سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 049

النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أبا بكر ليحجّ بالنّاس ويبلّغ سورة «براءة»، ولمّا انتهى الى «ذي الحليفة» وهو المكان المعروف اليوم بمسجد الشجرة، وإذا بالوحي ينزل على النبيّ ويأمره أن يرسل مكانه عليّ بن أبي طالب ((عليه السلام))، فأرسل النبيّ عليّاً وأمره أن يأخذ الآيات من أبي بكر ويبلّغها بنفسه، فمضى نحو مكّة وهو على ناقة النبيّ حتى التحق بأبي بكر، فلمّا سمع رغاء الناقة عرفها فخرج فزعاً وهو يظنّه رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وإذا هو عليّ، فأخذ منه الآيات ورجع أبو بكر إلى المدينة خائفاً أن يكون قد نزل فيه ما يُغضب النبيّ، فقال: يا رسول الله، أَنزل فيَّ شيء؟ فقال النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)): لا، ولكنّي اُمرت أن اُبلّغها أنا أو رجل منّي(1).
وانطلق عليّ ((عليه السلام)) في طريقه حتى بلغ مكّة، وعندما اجتمع النّاس لأداء مناسكهم قرأ عليهم الآيات الاُولى من السورة، ونادى في الناس: لايدخل مكّة مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فعهده إلى موته(2).

عليّ ((عليه السلام)) في اليمن :

استمراراً في نشر الدعوة الإسلامية أرسل النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) الى اليمن خالد ابن الوليد وجمعاً من الصحابة ليدعوا قبيلة «همدان» الى الإسلام، وظلّ خالد نحواً من ستة أشهر دون أن يحقّق نجاحاً، فلم يتمكّن من إقناع همدان في اعتناق الإسلام، فبعث الى النبيّ يخبره بعدم إجابة القوم له وانصرافهم عنه، عند ذاك بعث النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) عليّ بن أبي طالب ((عليه السلام)) وطلب منه أن يُعيد خالداً الى المدينة ويحلّ محلّه في مهمّة الدعوة، ويبقي معه من يشاء من المجموعة

(1) الكامل في التأريخ لابن الأثير: 2 / 291، وفضائل الخمسة من الصحاح الستة: 2 / 343.
(2) البداية والنهاية لابن كثير: 5 / 45.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى