الرضوان الإلهي

الرضوان الاكبر في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- لا بد لنا أن نعلم أن رضوان الله تعالى، ليس أمرا جزافيا بعيد المنال.. إنما الإنسان هو الذي بيده أن يرسم هذا الرضوان..

٢- إن الرضوان الإلهي منشؤه رضا العبد عن ربه؛ لأن هذا الرضا عن الله تعالى، يتبعك للعمل.. وعملك يوجب أن يحقق رضوان الله -عز وجل- في حق نفسك..

٣- إذا أردنا أن يستقيم الإنسان في سيره، عليه أن يجعل محور اهتمامه هو الحصول على رضى الحق المتعال..

٤- إن الرضوخ لأحكام العشق المفروضة على عاتق العاشق، تجعل كل منا ينال ويحوز رضا المولى عز وجل، بالتعرض للتوفيقات الإلهية المتكررة، محققاً غايته المنشودة في سبيل رضاه -تبارك وتعالى- حينما قال: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}..

٥- إذا رأينا أنفسنا في حالة إدبار، فعلينا أن نشتكي إلى الله عز وجل.. وينبغي أن تكون الشكوى من قسوة القلب ديدن المؤمن.. فإن الإعراض الإلهي، من أسوأ صور التعذيب!.. ولهذا نلاحظ أن الله -عز وجل يوم القيامة يعذب بعض أهل المحشر، بأنه لا ينظر إليهم، ولا يكلمهم؛ نعم هذا الإعراض من صور العقوبة.

٦- عندما يدخل الإنسان الجنة، فإنه يرى من الجمال الإلهي ما تندهش منه العقول، يقال له: اذهب إلى القصور وإلى الحور؛ ولكن قلبه لا يطيق فراق هذه الحالة، لأنه يرى أن ما هو فيه من الانشغال بهذا الجمال الإلهي، لا يقاس بالجمال المادي.. ومن هناك قيل: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ}!..

٧- نحن لا نكتفي بعنوان التشيع، هذا العنوان فخرٌ لنا في الدنيا والآخرة؛ ولكن المهم هو الالتزام بلوازم هذا الرضوان.. إن هذا الحب المتوقد بالفؤاد للنبي وآله، هذا الحب رأس مال عظيم؛ فلنسأل الله -عز وجل- أن يبقيه معنا إلى ساعة الاحتضار..

٨- إذا أراد الإنسان أن يرسم لنفسه طريقاً في الحياة، فلينظر إلى رضا الله عز وجل.. وهذا يحتاج إلى نور من الله عز وجل، لذا على الإنسان أن يطلب هذا النور من الله -عز وجل-.. هذا النور الذي لو أوقعه الله في قلب وفي وجود الإنسان، فإنه يخرج من الحيرة، وتتحول حياته إلى جنة من جنان الله في الأرض.

٩- إن المؤمن عندما يقوم بعمل صالح، يحرز به رضا ربه إلى درجة من الدرجات.. فمن المناسب أن يستغل ذلك الموقف، ويدعو ربه بعد تلك الحركة الإيجابية.. فإن أبواب السماء تفتح في مثل هذه الحالات –الأبواب تفتح في أزمنة معينة: كساعة الزوال، ويوم الجمعة.. وفي أمكنة معينة: حول البيت، وفي أرض عرفة.. وفي حالات: كمثل هذه الحالة، وهي قضاء حاجة مؤمن، وعيادة مريض، وتشييع ميت مؤمن- فالمؤمن يستغل هذه الساعات في مناجاة ربه.

١٠- إن النية إذا كانت إلهية، وإذا كان الغرض هو رضا الله عز وجل، فإن كثرة الشركاء لا تضر.. ففي عالم الأموال، إن الإنسان إذا شارك أحداً، فقد قسم رأس ماله.. أما في العمل الرسالي؛ فإن كثرة الشركاء لا يضر أحدنا، بل يزيده قوةً.. ومن هنا يقال كمثل: لو أن الأنبياء جميعا اجتمعوا في قرية واحدة، لما وقع النزاع بينهم؛ لأنهم يرون بأن العمل كله في خدمة الدين والشريعة.

١١- ليس كل وجه يوم القيامة ينظر إلى جهة الجلالِّ والجمال، فالذينَ يريدون أن يكونوا ممن ينظرون إلى ذلك الجلال والجمال؛ عليهم أن يكتسبوا هذهِ المزية في الحياة الدُنيا..

١٢- لقد سعى علي (ع) في إعطاء معنى أوسع وأشمل للعبودية، بدءاً من الحالات العرفانية في المحراب، الى الحالات الإنسانية في الحروب.. فلم يرض علي (ع) بتقسيم الحياة إلى ما لله -تعالى- ولغيره.. فالحياة كلها عنده مصداق لقوله تعالى: {إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.. فلنتصور لون الحياة على الأرض، عندما تكون كل حركة للأفراد والحضارات، قائمة على أساس مرضاة الله -تعالى- في كل صغيرة وكبيرة.. أوَ هل من الغريب أن يكون سلوك المملوك على وفق مراد المالك؟.. أم أن ذلك مقتضى طبيعة الخالقية والمخلوقية!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى