المحبة

اللذة الفانية في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن الذي يريد أن يرتاح في حياته من جميع الجهات: أسرة، ووظيفة، ومالاً، وصحة، وعافية، هذا إنسان متوهم، فهذا الأمر ما جعله الله -عز وجل- لأنبيائه.. حيث كان يقول (ص): (ما أوذي نبي مثلما أوذيت)!..

٢- إن أصحاب المتع الدنيوية دائماً يلهثون وراء الملذات، متعة تلو الأخرى؛ ولهذا فهم لا يعيشون حالة الاستقرار.. نعم، أسعد الناس من ترك لذة فانية للذة باقية..

٣- اللانهاية عندما تقسم على المحدود، النتيجة لا نهاية؛ أي كل دقيقة في حياتنا تساوي اللانهاية: إما في نار جهنم.. أو في منطقة الأعراف؛ المنطقة الحدودية بينَ النار وبينَ النعيم.. وإما في جنة الخلد.. هل تستحق هذهِ الدنيا أن نعطيها أكثر من الاهتمام اللازم؟..

٤- إذا أردت أن تزهد طفلة في دميتها التي تتعلق بها كثيرا فالحل الطبيعي: أن تصبر على هذه البنت إلى أن تصبح بالغة رشيدة، وإذا بها هي بنفسها ترمي هذه الدمى خارجاً.. نحن بمثابة هذه الطفلة، والدنيا بالنسبة لنا بمثابة الدمية.. فلابد لنا من البلوغ، فإذا بلغ أحدنا بلوغاً: نفسياً، وعقلياً، وفطرياً، وشرعياً؛ عندئذ يرى الدنيا أصغر بكثير مما يظنه الناس، ويصبح هو يحتقر الدنيا..

٥- الذي يترك الدنيا للدنيا، هذا من أكبر الطواغيت، هذا مستكبر!.. لأنه يزهد في الدنيا؛ طلبا للدنيا، وجلبا للقلوب.. وكذلك الجهر بالعبادة والزّهادة، لا يسلم من مخالطة الرياء.

٦- إن الناس في الدنيا على قسمين: قسم تضيق بهم الأرض بما هم فيه من مشاكل.. وقسم من المؤمنين استذوق حلاوة العالم الآخر، هذا الإنسان لماذا يتمنى الموت؟.. يقول أمير المؤمنين (ع): (فو الله!.. لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل إلى محالب أمّه).. لأن أمير المؤمنين يعيش في خراب الكوفة، ويعلم أنه إذا مات سيكون عند الزهراء (ع)، والنبي الأعظم (ص)، فهل يتمنى البقاء على هذه الأرض؟..

٧- كل شيء في طريقه للأفول: الزوجة الجميلة، كلما مر عليها يوم، نحت من جمالها شيئا.. المنزل الجميل، بعد شهر من السكن فيه، يصبح عادياً؛ لأن لكل جديد بهجة ولذة!.. لذا، على الإنسان قبل أن تسلب منه كل هذه اللذائذ رغم أنفه، أن يعيد حساباته ويعدل فيها!..

٨- إن الذي يريد الراحة في هذه الحياة الدنيا -كما يقول الشاعر- يريد قبسا من النار، وهو في أعماق البحار؛ وهذا لا يمكن!..

٩- إنه لمن الغريب أن الإنسان في أمور الدنيا التافهة، نرى بأن له عزما قويا، تجاوز التحدي لكل العراقيل والصعوبات التي تعترض طريقه.. ولكنه من المؤسف هذا التخاذل والقعود، عما من شأنه العروج بالإنسان إلى ملكوت السماوات والأرض!.. ومن هنا ورد عن أهل البيت (ع) قولهم: (وإن أفضل زاد الراحل إليك، عزم إرادة يختارك بها…)، وهنا تحفيز وحث على بذل الجهد وشد الهمة في الطريق إلى الله، حيث يقول تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}.

١٠- تكثّـر موجبات الالتهاء في الحياة اليومية سواء في مجال: المسكن، والملبس، والمأكل، يكثّف الحجب على النفس، ويدفع العبد إلى حالة من اللاتركيز في وقت يكون أحوج ما يكون فيه إلى التركيز في تقربه إلى المولى المتعال.. إن الروايات المختلفة تؤكد على أن العبد في هذه الحياة بمثابة ضيف حلّ بدارٍ، وهو يعلم بالرحيل عنها بعد حين، فهل رأينا عاقلاً ينشغل بتزيين دارٍ، وهو يعلم أنه سيرحل عنها في أية لحظة، من دون سابق إنذار؟!..

١١- إن اللذائذ الدنيوية على أنها محللة {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}.. إلا أنها وقتية، وتلامس الحياة عن طريق التفاعل بين الحواس الخمس والمواد الأخرى الباعثة على الشعور باللذة.. بينما نجد أن السعادة الحقيقية، هي تلك التي تلامس الروح مباشرة، من مقولة المعاني، ولا يمكن أن تأتي من خلال المخدرات أو المسكرات والشهوات الكاذبة.. ولهذا يمكن القول: بأن الإنسان المؤمن بإمكانه أن يكون ملتذاً، من دون وجود الأدوات المادية المتعارفة للذائذ هذه الأيام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى