا لا يعنى تجميد الأفكار في مقابل ما نراه من هفوات وأخطاء، بل يمكننا تقييم الفعل لا الفاعل.. والمناقشة الموضوعية في الفعل الخارجي، لا يستلزم دائما جرحا لصاحب الفعل.. ومن هنا لزم أخذ الحيطة المضاعفة عند التحدث عن المؤمن، فإن من كسر مؤمنا فعليه جبره!.. وهل يمكن الجبر دائما؟!..

٢٣- تصور إنسانا يريد أن يقود سيارة لا فرامل لها ولا مقود، فهل يمكن أن تستقيم على الطريق؟.. إن الإنسان الذي لا يرى سيطرة لنفسه على نفسه، لهو إنسان في معرض فقد عقله في ساعة الانفعال.. ومن المعلوم أن بعض صور الخروج عن الطور العادي، لا يمكن جبرها أبدا!.. فتوهين المؤمن في بعض الحالات، لا يمكن جبره حتى بالاعتذار.. وكثيرا من العقد الاجتماعية والحرمان في الرزق، تنشأ من تجاوز الحدود في هذا المجال.. لأن الله -تعالى- سريع الانتصار لعبده المؤمن، إذا كان مظلوما!..

٢٤- إن على العبد المؤمن أن يبلغ درجة من النضج الباطني، بحيث يكون له شاغل من نفسه، فيسيح في عالمه الباطني: تأملا في مسيرته في هذا الوجود تارة، ومناجاة مع واهب الوجود تارة أخرى.. وبذلك يخرج عن كل وحشة ووحدة، وهذا أمر ميسور له متى ما أراد.. والحال أن أنس أهل الدنيا بالدنيا، يحتاج إلى مقدمات كثيرة، لا يوفق لها صاحبها دائما.. ومن هنا يعيشون الانتكاسة تلو الانتكاسة!..

٢٥- إن السرور الحقيقي هو ذلك السرور المستمر المستقر في القلب، الذي يرافق الإنسان في جميع حالاته: في الصحة والمرض، في المستشفى وخلف قضبان السجون، في ساعة الاحتضار وفي القبر، في عرصات القيامة وفي الجنة.. إذ في ذلك اليوم يكون حالهم كما يصفه قوله تعالى: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا}، ففي يوم القيامة يكون المؤمن في أعلى درجات السرور، ولكن هذا السرور هو امتداد لسرور متصل في الحياة الدنيا.

٢٦- لا شك أن هنالك تلازما بين الظلم الذي يقع على ذوي الأرواح، وبين الغضب الإلهي.. ولا يخفى السبب في شدة العلقة بين الخالق والمخلوق، إذ أن كل موجود يدبّ على وجه الأرض، يمثل الله في الأرض، بل إن الإنسان المؤمن يختص بمزية مضاعفة، فهو سفير الله وخليفته في أرضه.. ومن هنا فالذي يتعدى الحد الإلهي في التعامل مع هذا المخلوق؛ فإنه قد عرض نفسه للغضب الإلهي الشديد.. وقد بين القرآن الكريم لنا صوراً مخيفة لغضب الله عز وجل، إذ يقول تعالى: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}، {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}.

٢٧- إذا كانت الشريعة الغراء، تأمر بتكريم المؤمن بعد موته، فتدعو لتشييع الميت، محفزة: بأن أول ما يتحف به المؤمن في قبره، هو الغفران لمن تبع جنازته؛ فمن الطبيعي أن تأمرنا بتكريمه بعد الدفن.. فكم من الجميل من الابن أن يتحلى بصفة الوفاء من تلقاء نفسه، وبلا إلزام شرعي، فيبر والده، بإهداء بعض الأعمال المباركة -وخاصة إذا لم يوص الأب بالثلث- فإنه ليس ملزما بذلك، ولكن من باب الوفاء والبر؛ فإن صلة الرحم -كما نعلم- لا تنقطع بالموت.

٢٨- إن المؤمن يشكو حاله إلى المقتدر الجبار، ويوكل الأمر إليه تعالى.. وهو إذا شاء عجل العقوبة على من ظلمه في طرفة عين، أو رفع من درجاته، ورزقه الصبر والرضا.. وهنا دعوة للحذر من سهام الليل القاتلة، فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وخصوصاً من لا ناصر له ولا معين إلا الله تعالى.

٢٩- إن تعابير الذلة والضعف والمسكنة وغير ذلك، خاصة بين العبد وربه.. وأما العلاقة بين المؤمن وأخيه، فهي مبنية على الاحترام، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، وجاء في الحديث ما مضمونه: (إن الله فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلاّ إذلال نفسه).. وما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله!..

٣٠- إن كرامة المؤمن مسألة مهمة جداً؛ لأنه منتسب إلى الله، ويمثل المجتمع الإيماني.. وقد ورد في الروايات أن (المؤمن أعظم حرمة من الكعبة)، والسبب في ذلك واضح: لأن الكعبة مظهر توحيدي صامت، بينما المؤمن المظهر الناطق، الذي يتجلى فيه النور الإلهي، كما في الحديث القدسي: (ما وسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلبُ عبدي المؤمن).

٣١- قد يقول قائل: إن الله -عز وجل- صحيح هو ولي، وهو مولى.. ولكن هل حتماً يدافع عن المؤمنين؟.. نعم، {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}، وهذا الدفاع ليس في الآخرة فحسب، بل أيضا في الدنيا!.. انظروا إلى تأييد الله -عز وجل- لحبيبه المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- كيف نصره في مواطن عديدة من مكة إلى المدينة!..

٣٢- إن الشجرة المثمرة لها ملائكة موكّلة بالثمار، ولكن عند اجتماع المؤمنين، فإن ملائكتهم هي التي تحف بهذه المجالس المباركة.. ولهذا فإن من متع الحياة أن يلتقي الإنسان بإخوانه المؤمنين.. ورحم الله سلمان، هذا الذي تربى في مدرسة أهل البيت (ع) إذ يقول: (لولا السجود لله، ومجالسة قوم يتلفظون طيب الكلام، كما يتلفظ طيب التمر.. لتمنيت الموت).. فقلب سلمان في العرش، ولا يحب المكوث في الدنيا؛ لولا السجود والجلوس مع المؤمنين.. وبالتالي، فإن المؤمن في متعة مستمرة، لأنه في النهار يلتقي بإخوانه في المسجد وغيره فيستمتع، وإذا جن عليه الليل يسجد بين يدي الله عز وجل.

٣٣- يجب قصد القربة في الزيارة، فإن من يزور أخاه المؤمن متقرباً إلى الله، فهو زور الله أي زائر الله حتى يرجع.. كما أن الكعبة من شئون الله تعالى، فمن زار الكعبة كأنما زار الله تعالى، فإن المؤمن أشرف من الكعبة فكأنه زار الله تعالى أيضاً.

٣٤- إن القرآن الكريم يعبّر عن نور المؤمن فيقول: {يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}.. من أين جاء هذا النور يوم القيامة؟!.. إن هذا النور هو نور عمل ليلة الرغائب، ونور عمل أم داود، ونور صلاة الليل.. فكل نور، وكل ظلمة في عرصات القيامة، إنما يأتي من ذلك النور، وتأتي تلك الظلمة من أعمالنا في الحياة الدنيا.

٣٥- يقسّم العلماء حرمة المؤمن إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: دم المؤمن.. القسم الثاني: عرض المؤمن.. والقسم الثالث: مال المؤمن.. فإذن، إن الإنسان إذا أسلم حُقن دمه، وعرضه، وماله.. ولكن الابتلاء الغالب في القسم الثاني والثالث، أي عرض المؤمن وماله.. وهناك بعض الناس أيضاً يتورع بالنسبة إلى مال المؤمن، الذي هو في الدرجة الثالثة، حيث أن نفسه لا تستسيغ له أن يتجاوز على مال أحد -هكذا بعض الناس-.. ولكن المشكلة عندما يصل إلى عرض المؤمن، فتراه يستسهل هتك الحرمات.

٣٦- إن المؤمن له عرض: فالعرض يكون تارة زوجته، وتارة أخرى يكون إما سمعته، أو كرامته.. فمن العقبات الكبرى لغالب المؤمنين -أي خواص المؤمنين- الوقوف عند موقف هتك الأعراض بغيبة، أو بنميمة، أو بانتقاص.. وهذه الأيام أساليب التحاليل كثيرة، فالإنسان بعنوان تحليل سياسي، أو فكري، أو ثقافي، أو إعلامي؛ تراه يكشف عيباً مستوراً، وعندما يقال له: يا فلان!.. أليس هذا عيباً ستره الله؟.. يقول: أنا لا أقول إلا الواقع.. فنقول له: يا مؤمن!.. إذا ذكرت الواقع فأنت مغتاب، وإذا لم تذكر الواقع فأنت باهت.. والبهتان أعظم من الغيبة: فالغيبة صدق، والبهتان كذب!..

٣٧- ليحاول الإنسان ألا يتورط في يوم من الأيام بكسر قلب مؤمن، (من كسر مؤمناً، فعليه جبره)، ماذا يعني عليه جبره؟.. أي أنت كسرت هذا العظم، فعليك أن تركب هذا العظم في موضعه، ولا تتخلص من التبعة إلا عندما يلتئم هذا الجرح، وهذا العظم المنكسر.. وإن ذهابك إلى الحج، والعمرة، وإلى المشاهد المشرفة، وقيام الليل، بل جهادك في سبيل الله، لا يعوض هذا الكسر.

٣٨- لماذا يورط الإنسان نفسه في دائرة الشبهات، فأنت لا تعلم أن هذا المؤمن هل تجوز غيبته أم لا تجوز؟.. إذا كنت تمشي في طريق سالك وطريق من الممكن أن يكون ملغماً، هل رأيت عاقلاً يُقدم الطريق السالك، ولو كانت نسبة التلغيم واحد بالمائة؟!.. وعلينا أن نحتاط هكذا في حياتنا اليومية، فعندما يصل الأمر إلى عرض المؤمنين وحرماتهم، لماذا لا نُجري قاعدة الاحتياط؟.. لكي نذهب من هذه الدنيا وليس علينا تبعة من التبعات.. قال العلماء: إن الشهيد عندما تسقط دماؤه الزكية على الأرض تُغفر ذنوبه.. ولكن بالنسبة إلى حقوق الخلق، فلا بد وأن يقف موقفاً ليُسأل عنها.. إلا أن يتغمده الله برحمة منه، ويُرضي عنه العباد.. وإلا، فإن على الشهيد أن يتحمل تبعات عمله في الدنيا.

٣٩- إن الله -عز وجل- سريع الانتقام للمؤمن، فالمؤمن له وجاهة عند الله -عز وجل- وهو ليس بأقل من ناقة صالح.. لذا، فلنحذر إهانة المؤمن!..

٤٠- إن السعادة مفهوم نسبي، وكل إنسان له نظرته المختلفة للسعادة.. فالذي له هدف في الحياة -ولو كان سخيفاً- يشعر بالسعادة كلما اقترب من ذلك الهدف.. والسعيد الحقيقي هو الذي ينسجم مع هدف الوجود {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.. فالمؤمن الذي يرى أن كل يوم يمر عليه، يتقدم خطوة إلى الإمام تجاه الله تعالى، وأن أعماله تتحول إلى لبنات من ذهب وفضة لبناء القصر الأخروي -كما ورد في الخبر- لا شك في أنه سيعيش حالة الارتياح الشديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى