سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 042

فتضاربا وتقاتلا فقتله عليّ ((عليه السلام)) وانهزم اليهود الى الحصن، ثمّ خرج مرحب قد لبس درعين وتقلّد بسيفين واعتمّ بعمامتين ومعه رمح لسانه ثلاثة أسنان.
فاختلف هو وعليّ ضربتين، فضربه عليٌّ بسيفه فقدّ الحجر الذي كان قد ثقبه ووضعه على رأسه، وقدّ المغفر، وشقّ رأسه نصفين حتى وصل السيف الى أضراسه، ولمّا أبصر اليهود ماحلّ بفارسهم «مرحب» ولّوا منهزمين الى داخل الحصن وأغلقوا بابه.
فصار عليّ ((عليه السلام)) إليه فعالجه حتى فتحه، وأكثر الناس من جانب الخندق ـ الّذي حول الحصن ـ لم يعبروا معه ((عليه السلام)) فأخذ باب الحصن فقلعه وجعله على الخندق جسراً لهم حتى عبروا وظفروا بالحصن ونالوا الغنائم(1).
وروي: أنّه اجتمع عدّة رجال على أن يحرّكوا الباب فما استطاعوا.
قال ابن عمرو: ما عجبنا من فتح الله خيبر على يدي عليّ ((عليه السلام)) ولكنّا عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعاً، ولقد تكلّف حمله أربعون رجلاً فما أطاقوه، فأخبر النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بذلك فقال: «والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكاً».
وروي أنّ أمير المؤمنين ((عليه السلام)) قال في رسالته الى سهل بن حنيف: «والله ما قلعت باب خيبر ورميت به خلف ظهري أربعين ذراعاً بقوّة جسدية ولا حركة غذائية، لكّني اُيّدت بقوّة ملكوتية نفس بنور ربّها مضيئة، وأنا من أحمد كالضوء من الضوء(2).

و ـ عليّ ((عليه السلام)) في فتح مكة(3) :

ساد الهدوء والسلم الأجواء المحيطة بقريش والمسلمين، والتزم رسول

(1) بحار الأنوار: 21 / 16، والارشاد للمفيد: ص114 الفصل 31 من باب 2، وتأريخ الطبري: 3 / 255.
(2) الأمالي للصدوق: المجلس السابع والسبعون، الحديث 10.
(3) كان فتح مكة في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة النبويّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى