الابتلاءات

اسباب نزول البلاء في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن الإنسان لو عاش من دون فتنة في هذه الدنيا؛ سيكون سريع الاسترخاء، والتثاقل إلى الأرض.. فالبلاء في حياة المؤمن، بمثابة الشوك على الأرض..

٢- إن البلاء الذي لا يفقد المرء التوجّه إلى الله عز وجل، والذي لا يمنع من عبادة الله عز وجل؛ فهذا ليس ببلاء..

٣- إن علينا أن نعتقد أنَ كل مخالفة لأمر الله، ولو على مستوى ترك مستحب، أو على مستوى القيام بمكروه؛ هي من موجبات سلب بعض التوفيقات.. وسلب بعض التوفيقات؛ مقدمة لنزول بعض أنواع البلاء..

٤- إن المشيئة ماضية على الإنسان أجزع أم صبر، وبالتالي، فإن مقتضى العقل يقول: ما دام قد كتب لك هذا البلاء، لماذا لا تستثمر هذا البلاء في التودد إلى الله عز وجل؟..

٥- إنّ سبب تخلّف البعض في مجال الترقي إلى الله -عزّ وجل-، وسبب بلاءاته المادية والمعنوية والنفسية؛ هو ظلم الغير..

٦- إن الإنسان الذي يكثر القول فيما لا يعنيه، يتعرض لبعض أنواع البلاءات، ورد في الحديث القدسي: (يا بن آدم!.. إذا وجدت قساوة في قلبك، وسقما في جسمك، ونقصاً في مالك، وحريمة في رزقك.. فاعلم أنك قد تكلّمت فيما لا يعنيك)..

٧- إن القرآن الكريم ينفي بشدة أن يكون انفتاح أبواب الرزق المالي من سبل الكرامة الإلهية، بل هو باب من أبواب الابتلاء واستدراج العبد ليزداد إثما.. نعم، يتحول إلى كرامة للعبد عندما يصبح المال أداة لسد ثلمة في المجتمع إكراما ليتيم، أو حضا على طعام مسكين.. ولكن المشكلة أن المال الوفير يلازم غالبا حالة البطر والاستعلاء، ليتحول أخيرا إلى طوق من النار، نتيجة ما بخل به العبد في حياته الدنيا..

٨- إن البلاء الإلهي الذي حمله الإنسان في عنقه، يحتم عليه أن يصبر، ويقنع، ويرضى، ولا يسخط، ولا يجزع.. حيث أن العين الإلهية، قد يبصر بها المستبصرون بكل حذاقة؛ ليروا أن المولى ما أصابهم من بلية، ولا مصيبة، إلا أنها توافق مصلحتهم البشرية بطبيعة الرحمة الإلهية.. فالإنسان يختلف من حال إلى حال في تقبل هذا المصاب وهذه البلية، ومن هذا المنطلق يختلف حال الإنسان في التقبل والرضا من شخص إلى آخر..

٩- إن السنة الإلهية قاضية بأن يبتلى المؤمنين بمختلف المحن، كما في قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ}.. ومن ناحية أخرى، فإن البلاء نتيجة طبيعية للخطايا، كما في قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ}.. وبما أن كل بني آدم خطاؤون، فإنهم جميعا معرضون للبلاء المكفر للسيئات..

١٠- لنحذر الانتقام الإلهي في حق من تمت عليهم الحجة.. فالنعم لها ضريبة، ولها حجة على العباد.. والذي يعرف أكثر؛ الحجة قد تمت عليه بدرجة أعظم!..

١١- إن السياسية الإلهية قائمة على تذكير العبد وإعادته إلى رشده عن طريق الابتلاء بالمحن، إذا رأى الله -عز وجل- فيه أهلية لهذا التنوير.. وإلا فإن الله -تعالى- يعاقبه بإسباغ النعم واحدة تلو الأخرى؛ لإتمام الحجة عليه.. جاء في حديث عن الإمام الصادق (ع): (إنّ الله إذا أراد بعبدٍ خيرا فأذنب ذنبا: أتبعه بنقمة، ويذكره الاستغفار.. وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا: أتبعه بنعمة؛ لينسيه الاستغفار، ويتمادى بها.. وهو قول الله عزّ وجلّ: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} بالنعم عند المعاصي).

١٢- إن الإنسان في حال الركون أحوج ما يكون إلى الدعاء، لأن سياسة الرب مع العباد عادة: أن يأتي بالشدة بعد اليسر.. فالمؤمن إذا استوثقت أموره، وعاش حالة الارتياح العائلي والمادي والوظيفي والاجتماعي، وأراد أن يركن إلى ذلك، وإذا برب العزة والجلال يُتْحِفُ عبده المؤمن بما يؤرق مضجعه، ويسلبه حالة السبات؛ لئلا يركن إلى واقعه!.. فالإنسان المؤمن الذي أقبلت عليه الدنيا، إذا كان يعيش حالة الذكر الدائم؛ فهذا الاستحضار الدائم مما يخفف البلاء.. لأن البلاء إما للتذكير، وإما للتعويض.. فإذا لم يرتكب خطأ، وكان على ذكر دائم؛ فالله -عز وجل- يجعله في حالة من اليسر!..

١٣- إن بعض أنواع البلاء، تنتج الهداية الباطنية.

١٤- إن أصل الابتلاء مسلّم، حيث أنه يكون بشيء من الخوف، والجوع، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات.. ولكن درجات الابتلاء تختلف: قد يكون الابتلاء بالنفس، أو بالمال، أو بأي شيء آخر؛ الأمر إلى الله عز وجل.. وعلى الإنسان ألا يعتقد بأنه سيعيش الراحة المطلقة في هذه الدنيا.. فالناس يطلبون الراحة في الدنيا، وقد خلقها الله عز وجل للآخرة.. وعليه، فإن على الإنسان أن يكون مستعداً في كل وقت، لتحمل البلاء الإلهي.

١٥- إن الحالة النفسية المتميزة التي يعيشها الإنسان عند نزول البلاء مع رب العالمين، لو أن إنساناً احتفظ بهذه الصورة في ذهنه ليتذكرها بعد حين، لوجد معنى هذا القول، وتمنى أن تعود له تلك الحالة الجميلة من القرب والتذلل.. ثم إن الإنسان عليه أن يعيش حالة الرضا والتسليم بما قدره الله تعالى (ولعل الذي أبطأ عني خير لي، لعلمه بعاقبة الأمور).. وعلى أقل التقادير ينبغي الصبر أو التصبر، والتجاوز عن كل ما يسخط الرب جلا وعلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى