الأخلاق والتربية

الحجاب في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

1- إن المرأة التي تتحجب وتستر مفاتن بدنها، كأنها تريد أن تقول بلسان المقال ولسان الحال: بأنها امرأة محصنة عفيفة، وليست في معرض تعرف الرجال الأجانب عليها.

2- إن الإسلام ليس بناؤه أن يأتي بكل جديد في كل باب، وإنما جاء ليقر ما هو سليم، وما يطابق العقل والفطرة السليمة في حياة الأمم السالفة.. ولهذا ورد بأن المراد بالعقود في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}، أنها ما تعارف عليه الناس، إلا ما خرج بالدليل كالربا مثلاً.. ووجود الحجاب في الأمم والأديان السالفة، علامة من علامات فطرية الحجاب، وأن هذه الحركة مطابقة لمزاج الإنسان السليم.. ولهذا فإن رب العالمين عندما أخرج أبوينا من الجنة، جعل أول عقوبة لهما هي نزع اللباس الساتر، ومعنى ذلك أن هذه حركة جداً ملفتة.

3- إن مقتضى العقل يقول: أن المرأة خلقت لهدف، وهذا الهدف متفق عليه: فالمرأة خلقت لأن تتكامل بنفسها، وأن تكمل أسرتها حتى الزوج والأولاد، فهي لها مهمة في الحياة.. وكونها في حجابها وفي حصنها الحصين، مما يوجب رفع الضغط الرجالي عليها، إذ أن المرأة المتبرجة أو المرأة السافرة؛ هي في معرض فتنة الرجال.. وبالتالي، فهي لا يمكنها أن تصل إلى المستوى الكمالي المطلوب.. أضف إلى أن المرأة خلقت لتربي أسرة وكيانا، والرجل عندما يرى امرأته سافرة، وبسفورها وتبرجها تجلب نظر الرجال، ومن الممكن أن تكون صيداً في أي وقت من الأوقات للرجال الأجانب؛ فإن دورها الاجتماعي ودورها العقلي لا يكتمل في هذا المجال.

4- فكما أن الطبيب الجراح في غرفة العمليات يحتاج إلى زي معين ومعقم: فيكمم فمه، ويلبس على رأسه غطاءً؛ لأن طبيعة المهنة تقتضي ذلك.. أيضاً المرأة طبيعة وظيفتها في الحياة، تحتم عليها أن تكون بهذه المثابة.. وكما نلاحظ أن المرأة في آخر عمرها من كل الملل تقريباً، عندما تقترب من نهايتها -وخاصة مع الاعتقاد بالمعاد والحساب الأخروي- فإنها تميل إلى هذا الجانب، فلماذا لا تقدم هذه الفترة؟!.. بمعنى أن ما عليها العمل في المستقبل، تقدمه أيام شبابها؛ فإن هذا ادعى لتحقق المجاهدة!..

5- إن المرأة المحجبة، أكثر حتى إلفاتاً وجاذبية، من المرأة التي أظهرت مفاتنها للآخرين!.. لأن الثاني جمال مبتذل للجميع، ولا خصوصية فيه للزوج الشرعي!.. ومن هنا ما دام الأمر كذلك، فليتوجه الإنسان إلى العنصر الطبيعي من الإشباع، ألا وهو الزواج والاقتران الشرعي بالزوجة المثالية.

6- إن الحجاب إذا سلب من المرأة، يكون بذلك قد سلبت منها أكبر حماية.. فالحجاب شبيه بالجلد، ومن المعلوم طبياً: أن الجلد يمنع الجراثيم والميكروبات الضارة.. فالحجاب إذا ارتفع من المرأة المسلمة، كأنها أصبحت بلا جلد.. ولك أن تتصور بدنا نزع منه الجلد!.. فمن الطبيعي أن التأثر بموجبات المرض سيكون قوياً!..

7- إن الحجاب لم يأتِ ليفرض على الإنسان حكماً شرعياً بحتاً، فالصلاة والحج والصيام أمور شرعية، ولكن الحجاب له خصوصية، بمعنى: أن هناك رصيدا عقليا وعرفيا لمثل هذا الأمر.. فنحن عندما نرفع الحجاب عن المرأة، فقد جعلناها في منطقة متزلزلة وفي منطقة جداً حرجة.

8- من الأنسب للأخوات المؤمنات، أن يبدؤوا بحجاب البنت، ولو بحجاب غير متكامل في سنوات مبكرة؛ لأن البنت دون سن البلوغ قد تستقبل الحجاب.. ولكن إذا صار الأمر قبل البلوغ بأشهر، فقد تتمرد على الحجاب الشرعي.. ومن هنا يجب أن نتدرج معها في لبس الحجاب؛ لأن سن تسع سنوات سن مبكرة إنصافاً، ويحتاج إلى تهيئة نفسية من الوالدين لتقبلها لمجمل الشريعة: حجاباً، وصلاة، وغير ذلك من الأحكام.

9- أما بالنسبة إلى مسألة أن الحجاب قد يشكل عائقاً دون زواج البنت: فإنه من المتعارف عليه في الأوساط الإيمانية السليمة، أن الفتاة عندما تكون في كامل حجابها الشرعي؛ فإنها تكون مرغوبة من قبل الشباب المؤمنين.. ومن هنا فإن الأحكام الشرعية، تظهر ثمرتها في الأوساط السوية دون الأوساط الممسوخة عن الفطرة!.. أضف إلى أن مسألة الجاذبية في القلوب قضية إلهية، ورب العالمين قد وعد في كتابه الكريم بتسديد عباده المؤمنين، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} ،{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}.

10- نحن لا ننكر بأن ارتداء الحجاب؛ حركة معارضة لمقتضى الطبيعة البشرية؛ بمعنى الشهوة البشرية.. فالحجاب فيه قيد، وعندما لا نربي المجتمع المسلم على تقبل الشريعة بكل حدودها؛ فإنه سنقع في شيء من الارتباك في هذا المجال، ومن الطبيعي أن يكون الحجاب من ضمن هذه المنظومة أيضا.. ولهذا فإن على الأم التي تحب أن تحجب ابنتها، أن تأتي لها بمقدمات مقنعة، وإلا فلو كان الأمر على نحو الإلزام والأمر المحض؛ فإن هذا قد لا يفي بالغرض ولا يحقق الهدف.. وعليه، فإنه لا شك بأن الأحكام الشرعية، تأخذ مسارها الصحيح والطبيعي في ضمن الهيكلية العامة.

11- لا كراهة أبداً في لبس السواد للمرأة في الشرع، وإنما هو مكروه للرجل باستثناء العمامة والخف والعباءة.. وإذا كان الهدف من الحجاب جعل الحاجز، فاللون الداكن أقرب الألوان لهذه الحاجزية!..

12- إن الحجاب لا يمنع أبداً المرأة من القيام بدورها الاجتماعي؛ لأن القيام بالدور العلمي والثقافي والاجتماعي، قضية مرتبطة بالعقل والوجدان والشعور والقلب؛ وهذا كله لا حجاب له، وإنما الحجاب لهذا الظاهر البدني.

13- إن هنالك انحساراً تدريجياً لأجل نزع حجابية الحجاب.. إذ ليس المراد من الحجاب وضع ساتر على البدن فقط، بل المراد هو وضع الساتر الذي يجعل المرأة في أمن من النظر المريب.. وإلا فما الفائدة من وضع الحجاب، إذا تحول الحجاب إلى زينة في حد نفسه.. أو أن الحجاب الذي يراد منه أن يكون حائلاً، وإذا بالحائل يكون جاذباً؟!.. وهذه الأيام المحلات والشركات تتفنن في هذا المجال، والحجاب الذي يفصل الجسم تفصيلاً، لا يعد حجاباً بكل معنى الكلمة.. والمرأة السافرة هل تريد أن تعرض هذا الجمال في الأسواق؟.. فإذا كانت متزوجة، فإن هذا الجمال وهذه المفاتن خاصة للمحرم (للزوج)، وإلا فإنه ينطبق عليه مبدأ الاشتراكية والشيوعية لكل أحد.. فإذن، ما وزن الزوج، وما قيمة محرميته، إذا كان لكل الناس؟.. فالبنت التي تبرز للشارع بهذا الشكل الفاتن، كأنها تريد أن تقول للمؤمنين بلسان الحال: أنا لست كفؤاً لكم.. ويا فسقة الناس!.. هلموا إلي أنا الذي أصلح لكم!.. والمرأة التي تخرج إلى بعض الأماكن المشبوهة، وأماكن تواجد الشباب المعاكسين، فهذه المرأة بلسان الحال تقول: أنني أنا صيد لكم، هلموا إلي!.. والمرأة ضعيفة جداً أمام الكلام المعسول.

14- إن الإنسان عليه أن يكون هادفاً في حجابه، لا إرضاءً: للناس، وللأبوين، ولإمام المسجد، أو لعرف اجتماعي.. فالحجاب يجب أن يكون كاملاً، والاختلاف فقط في الوجه والكفين: بين مانع، ومجيز.. أما الرجل فإنها تُستر بشكل كامل، وكشفها يكون في الصلاة فقط.. لذا على المرأة ألا تستهين بخصلة من شعرها، فالذي يتعدى حدود الدولة، ويخطو خطوة واحدة خلاف الخطوط المرسومة، فإنه يُرمى ويُقتل بعنوان المتسلل.. والمرأة التي تكشف عن قسم من صدرها، أو من شعرها، أو من يديها؛ تكون قد تعدت الحدود الإلهية وانتهكت الحكم.. وبذلك يكون الحُكم اُنتهك جزئياً في الحجاب غير الشرعي، أو اُنتهك كُلياً في مسألة السفور.. (لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت)!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى