المعصية والذنب

قسوة القلب في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن الذي لا يخشى ولا يخشع؛ هو إنسان لا يعرف الله، فمثله في ذلك كمثل المنكر له في مقام العمل..

٢- إن مرض القلب من أشد الأمراض؛ لأنه قد يستتبع الفاقة، وقد يستتبع مرض البدن أيضا.. وذلك لأن القلب إذا أصبح قاسيا؛ عندئذ الإنسان لا يدعو دعاء حقيقيا.. وإذا لم يدع دعاء حقيقيا؛ لا يُرفع عنه البلاءان السابقان.

٣- إن النتيجة النهائية لقسوة القلب؛ أن الإنسان لا يتفاعل مع ربه: في دعائه، وفي مناجاته، وفي صلاته.

٤- إن من الممكن تعريف قسوة القلب بشكل عام، بأنها حالة من الجمود العاطفي، وفقدان التفاعل مع حدث أو موقف معين، وقد تختلف شدة التأثر وردة الفعل، تجاه حدث معين باختلاف العقيدة والبيئة ووجهات النظر.

٥- إن البعد عن الله عز وجل، وعدم استحضار الوجود المطلق في حياة الإنسان، وعدم ذكره -تعالى- على كل حال؛ مما يسبب قسوة القلب عند الإنسان، دون أن يشعر بذلك.. فإذا ذُكر الله عنده، وقُرئ القرآن، ازدادت قسوته بدلاً من أن يتفاعل ويخشع.. وقد ورد عن المسيح (ع) أنه قال: (لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله، فإن الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله، قلوبهم قاسية، ولكن لا تعلمون).

٦- إن كثرة الذنوب والمعاصي، واتباع وساوس الشيطان، مما يسبب ظلمة في النفس، وقسوة في القلب {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ}.. إن تتابع الذنوب وكثرتها، تجعل النفوس مرتعاً للشيطان، ويبعدها عن رحمة الله عز وجل (فتلك قلوب قاسية، ونفوس طاغية، وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول، قد عشش فيها الشيطان وفرخ).

٧- إن البعد عن الله، وارتكاب المعاصي، واتباع الهوى؛ يتسبب في إنزال العقاب الإلهي، المتمثل في إغفال القلب: أي إقسائه {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} { بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً}.. وهذا من أشد العقوبات على الإنسان، حين يطرده الله من رحمته، فيقسو قلبه، ويلقى الخزي والعذاب في الدنيا والآخرة.

٨- إن آفة العجب والشعور بالكمال -الزائف- من أقبح الوسائل والحيل النفسية، التي يوسوس بها الشيطان للناس بشكل عام، وللمؤمنين بشكل خاص، ليبعدهم عن طريق الهدى، وليتوهموا أنهم يقومون بالأعمال العبادية على أكمل وجه.. وبذا يضعف هاجس الخوف عندهم، من عدم قبول تلك الأعمال.. وبالتالي يفقدون التفاعل معها.

٩- إن كثرة المشاغل والهموم الدنيوية، وعدم الاهتمام والانشغال بما بعد الموت، مما يسبب الغفلة والقسوة عند الإنسان (فالقلوب قاسية عن حظها، لاهية عن رشدها، سالكة في غير مضمارها.. كأن المعنيّ سواها، وكأن الرشد في إحراز دنياها).

١٠- إن البعد عن الله عز وجل، وكثرة الذنوب والمعاصي، هي من أشد موجبات قسوة القلب.. فذكر الله تعالى، والتقرب إليه بالأعمال الصالحة، يوجب رقة القلب واللين والخشوع، وهذا يتطلب توفيقاً من الله تعالى، لمن أخلص النية وعزم على التوبة.

١١- عندما يقسو القلب؛ يختم عليه، ويصل إلى درجة لا يميز بين الحق والباطل، فيرتكب أخطاء فادحة، تؤدي به إلى الهلاك، دون أن يشعر.. فالبعض مثلاً: يصلي، ويصوم، ويقيم الليل، ويؤدي كل ما عليه من حقوق؛ ولكن عنده مشكلة عدم ضبط النظر.. فهذه المشكلة خطيرة جداً، وهي عبارة عن نكتة سوداء في القلب، فتتراكم وإذا بالقلب يصبح قاسياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى