الوقف

أحكام بيـع الوقف وتبديله | فتاوى السيد الخامنئي

تنوية

تم جمع هذه الفتاوى من المصادر الرئيسية لفتاوى سماحة السيد علي الخامنئي وذلك لتسهيل الأمر على المتصفحين الكرام ونرجوا مراجعة المصادر الفتوائية لسماحته للتأكد من عدم تغيير الفتوى أو تبدلها.

السؤال ١: وقف شخص قطعة من أراضيه لبناء حسينية عليها، وقد تم بناء الحسينية المذكورة فيها، إلاّ أنّ بعض الأهالي حوّلوا قسماً من الحسينية إلى المسجد، وهم الآن يصلّون في الحسينية صلاة الجماعة بعنوان أنها مسجد، فهل يصحّ منهم تبديل الحسينية إلى المسجد؟ وهل تترتّب على ما حوّلوه مسجداً أحكام المسجد؟
الجواب: ليس للواقف، ولا لغيره، تبديل الحسينية التي وُقفت بعنوانها إلى المسجد، ولا تصير مسجداً، ولا تترتّب عليها أحكامه وآثاره، إلاّ أنه لا إشكال في إقامة صلاة الجماعة فيها.

السؤال ٢: لو باع شخص قبل سنوات أرضه، التي انتقلت إليه بالإرث، بيعاً لازماً، ثم تبيّن بعد ذلك أنّ الأرض كانت وقفاً، فهل هذا البيع باطل؟ وإذا كان كذلك، فهل يجب عليه دفع قيمتها الحالية إلى المشتري أم عليه دفع الثمن الذي أخذه منه حين بيعها؟
الجواب: بعدما تبيّن أنّ الأرض التي بِيعت كانت في الواقع وقفاً، ولم يكن للبائع بيعها، فالبيع باطل، ويجب إعادتها إلى الوقف كما كانت، وعلى البائع ردّ الثمن الذي أخذه من المشتري مقابل بيع الأرض منه إليه. وبالنسبة إلی انخفاض القدرة الشرائية للمال، فالأحوط التصالح مع المشتري.

السؤال ٣: وقف شخص منذ حوالى مئة سنة ملكه على أولاده الذكور، وقد ذكر في وثيقة الوقف أنه إذا صار أحد أولاده الذكور فقيراً فله الحق شرعاً في بيع سهمه من وارث آخر، وقد بادر بعض أولاده قبل سنوات إلى بيع نصيبه من بعض الموقوف عليهم، وأخيراً قيل: بما أنّ في البين كلمة الوقف، فلا تكون الشروط التي ذكرها الواقف صحيحة، ويكون البيع والشراء باطلاً؛ ونظراً إلى أنّ هذه الأرض وقف خاص وليست وقفاً عاماً، فهل يجوز هذا البيع والشراء طبقاً لما ذكره الواقف ضمن وثيقة الوقف؟
الجواب: لو ثبت أنّ الواقف قد اشترط، ضمن عقد الوقف، أنه إذا صار أحد الموقوف عليهم فقيراً أو محتاجاً فيجوز له بيع سهمه من أحد الموقوف عليهم، فلا بأس في بيع مَن قام منهم ببيع نصيبه من الوقف، لفقره وحاجته إليه، وبيعه حينئذٍ محكوم بالصحة.

السؤال ٤: أهديتُ أرضاً إلى وزارة التربية والتعليم لبناء مدرسة عليها، ولكن بعد التشاور والإطلاع على أنّ قيمة الأرض تفي لبناء عدة مدارس في بعض المحلات الأُخر من المدينة، راجعت الوزارة لبيع الأرض المذكورة تحت إشراف الوزارة وصرف ثمنها كلّه في بناء عدة مدارس في جنوب المدينة أو في المناطق المحرومة، فهل يجوز لي ذلك؟
الجواب: لو تم وقف الأرض لبناء مدرسة بإنشاء وقفها وتسليمها لوزارة التربية والتعليم، باعتبارها المسؤول والمتولي لهذا الأمر، فليس لك بعد ذلك الرجوع والتدخل والتصرّف فيها؛ وأما إذا لم ينشأ الوقف، ولو باللغة الفارسية، أو ما تم تسليم الأرض لوزارة التربية والتعليم بعنوان قبض الوقف، فهي باقية على ملكك، ويكون أمرها إليك.

السؤال ٥: يوجد مقام لأحد أولاد الأئمة ^، وعلى قبّته المباركة ٣كلغ من الذهب بشكل ثلاث قبب متصلة بعضها ببعض، وقد سُرق هذا الذهب إلى الآن مرتين، وتم كشفها وأعيد الذهب إلى مكانه، فنظراً إلى أنّ الذهب المذكور في معرض الخطر والسرقة، هل يجوز بيعه وصرف ثمنه في إصلاح المقام وتوسعته؟
الجواب: مجرّد خوف التلف وخطر سرقته ليس مجوِّزاً لبيعه وتبديله، ولكن إذا احتمل المتولي الشرعي احتمالاً معتدّاً به، من خلال القرائن والشواهد، أنّ ذلك الذهب قد ادُّخر لصرفه في إصلاح وتأمين احتياجات المقام، أو كان للبقعة المباركة حاجة ضرورية للإصلاح والترميم، ولا يمكن تأمين ميزانية ذلك من طريق آخر، فلا مانع من بيع الذهب وصرف ثمنه في الإصلاح والترميم الضروري للبقعة المباركة، وينبغي لدائرة الأوقاف الإشراف على هذا الأمر.

السؤال ٦: وقف شخص مقداراً من المياه والأراضي الزراعية على أبنائه، ولكن بسبب كثرة الأولاد، وصعوبة الأعمال الزراعية، وقلّة غلّتها، لايرغب أحد في زراعة الأرض، ولذلك سوف تؤول إلى الخراب، وتخرج في المستقبل القريب عن قابلية الإنتفاع بها، فهل يجوز من أجل ماذُكر بيع الأرض والماء المذكورَين، وصرف ثمنهما في وجوه البرّ؟
الجواب: لا يجوز بيع وتبديل الوقف، ما دام قابلاً للإنتفاع والإستفادة منه في جهة الوقف، ولو بإجارته من بعض الموقوف عليهم، أو من شخص آخر، وصرف الأجرة في جهة الوقف، أو بتغيير نوع الإستفادة منه. وإذا لم يكن قابلاً للإنتفاع به بوجهٍ، جاز بيعه، ولكن يجب حينئذٍ شراء ملك آخر بثمنه لتُصرف منافعه في نفس جهة الوقف.

السؤال ٧: وقف منبر للمسجد، ولكنه عملياً غير قابل للإنتفاع منه بسبب ارتفاعه، فهل يجوز إبداله بمنبر آخر مناسب؟
الجواب: إذا لم يكن قابلاً للإنتفاع منه بشكله الخاص الفعلي في هذا المسجد ولا في المساجد الأُخر، فلا مانع من تغيير شكله.

السؤال ٨: هل يجوز بيع أراضي الوقف الخاص التي حصل الواقف عليها من تنفيذ قانون إصلاح الأراضي؟
الجواب: إذا كان الواقف مالكاً شرعاً حين الوقف لما وقفه، وتمّ منه وقفه على الوجه الشرعي، فلا يصحّ منه، ولا من غيره، بيعه وشراؤه، ولا تغييره وتبديله، وإن كان من الوقف الخاص، إلاّ في الموارد الخاصة المستثناة التي يجوز فيها شرعاً بيعه وتبديله.

السؤال ٩: وقف والدي قطعة أرض فيها بعض أشجار النخيل للإطعام أيام عاشوراء وليالي القدر، والآن قد مضى من عمر الأشجار الموجودة ما يقارب مئة سنة فيها، وقد خرجت عن قابلية الإنتفاع بها، فمع الإلتفات إلى أني الولد الأكبر لأبي ووكيله ووصيّه، هل يجوز لي بيع هذه الأرض وإنشاء مدرسة أو حسينية بثمنها لتكون صدقة جارية عن روحه؟
الجواب: لو كانت الأرض وقفاً أيضاً، لم يَجُزْ بيعها وتبديلها لمجرّد خروج الأشجار الموقوفة فيها عن قابلية الإنتفاع، بل يجب تبديل تلك الأشجار بغرس فسائل النخلة الجديدة في الأرض لتُصرف فوائدها في جهة الوقف، إن أمكن ذلك، ولو بصرف ثمن الأشجار الخارجة عن قابلية الإنتفاع في ذلك، وإلاّ فلا بد من الإنتفاع بالأرض الموقوفة بوجه آخر، ولو بإجارتها لزراعة أو لبناء الدار فيها ونحو ذلك، وصرف الأجرة في جهة الوقف. وبشكل عام، ما دام يمكن الإنتفاع من الأرض الموقوفة بنحو من الأنحاء، لا يجوز بيعها وشراؤها وتبديلها، ولكن لا مانع من بيع النخل الموقوف إذا لم يكن يعطي ثمراً، ويُصرف ثمنه في غرس الأشجار الجديدة، إن أمكن، وإلاّ فيُصرف في نفس جهة الوقف.

السؤال ١٠: تبرّع شخص بمقدار من الحديد ولوازم التلحيم لبناء المسجد في مكان، وقد زاد منها مقدار عن حاجة البناء بعد انتهاء العمل، ونظراً إلى أنّ مبنى المسجد عليه ديون من أجل مصاريف أُخر، فهل يجوز بيع الزائد وصرف ثمنه في أداء ديون المسجد وفي سائر احتياجاته؟
الجواب: إن كانت آلات ولوازم البناء ممّا قد جعلها المتبرّع بها لبناء المسجد وأخرجها عن ملكه لذلك، فما كانت منها صالحة للإستفادة منها، ولو في مساجد أُخر، لا يجوز بيعها، بل تعطى لإصلاح المساجد الأخرى؛ وأما لو كانت مما قد أجاز فقط المتبرّع بها بأن يستفاد منها في المسجد، فما زاد منها يكون له، ويكون أمره إليه.

السؤال ١١: وقف شخص مكتبته على أولاده الذكور، إلاّ أنه لم يوفق أحد من أولاده وأحفاده في تحصيل العلوم الدينية، ولذلك لم ينتفعوا من هذه المكتبة، وقد أتلفت “الأرضة” قسماً منها، وقسم آخر منها في معرض التلف أيضاً، فهل يجوز لهم بيعها أم لا؟
الجواب: إنْ وَقَفَ المكتبة على أولاده مشروطاً ومعلّقاً على اشتغالهم بدراسة العلوم الدينية ودخولهم في سلك علماء الدين، فهذا الوقف باطل من أصله لمكان التعليق فيه، وإنْ وقَفَها عليهم ليستفيدوا منها، ولكن ليس من بينهم فعلاً مَن فيه القابلية للإستفادة منها، ولم يكن هناك أمل بتحقق القابلية في المستقبل، فهذا الوقف صحيح، ويجوز لهم جعلها في معرض الإستفادة لأشخاص آخرين لهم القابلية للإستفادة منها. وكذا إذا كانت موقوفة من أجل استفادة الأشخاص الصالحين منها، وكانت التولية لأولاده، فيجب عليهم جعلها في معرض الإستفادة للأشخاص الصالحين. وعلى أي حال، ليس لهم بيعها وعلى متولي الوقف الشرعي أن يحول دون تضرر أو تلف العين الموقوفة بالنحو المناسب.

السؤال ١٢: هناك أرض زراعية موقوفة، كان سطحها أعلى من الأراضي المحيطة بها، ولذلك لم يمكن إيصال الماء إليها، ومنذ مدة تمت تسوية الأرض وبقي التراب الزائد مجتمعاً في وسط الأرض ومانعاً من زراعتها، فهل يجوز بيع هذا التراب وصرف ثمنه على مقام أحد أولاد الأئمة^ القريب من الأرض المذكورة؟
الجواب: إذا كان التراب الزائد مانعاً من الإستفادة من الأرض الموقوفة، فلا مانع من نقله منها وبيعه وصرف ثمنه في جهة الوقف.

السؤال ١٣: توجد بعض المحلات التجارية المبنية على أرض موقوفة قد أُجّرت من دون أن تباع سرقفليتها من المستأجرين، فهل يجوز لمستأجريها بيع السرقفلية من الغير وأخذ ثمنهـا؟ وعلى فرض جواز ذلك، فهل يكون ثمن السرقفلية للمستأجر أم يعتبر من عوائد الوقف ولا بد من صرفه في جهته؟
الجواب: إن أجاز متولي الوقف، مع مراعاة مصلحة الوقف بيع السرقفلية، فالمال المأخوذ مقابل ذلك يعتبر جزءاً من عوائد الوقف، ويجب أن يُصرف في جهة الوقف، وأما إذا لم يُجِزْ المعاملة، فالبيع يقع باطلاً، ولا بد على البائع من ردّ المبلغ المأخوذ إلى الدافع؛ وعلى كل حال، فالمستأجر الذي لم يكن له حق السرقفلية ومع ذلك باعه من المستأجر اللاحق، لا حقّ له في ذلك المال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى