الأسرة والأولاد

اسباب هدم الاسرة في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن الإنسان الذي تزوج إذا لم يُحكم أساس العائلة، وهذا الجو الاجتماعي؛ من الممكن أن يقع في هفوات وفي مطبات، حتى في علاقته الروحية مع رب العالمين..

٢- إن الزوجة إذا رأت بعض بوادر الانحراف الأخلاقي لدى الزوج، فلتعلم أن هذه مقدمة لهدم هذا العش المبارك!..

٣- إن هناك فرقا كبيرا بين إنسان يعيش ليلةً في مناجاةٍ مع رب العالمين، حيثُ: الدموع الغزيرة، والركوعات المتصلة، والسجدات المتواصلة.. ولكنه في النهار، لا وزن له في حركة الحياة، لا يُغير ساكناً في حياة الأمة، وأقرب الناس إليه -زوجته وأولاده- هم أبعد ما يكونون عن منهجهِ.. ولكن طبيعة الإسلام ليس هكذا أبداً، يقول تعالى في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}، فقد جعل الإسلام النفس في كفةٍ، والأهل في كفة متقاطبة..

٤- إن إحساس الفرد بأنه وجود مبتور عن جذوره وأصوله العائلية، لمن موجبات الإحساس بالوحشة والانفراد، وهذا بدوره يهيئ الأرضية الكافية لأن يبحث الإنسان عن أول ملجأ نفسي يركن إليه، ولو كان ذلك مخالفا للعقل والشرع.. وهو ما نلاحظه في بعض الفتيات المحرومات من الحنان الأسري، بما جعل من السهل إيقاعهن في شباك الرذيلة بأول ابتسامة!..

٥- إن البعض يتحلل من كثير من القيود عند السفر، والحال أن الله -تعالى- رقيب ومطلع على العبد في كل حال.. فالمرأة العفيفة هي التي ترعى كل ما يوجب حفظ أنوثتها، ولو كانت في غير بلاد المسلمين: تمسكا بحجابها، وعدم خوضها في ما يخوض فيه البطالون من النساء والرجال.

٦- من يظلم أمةً، ومن يظلم رسولاً، ومن يظلم وصياً؛ عليه لعنة كبرى.. ولكن الإنسان الذي يظلم زوجته، ألا يحتمل أن هنالك نسبة من نسب اللعن والطرد من رحمة الله، ينطبق على هذا الإنسان؟!.. هذا الاعتقاد يجعل الإنسان في حالة خوف وهلع، فالذي يطرد من رحمة الله -عز وجل- من الذي سيفتح له الأبواب.

٧- إن من موجبات التفكك الأسري: سلب حالة الألفة والحنان فيما بين أفراد الأسرة الواحدة، فتتحول الأسرة من تجمع إنساني، إلى ما يشبه تجمع البهائم، التي لا ألفة فيما بينها إلا الاجتماع على المأكل والمشرب والمسكن!.. ومن موجبات سلب هذه الحالة: المعصية التي تسلب الإنسان الجاذبية الباطنية سواء: فيما بينه وبين الله تعالى، أو فيما بينه وبين الناس.. وهذا الأمر محسوس بالتجربة والوجدان.

٨- إن من موجبات التآلف الأسري: الحضور المستمر للزوج والوالد في البيئة الأسرية.. فإن الغياب الكثير عن المنزل والانشغال بالآخرين، والإلتهاء بالملذات الخاصة؛ من موجبات فقدان هيبة القيادة في المنزل.. فيتحول ولي الأسرة إلى ممون مادي للأسرة، من دون أن يكون له أي دور تربوي: دفعا للمفاسد، وجلبا للمصالح.

٩- إن ارتياح الرجل إلى العنصر النسائي خارج المنزل، واسترساله في الحديث والنظر؛ لمن موجبات الاستخفاف بالحلال الذي قدره الله -تعالى- له.. ومن الواضح أن انصرافه النفسي، وانشغاله عما جعله الله -تعالى- مسؤولا عنه، لا يخفى على الآخرين طويلا.. ومن الطبيعي -بعد انكشاف هذا السر- أن تتحلل الروابط الأسرية، وخاصة مع إثارة جو سوء الظن في هذا المجال على يد شياطين الجن والإنس.

١٠- إن من أهم سلبيات التفكك الأسري: عدم معالجة بعض السلبيات المدمرة لكيان الأسرة، كالالتجاء إلى ما يحرم النظر إليه.. وذلك حينما يتخذ كل فرد في الأسرة سبيله في الحياة، من دون وجود رقابة للآخرين عليه.. وفي المقابل فإن وجود حالة التآلف في الأسرة، من موجبات التوفيق للعمل بقوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.

١١- إن من الخطأ الفادح، أن يظهر الزوجان خلافهما في التربية أمام الأولاد.. فتتحول الأم في نظر الولد على أنها الحضن الدافئ، ويتحول الأب وكأنه قائد عسكري لا يعرف الرحمة في دائرة حكومته!.. فهذا كله مقدمة لعقوقهما أو عقوق أحدهما.. فلا بد من الاتفاق على منهج تربوي موحد في الخفاء، وما المانع أن يخصص الإنسان جزءا من وقته واهتمامه للدراسة التربوية في هذا المجال.. فبمثل هذه الأخطاء وأمثالها، نهدم ما بنيناه في أعوام طويلة من العناء والمشقة في تربية الأولاد، وخاصة في هذه الأيام العصيبة!..

١٢- إن عدم تحمل الرجل للمسؤولية داخل البيت، لمن موجبات هدم الكيان الزوجي.. فهو يبدأ في أول حياته بكم هائل من الأشواق وإبداء الغرام، ليتحول بعدها إلى من لا يرى أنساً في المنزل، ولا يتحمل أية مسؤولية، حتى على مستوى الإنفاق الواجب، وخاصة إذا كان للمرأة دخل مستقل، فيحاول أن يبتزّ ما عندها.. وبالتالي، لا تبقى له أية مسؤولية داخل المنزل سوى الوجود الاسمي.

١٣- إن من الخطأ تكريس هذا المفهوم الدارج -عند النقاش الجدلي- وهو تشبث كل من الزوجين بأهله، ناسين مبدأ التفاضل بالتقوى.. فليس هنالك (أهل للزوج) مقابل (أهل للزوجة) بالمفهوم الإسلامي الدقيق.. فالمؤمنون جميعا بمثابة الجسد الواحد، ولا ينبغي نقل الخلافات في الأسرة إلى المجتمع الكبير.

١٤- إن التجاء الرجل إلى الممارسات غير المشروعة: بدءاً من النظر إلى الصور المحرمة، إلى الممارسات العملية المحرمة؛ تدمر العش الزوجي من جهات: فالذي يستذوق الحرام المتـنوع، لا يكتفي بعدها بحلاله.. وخاصة عندما يقارن بين الحرام الميسور والمتنوع، وبين الحلال الثابت.. ومن ناحية أخرى: يسقط من عين الزوجة، التي ترفض بفطرتها الخيانة الزوجية؛ فكيف يتوقع الاحترام منها بعد ذلك؟.. أضف إلى أن الله تعالى -الذي يقذف الود في قلوب الطائعين- يسلب ذلك الود من قلوب العاصين، وهذا سر نفور الناس من فسقة الخلق حتى مع عدم الاطلاع على فسقهم.

١٥- لا ينبغي أن يجعل الرجل أنسه خارج المنزل على حساب الزوجة، فإن الله -تعالى- أمرنا باتقاء النار لأنفسنا أولا، ثم للأهل ثانيا {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}.. فترك الرجل زوجته تعيش الوحدة، والعزلة -مستمتعا بأصدقائه- وخاصة في الليل، نوع من التعذيب غير المقصود.

١٦- بلا شك أن من آثار النزاع والشقاق الزوجي هو قطع الرحم، مع الأسف بعض الآباء والأمهات يعتقدون بأن الأبناء مغفّلون لا يفهمون ما يجري.. والحال بأن هنالك كاميرات صامتة في أذهانهم تسجل كل ذلك، وما إن تأتي مرحلة البلوغ، إلا وتثار كل تلك المشاعر والأحاسيس، ويبدأ الابن يقلب الملفات المختزنة، ويحكم على أبويه، أي الطرفين ظلم الآخر.. وبالتالي، فإنه يصبح عدواً لدوداً مجانباً لأصله: إن كانت أمه، أو كان أباه، وقد يبقى منحازاً في صف أحدهما ضد الآخر.. وقد يكون بعض صور العقوق، منشأها سوء تصرفات الأبوين أمام الأبناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى