سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 048

والسِّحر.

فلمّا بلغ عليّ ((عليه السلام)) إرجاف المنافقين به أراد تكذيبهم وإظهار فضيحتهم، فأخذ سيفه وسلاحه ولحق بالنبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) فقال: يا رسول الله، إنّ المنافقين يزعمون أنّك خلفتني إستثقالاً ومقتاً، فقال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): إرجع الى مكانك فإنّ المدينة لا تصلح إلاّ بي أو بك، فأنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي، أما ترضى ـ يا عليّ ـ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي.
فرجع عليّ ((عليه السلام)) ومضى رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) في سفره(1).

تبليغ سورة براءة :

استمرّ رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) يبلّغ دعوته المباركة وينشر الإسلام في ربوع الجزيرة العربية، وفي ذات الوقت يطارد فلول الشرك عسكرياً حتى أشرفت السنة التاسعة للهجرة على نهايتها، فأصبح للإسلام كيان سياسي مستقلّ وأمّة تسودها علاقات متينة وأرض مترامية الأطراف وحدود منيعة، ولم يعد لقوى الشرك وجود معتبر، فكان لابدّ من تصفيتهم، ونزلت على رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) سورة «براءة» الّتي تسنّ التشريعات الّتي تحدّد موقفه من المشركين والعهود والأحلاف الّتي كان قد أبرمها معهم. وكان أفضل مكان لإعلان هذا القرار وقراءة هذا البيان الرسمي الإلهي هو البيت الحرام، وأفضل وقت له هو اليوم العاشر من ذي الحجّة حيث يجتمع المشركون مع أطراف الجزيرة، فأرسل

(1) تأريخ الطبري: 3 / 344، والارشاد للمفيد: ص 138، الفصل 43، والسيرة الحلبية بهامشه السيرة النبوية: 3 / 132 مثله، وأيضاً فضائل الخمسة من الصحاح الستّة: 299، وأعيان الشيعة: 1 / 282، وصحيح البخاري: باب غزوة تبوك 6 / 3.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى