سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 040

القضاء على الإسلام عن طريق القوّة، ولذا بدا التوقيع على عقد الصلح استسلاماً من جانب قريش.
وبقيت قوّة اُخرى تثير الشغب وتمثّل النفاق والغدر، تلك هي جموع اليهود الذين كانوا خارج المدينة، فكان النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) يراقبهم خشية أن يقوموا بعمل معادي بدعم خارجي، وخصوصاً أنّ تأريخ اليهود مليء بالغدر ونقض العهود، لذا قرّر النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) غزو «خيبر» معقل اليهود وحصنهم. فأمر ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أصحابه أن يتجهّزوا للغزو بأسرع وقت، فتمّ ذلك فخرج من المدينة وأعطى الراية لعليّ ((عليه السلام)) ومضى يجدّ السير باتّجاه خيبر، فوصل اليهم ليلاً ولم يعلم به أهلها، فخرجوا عند الصباح، فلمّا رأوه عادوا وامتنعوا في حصونهم، فحاصرهم النبيّ وضيّق عليهم ونشبت معارك ضارية بين الطرفين حول الحصون، وتمكّن النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) من فتح بعض حصونهم، واستمرّ الحال هذا من الحصار والقتال بضعاً وعشرين يوماً وبقيت بعض الحصون المنيعة، فبعث النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) برايته أبا بكر فرجع ولم يصنع شيئاً، وفي اليوم الثاني بعث بها عمر بن الخطاب فرجع خائباً كصاحبه يجبّن أصحابه ويجبّنه أصحابه، وهنا عزَّ على رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أن يعقد بيده لواءً فيرجع خائباً، أو يوجّه أحداً نحو هدف فيرتدّ منهزماً، فأعلن ((صلى الله عليه وآله وسلم)) كلمة خالدة تتضمّن معان عميقة ومغاز جليلة، فقال بصوت رفيع يسمعه أكثر المسلمين: «لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، كرّاراً غير فرّار يفتح الله عليه، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله»(1).
فاشرأبّت الأعناق وامتدّت وتمنّى كلّ واحد أن يكون مصداق ذلك،

(1) تذكرة الخواص لابن الجوزي الحنفي: 32، والسيرة الحلبية بهامش السيرة النبوية: 3 / 37، والطبري: 3 / 251، وتأريخ دمشق لابن عساكر: 1 / 166 ترجمة الامام علي ((عليه السلام)).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى